قراءة النص وعناصر الإبداع الفني

عند محمد عفيفي مطر

نادية ناصر

لقد أخذني خلال قراءته إلى عوالمه المضيئة، وسماواته الراقصة، وأرضه المتبعثرة في حناياه، وإلى أحلامه المتوالدة المزركشة بالمطر والحناء، وغيبوبته السوداء، وتفقدت معه جوف الوحش المستعر، والليل بسكونه الرهيب، والصمت الذي تسربلت به الكائنات والعيون، وأطللت معه على بطولات السلالات الأول وقداسة الإكسير،وإلى التراث المقدس والصوفية المتربعة في سويداء قلبه وامتطيت في صوره مهرة الحلم، وانبهرت عيني بدهشة الألوان والروائح والكون المبعثر بين يدي إنها عوالم الدهشة والحقيقة المروعة. تناولت هذه الرسالة موضوع قراءة النص وعناصر الإبداع الفني عند محمد عفيفي مطر وهو شاعر معاصر عرف بحياكته للتراث في ثوب معاصر كما أنه شاعر صاحب قضية هي قضية الخير بكل صوره ومحاربة الشر بكل صوره أيضا. ولقد حاولت الدراسة كشف النقاب عن نظرية التلقي واختلاف القراءات حول شعر الشاعر ومناقشة هذه القراءات ثم قراءة الدراسة، ونظريةاستجابة القارئ مصطلح جماعي يستخدم ليصف عددًا من النظريات النقدية التي ظهرت منذ عام 1960م وهى تركز على استجابات القراء بدلاً من تركيزها على كيان العمل الأدبي الثابت ذي المعنى الواحد والصحيح، فينظر إليه وكأنه عملية تجرى في عقول القراء، وتتطور هذه العملية لتصبح توقعاً لخبراتهم، بمعنى أن العمل الأدبي له وجود في عقل القارئ وليس في الورقة المطبوعة، ولذا يسهم القارئ في عملية إيجاد المعنى(1).، وإذا بحثنا عن الجذر الفلسفي لهذه النظرية نجد أنها في مضمونها تحمل مضمون المصطلح الإغريقي: "هرمينوطيقا" وهو يعنى التعريف والشرح والترجمة والتأويل والتعبير.. وقد تطورت الفاعلية... الهرمينوطيقية "عند الإغريق باعتبارها تأويلاً وتفسيرًا للنصوص خاصة انطلاقًا من الرواقية stoicism لتأخذ شكل القراءة الاستعارية"، وقد شكلت الهرمينوطيقا القديمة تجاوزًا للتحليل النحوي والبلاغي، أي البحث عن النوايا العميقة للمؤلفين وهى تشكل طوال العصور الوسطى نظامًا تأويليًا يتكون من أربعة مستويات:

المعنى الحرفي ـ والمعنى الاستعاري ـ والمعنى الأخلاقي ـ والمعنى المتعلق بالرؤية الأخروية. وقد قام دانتى باستعارة هذا النظام، وذلك باعتباره شكلاً من أشكال قراءة عمله الشعري(2). كما تعود الأصول الفلسفية لنظرية القراءة إلى النظرية النسيبة، والفلسفة الظواهرية (الفينومينولوجيا) وهذه الفلسفة ترى أنها تكشف لنا عن الطبيعة الكامنة والشاملة لكل من الوعي الإنساني والظواهر، كما أثرت على النظرية أفكار "هانز جورج جادامر" حيث يرى أن المعنى يعتمد على الموقف التاريخى لمن يقوم بتفسير هذا العمل(3).ومن مؤسسى النظرية الغربيين "هانز روبرت ياوس" Hans Robert Jauss ويسمي ياوس النظرية بالتلقي والتأثير ويري أن كل النظريات السابقة سيلعب القارئ فيها دوراً محدداً للغاية أما نظرية التلقي فهي تعامل القارئ كما تعامل المؤلف(4). ويستخدم "ياوس" مصطلح أفق التوقعات ليصف المقاييس التي يتخذها القراء في الحكم علي النصوص الأدبية في أي عصر من العصور. فهذه المقاييس تساعد القراء علي تحديد الكيفية التي يحكمون بها علي قصيدة من القصائد بأنها ملحمية أو مأساة... مثلاً، كما تحدد ما يعد استخداماً شعرياً أو أدبياً بوصفه مناقضاً للاستخدام غير الشعري أو الأدبي للغة، وتتحرك الكتابة العادية والقراءة داخل هذا الأفق(5). وينبني أفق التوقعات عند ياوس على ثلاثة محاور:

الأول: من خلال الأعمال السابقة والتاريخية لنوع الروايات
الثاني: من خلال العلاقات الضمنية للأعمال السابقة للبيئات التاريخية الأدبية أو التناصية.
الثالث: من خلال التعارض بين اللغة الشعرية اليومية وبين المتخيل أو الشعر والحقيقة اليومية(6).

أما "فولفجانج إيزر" Wolfgang Iser فيري أن مهمة النقاد ليست شرح النص من حيث هو موضوع بل شرح الآثار التي يخلفها النص في القارئ، فالنصوص بطبيعتها تنتج سلسلة من القراءات الممكنة: ويمكن تقسيم مصطلح قارئ إلي "قارئ مضمر" و "قارئ فعلي" والأول هو القارئ الذي يخلقه النص نفسه "شبكة من أبنية استجابة" تغرينا علي القراءة بطرائق معينة. أما القارئ الفعلي فهو الذي يستقبل صوراً ذهنية بعينها أثناء عملية القراءة، ولكن هذه الصور لابد أن تتلون حتماً بلون "مخزون التجربة الموجود" عند هذا القارئ(7). ومن النقاد الغربييين أيضاً "جيرالد برنس" الذى اقترح مصطلح المروى عليه و "جونثان كلر" و "ستانلى فيش" "وهارولدبلوم" الذى ركز على ضرورة التفسير المغلوط وأنه يفهم على أنه الفعل المؤسس للقراءة والتفسير، فأى قراءة تفسير مغلوط للقصيدة الأم، والنقد عنده يفهم على أنه نسق من الانحرافات يتبع عمليات فذة من سوء الفهم الخلاق(8). وعلى أية حال فإن هارولد بلوم يرى أن كل شاعر قوى يحظى بالضرورة قراءة رائده العظيم وكذلك النقاد يعد تفسيرهم ضرباً قوياً من سوء الفهم. وليست هناك تفسيرات بل أخطاء من التفسير والأخطاء فى التفسير نوع من الشعر المنثور.

وأرى أن هذا الخطأ قد يعد نوعاً من توالد المعنى الشعري، فاللغة الشعرية فياضة ـ إذا جاز التعبير ـ وهى لغة ولادة نابضة بالحياة لا تكف عن الإدرار بالمعاني والأشكال الإبداعية المتناظرة والمختلفة فسمة اللغة العربية اتساعها وتعدد تراكيبها فمثلاً للمعنى الواحد عدد لا يحصى من الألفاظ العربية منها المترادف والمشتق وغيرها. هذا في اللغة فما بالك بالشعر منها حيث ينتمي إلى الخيال. وتختلف صفة التوالد التفسيري للغة عند كل من المؤلف والقارئ، فالقارئ يتغير عنده التوالد التفسيري حسب ثقافته وثقافة عصره ونفسيته ورؤيته للقصيدة أو الحدث الكلامي أو للسرد. فللنص الواحد متوالية من التجليات في الرؤى والتفسير وهذا يعنى أن النص ثابت والقارئ متغير. أما المؤلف فهو يتبنى وجهاً من أوجه هذا التوالد التفسيري يتطابق مع أيديولوجية المؤلف إن المؤلف اختار فكراً ما، وتركيبًا لغويًا وبلاغيًا ما قد ينطبق مع ما يراه القارئ وقد لا وقد تتعدد الأوجه والمعاني بتعدد القراء، والشاعر حينما يكتب يكون في ذهنه متلقي ما تطلق عليه النظرية "القارئ الضمني" الذي تنطبق رؤيته مع رؤية الشاعر الضمني وفى الواقع قد يكون القارئ شخصاً ما يرى رؤية مغايرة تماماً. فاللغة العربية ـ في رأيي ـ ذات أوجه متعددة أو مثل المنشور الزجاجي حينما تسقط عليه الشمس يبهرك بألوانه وإشعاعاته المتعددة.

إذن فنظرية التلقي تعتني بعملية الإبداع وعملية التلقي. أما عن إجراءاتها، فهي تقوم على عدة فروض وهي: أن المؤلف قد يكون واقعياً أو ضمنياً أو راوياً، وكذا القارئ فقد يكون قارئاً واقعياً أو ضمنياً أو مروياً عليه. والشاعر الواقعي هو الشخص الحقيقي الذي  كتب اسمه على الديوان، وهو المسئول عن خلق كل الأصوات النصية كالراوي والمؤلف الضمني والمروى عليه والقارئ الضمني، وهو المبدع الحقيقي للعمل الأدبي حيث يوجه رسالته إلى القارئ الواقعي الذي يعمل كمرسل إليه(9). والشاعر الضمني ينتج الأفكار والقيم الجمالية والمعتقدات، والقيم وتظهر من خلاله الثقافات والملل ولفهم المؤلف الضمني أو الشاعر الضمني ففي القصص البوليسية مثلاً يلاحظ أن المؤلف الضمني هو الذي يعرف ويطرح المعلومات والتحريات التي تخص النتيجة للتوصل إلى الذروة(10)... أما الراوي فهو شخص يروي العمل داخل النص، ويظهر من خلال الضمائر وغيرها، والراوي الشعري ينطق بأفكار الشاعر الضمني ويظهر في الضمائر، فقد يروى للمروى عليه حدثًا شعريًا وصورة فنية حيث يترجم بهما عن فكر أو أيديولوجيا الشاعر الضمني لذا سأطلق عليه في منظومة الاتصال الراوي الشعري تمييزاً له عن راوي السرد، والراوي في السرد قد يحدد المروى عليه بمصطلحات الجنس مثل سيدتي العزيزة أو الطبقة أو...(11). إذن فالراوي يقف خارج القصة أو شخصية داخل العمل نفسه... وهو الصوت الذي يتكلم ويخاطب المروى عليه داخل العمل(12)، أما المروي عليه فهو جمهور الراوي داخل العمل ويظهر مشخصاً أو من خلال الضمائر وسواء تم تحديد المروى عليهم أم لا فإن الرواية يكون لها ضمناً جمهور أو مروى عليه تفترضه الرواية بداهة وتوضحه... وقد يتضمن العمل مروياً عليه يعترف أو يعلم مراجع وإسهامات معينة وافتراضات بعينها قد لا يشترك فيها القارئ الواقعي(13).

والقارئ الضمني هو من يكتب له الشاعر الضمني ويفهم كل ما يقصده ويحتوي ثقافته وعلمه ومشاعره وهو يكون في ذهن الشاعر الضمني حين كتابة القصيدة على حين أن القارئ الواقعي هو شخص حقيقي وليس نصياً يتعدد إلى أشخاص مختلفي الثقافة والبيئات وهو من يقوم بحل شفرات النص والواقع أن المروى عليه والقارئ الضمني والراوي شخصيات داخل النص أي ورقية لا بداخل المؤلف والشاعر يتخيل قارئاً يستوعب فكره وعقيدته قد يتطابق هذا القارئ الضمني مع القارئ الحقيقي أو الواقعي الذي يقرأ بالفعل وقد لا يتطابق. أما القارئ الواقعي فهو شخص حقيقى وليس فكرة وقد يكون طالبًا ثانوياً مثلاً أو قارئًا قليل الثقافة والمدارسة فيتوقف عن القراءة الأولى أو المعنى السطحي بل يفهم النص بمعنى يختلف تماماً عن قصدية النص أو يفهمه بتطبيقه على نفسه، أي أن نفسية الفرد تتدخل في تأويل النص، وقد يعزى إليها جانب كبير من تعددية المعنى، وكذلك قراءة الأفراد خاضعة للتوجهات الفكرية والإيديولوجية العامة لكل عصر على حدة(14). إذن فالقارئ الواقعي هو القارئ الناقد الذي يحل شفرات النص ويقوم بتأويله، وفى الوقت الذي يمكن أن يكون هناك مروى عليه واحد في النص أو قارئ ضمني واحد يمكن أن يتعدد القراء الحقيقيون(15).

ولم تكن نظرية التلقي بعيدة عن التراث العربي بل ممتدة الجذور في التراث العربي سواء تحت مصطلح القراءة أم مصطلحي التفسير والتأويل وفي منهج الشراح العرب والاهتمام بمطالع القصائد.وكذلك وجدت في الاهتمام بالمخاطب ومن النقاد العرب الذين ظهرت عندهم النظرية من غير ذكر المصطلح الجاحظ وعبد القاهر الجرجاني. ومصطلحا التفسير والتأويل هما الجذر الفلسفي لمعنى القراءة العربي ومصطلح التفسير كما يرى الجوهري في الصِّحَاح الفَسْر: البيان(16)... أما التأويل فهو: تفسير ما يؤول إليه الشيء(17)، وقال الزبيدى: الفَسْر: الإبانة وكشف المغطى... وهو شرح ما جاء مُجْمَلاً من القصص في الكتاب الكريم، وتعريف ما تدل عليه ألفاظه الغريبة، وتبيين الأمور التي أنزلت بسببها الآي. والتأويل: هو تبيين معنى المتشابه(18). كان لفظ التأويل في الأصل يشير إلى تفسير وشرح معاني القرآن الكريم، وصار حيناً مرادفاً للفظة تفسير ثم صارت اصطلاحًا يطلق على تفسير مادة القرآن ولكن تفسير وشرح ظاهري لألفاظ القرآن ولذا لم يرفضه علماء السنة حيث إنه لا يناقض المعنى الظاهر الحرفي للقرآن أو السنة.

ولكن المسألة تغيرت، عندما أصبح التأويل لا تراعى فيه هذه الشروط: فالصوفيون وإخوان الصفا والشيعة والمدارس الفكرية انحرفت إلى حد ما عن طريق السنة ووجدوا جميعهم في التأويل أداة صالحة لجعل آرائهم متفقة مع المعنى الحرفي للقرآن بل ذهبوا إلى حد استنباط آرائهم من نصوصه(19). ويفرق بعض العلماء بين المصطلحين على أساس أن التفسير كثر استعماله فيما يتعلق بشرح المفردات والألفاظ، والتأويل فيما يتعلق بالمعاني والجمل. وقد كان اهتمام النقاد العرب بموضوع الاستقبال مرتبطاً في جملة أحكامهم بقضايا النص، ولهذا جاء مبثوثاً في تضاعيف الأحكام، متعدد المفاهيم بتعدد الملكات، أو باختلاف العوامل المؤثرة في تاريخ الأدب وتقدير النقاد، ومع تعدد المفاهيم واختلاف الرؤى في استقبال النص كان البحث عن المتعة الفنية من أبرز منافذ التواصل مع المتلقي، ومن أهم قنوات البث المباشر لدى نقادنا مع اختلاف مستوياتهم وقدراتهم في استلهام عرائس الجمال في النص. ويغلب على مناهج النقد العربي في التعامل مع النص العناية بثلاثية التلقي (النص ـ المتلقي ـ الأديب) وإعطاء كل عنصر من هذه العناصر أهميته في عملية الدراسة فلم يهمل الأديب إلاً في حالات ما. ولم يهمل المتلقي في عملية التفاعل مع النص(20). وهذه المناهج تنطلق من فرضية وهى: أن النص الأدبي له وجود وصاحبه هو مؤلف النص على عكس ما نظر مؤسسو النظرية الغربيين. وهذا يشبه التلقي الذي ظهر قبل التفكيكية ويرجع إلي الثلاثينيات من القرن الماضي، وتمثل هذا في تجربة الناقد الإنجليزي "ريتشاردز".

ومن القراءات العربية للنصوص كتب الشراح، هذا الشرح يعد قراءة للناقد على النص وقد يقرؤه ناقد آخر بقراءة أخرى مثل: شروح ديوان المتنبي، قرئ شعر المتنبي قراءات لا تحصى ولا تعد أذكر منها ما يأتي: شرح ديوان أبى الطيب المتنبي للمعرى(21)، العرف الطيب في شرح ديوان أبى الطيب لليازجى(22)، شرح ديوان المتنبي للبرقوقى(23)، وديوان أبى الطيب المتنبي بشرح العكبرى(24)، وغير ذلك بكثير. ومن القراءات أيضاً شروح ديوان الحماسة مثل: شرح حماسة أبى تمام للأعلم الشنتمرى(25)، شرح ديوان الحماسة للمرزوقى الأصبهانى(26). ومن القراءات كتاب الحلل في شرح أبيات الجمل لابن السيد البطليوسى(27). هذه من القراءات أما المنظرون أو النقاد العرب فقد كان لهم اهتمام خاص بالمخاطب في العملية الإبداعية وربما خضعت فلسفة التلقي عن العرب لقاعدة بلاغية معروفة وهى "مطابقة ا لكلام لمقتضى الحال" وتحاول الدراسة أن تعيد التلقي إلى المرحلة الأولى منه وهى مرحلة ريتشاردز وتستبعد مرحلة التأثر بالتفكيكية ثم تحاول أن تبحث في داخل النص بشكل أعمق وتقرب التطبيق في التلقي بمنهج الشراح العربي ومنهج التأويل.

وبذلك تنطلق الدراسة من نص له وجود حقيقى ومبدع قبل قراءته(28). وهذا على العكس من نظرية استجابة القارئ التي تفترض أن "النص أيَّا كان (قصيدة قصة قصيرة، مقال...) ليس له وجود حقيقى إلا عند قراءته"(29). والأثر النفسي في أول قراءة للشاعر نفسه يختلف عن ثان مرة وثالث مرة أي أن النص متحقق مادياً والشاعر صار قارئاً فكيف ننكره؟ أو ننكر وجوده إذا كنت أنت القارئ ولم تقرأه حتى ولو لم يقرأه الشاعر نفسه فقد ولد والشراح العرب لم يمت النص عندهم. ويرى "/ عثمان موافي" أن ذلك يحدث انفصاماً بين النص ومؤلفه ويقطع الصلة بينهما(30). والواقع أن النظرية تفترض عند "جيرالد برنس" وغيره وجود مؤلف واقعي ومؤلف ضمني وراوي، فدائماً يتساءل الناقد الغربي من المتكلم؟ ومن وجهه نظر من تركز الأحداث وتقدم القصة؟ ويجيب قد يكون الراوي... وقد يكون المؤلف الضمني(31). وتحدث إيزر وإمبرتو إيكو عن المؤلف الضمني... يعنى اعترف بعدم موت المؤلف والدراسة تبرهن على عدم موت المؤلف لا كما يرى بعض النقاد. وعلى أية حال فترى الدراسة أن النص ملك لمؤلفه، ولا يكون أبداً ملكاً للقارئ وإن حدد القارئ معناه أو وضع النص أثره النفسي ووقعه على القارئ، إنه لأمر بديهي أن يكون النص ملكاً لمؤلفه/ أما إذا افترضنا أن النص ليس له مؤلف وأن مؤلفه قد مات فإن هذا يعد كما يرى د/ عثمان موافي "تزييفاً للحقيقة وسلباً لملكية الإبداع الفني، وقتلاً للموهبة الفردية التي يتميز بها شخص عن آخر(32).

وحين تطبيق هذه النظرية على شاعر الدراسة نجد أن الشاعر الواقعي محمد عفيفي مطر سكن قرية رملة الأنجب التابعة لمحافظة المنوفية في جمهورية مصر العربية ويحمل شهادة الليسانس في الآداب قسم الفلسفة وله العديد من الأعمال وحصل على العديد من الجوائز أما الشاعر الضمني المطري فله أبعاد وأعماق وسقف فكرى يعجز عن احتوائها أي قلم وليس هذا إطراء له أو تحيزًا وسأحاول طرح بعض محاور فكر الشاعر الضمني المطري مع عرض لبعض المقولات التي أثرت في الشاعر الضمني المطري وهى كما يأتي:

الفلسفة والتصوف، والتراث العربي الإسلامي، والكيمياء العربية، والأساطير والأدب الشعبي أما الفلسفة فقد اهتم بإشكاليات الوجود، والواحد والموجودات المتكثرة, وثبات الوجود، وتفسير الحركة وفهم التغيير بين طرفي الوجود والعدم أو الكون والفساد, التفسير الدرامي عند "إمبيذوقليس" حيث جعل التغير والوجود والعدم مشخصات في "العناصر الأربعة" التي تخضع لعنصرين أو قوتين هما الحب والكراهية(33). إن الشاعر تخصص في بداية حياته في الفلسفة فعاش فترة طويلة في دراسة الفلسفة حيث أثرت على أفكاره، أما الفلسفة الإسلامية فقد كانت بؤرة تفكير الشاعر وإن كان كما قال: ينظر إلى الفلسفة اليونانية من خلال الرؤية الإسلامية، تأثر برؤية أرسطو للطبيعة والكون والمنطق "وأول الموجودات في عالم الكون الفساد والعناصر الأربعة وهى (الماء والهواء والنار والتراب) وهى تنجم عن الهيولى أي المادة" عند اتحادها بكيفيتين من الكيفيات الأربع (الرطب والبارد والحار والجاف )(34). كما قرأ الشاعر لفلاسفة الإسلام مثل: الفارابي وابن سينا وابن رشد وتأثر بآرائهم في الكون والطبيعة والفيض والاتحاد. أما عن رؤيته في التصوف فهي تشبه رؤية الفارابي التي ترى أن التصوف العقلي أداته التأمل والتفكير والنظر العقلي المجرد فتصوفه تصوف فلسفي عقلي لا تصوف روحي، قائم على الزهد في الحياة والتقشف وهذا على العكس مما يراه بعض النقاد(35)، في توصيف مطر..

وقد تأثر الشاعر الضمني المطري بفلسفة السهروردى التي ترتكز على ا لآية القرآنية: (الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح, المصباح في زجاجة, الزجاجة كأنها كوكب درى, يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء(36))(37). وقد وحد السهروردى بين منهج العقل في الكلام والفلسفة والفقه... وبين منهج القلب في التصوف(38). واهتم مطر بتحويل المعادن إلى الذهب كثيرًا أو اهتم بالإكسير.والإكسير هو العلم بالشيء المدبَّر الصابغ القالب لأعيان الجواهر الذائبة الخسيسة إلى أعيان الجواهر الذائبة الشريفة... وعلم الحجر هو المادة للإكسير وهو العلم بالذات التي تحتاج إلى تبديل أعراضها لتصير إكسيرا(39). إذن فالإكسير هو تحويل الخسيس إلى الجوهر النفيس والشاعر يرى أنه لابد من البحث عن حجر آخر هو حجر الطغيان مضاد لحجر الفلاسفة أو الإكسير يحيل النفيس إلى خسيس!(40). أما التراث العربي الإسلامي وثقافة الشاعر فيقول في حوار معه: إن الإسلام بالنسبة لي ولغيري من مواطني الأرض العربية والإسلامية, مسلمين وغير مسلمين هو المحور التكويني لهوية الأفراد وعصب الرؤية والفكر والثقافة والإبداع, أنكر من أنكر أو ادعي غير ذلك من ادعى, وهو النور الذي يضئ ما نقرأ أو نحاور أو نبدع, ولست أدرى مذلة حضارية ومهانة وإهانة ثقافية أبشع من القمع الذي يمارسه المنحطون المتخاذلون وهم يظهرون انتماءاتهم العمومية فرحين أو مزهوين أو براغماتيين بينما يخفون هوياتهم الأصلية وتكويناتهم الأعمق(41). كما قال إن المرجعية الأولى في إبداعي: التراث العربي الإسلامي(42).

ويقول الأستاذ "محمود أمين العالم" قائلا: إذا كانت دعوة أدونيس هي ضد الذاكرة، وإذا كانت دعوته ودعوة غيره من الشعراء تقف عند حدود استلهام التراث لا أكثر, فإن هذه الدعوة "المطرية" هي دعوة تأسيس الشعر على الذاكرة التراثية نفسها في ارتباط حميم مع كل الخبرات والمغامرات والاندفاعات الإبداعية والمجازية الجديدة.الجمع بين التأسيس على الأصل التراثي وبين التحرر في الوقت نفسه من كل جمود وألفة, إنه شعر إحياء "بارودي" جديد يمزج بين الأصل والحلم, بين الذاكرة والإبداع(43). ويتبلور التراث العربي الإسلامي في فكر الشاعر الضمني من خلال التناص(44). وتتحقق منظومة الاتصال في شعر مطر فيتواجد الراوي والمروى عليه أما الراوي فيظهر واضحًا وقد يختفي فلا يوجد ضمير يدل عليه بل يهتم بالحكي أو سرد القصة الشعرية أو اللحظة الشعورية أو يهتم بالمروى عليه/ الآخر في القصيدة وقد توجد علاقة ما بين الراوي والمروى عليه وقد تتبادل الأدوار بين الراوي والمروى عليه فمرة يكون الراوي مرويًا عليه ومرة يكون المروى عليه راويًا, وقد يصرح باسم الراوي فيكون مشخصًا وقد يتعدد الراوي أو يكون جمعًا، وقد يتطابق الراوي.

إن التوحد بين الراوي والمروى عليه لا يخلو من دلالة وهى الشعور بالآخر وشعور الراوي بمشاركة الآخر معه ليس في القراءة فقط فهو يوجه إليه المقولة الشعرية بل يشاركه شعوره فهو يرتبط معه بعاطفة الحب أو اليأس أو الصداقة أو يتشبث معه ويقاوم الإعصار مهما كان نوع المروى عليه الموجه له القصيدة، قد يكون صديقاً أو حبيبة أو الوطن أو الشعر.. وباستقراء شعر مطر يلاحظ قلة التوحد بالآخر أو المروى عليه ففي العديد من الدواوين(45). لم يحدث هذا الجمع نهائيًا لذا فهذا له دلالته على المزاج النفسي والشعري للشاعر في كل حقبة زمنية مرت بالشاعر, فكل حقبة زمنية تفاعل معها الشاعر وانفعل بها وأثر انفعاله في شعره.

إن الشاعر الضمني المبدع للراوي قد يندمج في قصة ما للآخر ولا ينظر لذاته بشكل مباشر فيتعرض الراوي لهذا الاهتمام بالعرض والوصف كما قد يندمج الشاعر الضمني في مبادئه أو في حقائق الكون أو رزايا المجتمع ويرسي أفكاره وأيديولوجياته ويتناسى ذاته فلا يعبر عنها مباشرة بل يعرض الراوي أفكاره بلا إفصاح مباشر ويظل كامنًا في روح النص.

ومن الاستقراءات السابقة للشعر المطري يلاحظ وجود هذه الحالة بكثرة في بعض الدواوين(46)، وبعضها يقتصر على قصيدة واحدة وبعضها الآخر ينعدم، وكثرة هذه الحالة أو إقلالها أو انعدامها يتوقف على الفترة الزمنية التي عاشها الشاعر ومدى تأثيرها على الشاعر وأحداثها وتأثيرها على مزاجه ونفسيته ونضجه الفكري مما حدا به إلى تضئيل ذاته, والانشغال بقضايا أخرى. أما المروى عليه فوصف المشاعر والشخصيات وأفكارها وآرائها تقدم من أجل المروى عليه وتدل على حضورها والتعليل حتى لا يعترض المروى عليه. ومن الحالات التي يأتي المروى عليه فيها عند مطر هي: أن يأتي مشخصاً ومحدداً بالاسم أو بالصفة أو أن يأتي غير مشخص أي ضمني وتدل عليه علاماته السابقة أو يأتي محدداً بضمير المخاطب أو من خلال فعل الأمر وقد يتعدد المروى عليه في القصيدة الواحدة فيوجه الراوي شعره أو رسالته لأكثر من مروى عليه كما قد يسود المروى عليه في القصيدة ويهتم به الشاعر أكثر من الراوي نفسه ولهذا دلالته وقد يكون الراوي هو المروى عليه وقد يستنطق الراوي المروى عليه في القصيدة.

يأتي المروى عليه مشخصاً ومحدداً بالاسم أو بالصفة ففي ديوان "من محمرة البدايات"  في قصيدة "من أغاني الحواكير"  ـ6ـ يقول:

عامك السابع يا "أيوبُ" جاءْ
لم يعد فوق العظام الزرق لحمُ
كفك الميِّتُ ما عادَ يضمُّ
بابُك المغلَقُ والزوارُ أطيافٌ تمرُّ
مرقدُ الشوك, سويعاتٌ من الموت, وجمرُ(47).

المروى عليه مشخص وهو "أيوب" ويأتي أيضًا بكاف الخطاب في ( كفك ـ بابك). ثم ذكر مشخصاً في نفس الديوان تسع مرات. إن المروى عليه المشخص بالنسبة للراوي يمثل الآخر في القصيدة, ويلاحظ أن أكثر الدواوين اهتماماً بالآخر هو ديوان "الجوع والقمر" وأكثر الدواوين ابتعاداً عن الآخر وعكوفاً على الذات هو "أنت واحدها وهى أعضاؤك قد انتثرت", ولكن يلاحظ أن الاهتمام بالآخر هنا اهتمام خاص... إنه ليس أي آخر... أنه محدد باسمه أو صفته... إنه آخر خاص وليس آخر عام.

أي أن المروى عليه المشخص هو الإنسان المحدد في ذاكرة الشاعر ذو الخصوصية المحددة الذي قد يلازم الشاعر وقد يكون به مسحة من الذاتية... إنه صديقه الذي يعكس عليه سريرته وذاته... إنه ولده أو حبيب له وقد يحمل أيضاً الكثير من الحب والقداسة, فقد يكون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد يكون عمر بن الخطاب رضي الله عنه...وقد يكون الحسن بن الهيثم أو السهروردى أو ابن عربي أو النفري ويرمى الشاعر إلى دلالة محددة بهذا المروى عليه... وهكذا فالمروى عليه المشخص قد يكون الذاتي نسبياً أو استغراقاً في الذات حينما يعكس على الشخصية أرائه هو وآماله ومقولاته اتجاه العالم وقد لا يتوجه الشاعر بشكل مباشر للمروى عليه بل يتنحى عنه ويترك آثاره فقط من خلال القصيدة والتجربة الشعرية, إن العلاقة بين الراوي والمروى عليه قد انفصمت عراها, واستغرق في ذاته, انكب عليها وترك الآخر, وأكثر دواوينه التي ضمن فيها المروى عليه, واستغرق أكثر مع ذاته "كتاب الأرض والدم" و "رسوم على قشرة الليل" وأقلها تضمينًا واستغراقاً في الذات "رباعية الفرح", "احتفالات المومياء المتوحشة" وهذا له دلالته على ماهية التجربة الشعرية التي يمر بها الشاعر. فحينما يتأمل يعتكف على ذاته وحينما يتألم كذلك، ويطغى عليه شعور المرارة فينكب على ذاته وينفصل عن العالم/ الآخر. وكذلك حينما يتعدد المروى عليه في القصيدة نلاحظ أن الشاعر يوجه رسالته إلى أكثر من مروى عليه، إلى فئات كثيرة يريد أن تصل رسالته إلى العالم أجمع ويبلغها الكون كله بكل ما في الكون من مفردات.

إنه الشاعر الباحث عن الحق والخير والجمال, الموصى بهم ورسالته تلك يريدها أن تصل إلى العالم في الآن وفى المستقبل. إنه يجعل جمهوره كالجوقة المتعددة التي تتبني فكره وتنشر رسالته. وحينما يسيطر المروى عليه في القصيدة أو يسود على الراوي فأرى أنه في أوقات الفرح أو النصر يشرك الشاعر الآخر وقد يغلبه على ذاته/ الراوي, كما قد يكون مريداً للآخر من خلال علاقة الأدنى للأعلى, فيمثل الآخر معظم القصيدة. أما في حالة النكوص والهزيمة المريرة تطغي الذات أو الراوي على الآخر المروى عليه. والقارئ الضمني المثالي حسم مطر القضية فيه حيث قال "أفضل قارئ لي" هو "أنا" أما القارئ الواقعي فقد جمعت حشداً كبيراً من القراءات لنقاد وشعراء وأكاديميين وصحفيين على سبيل المثال لا الحصر أوردت قراءة كل قارئ واقعي من هؤلاء القراء مع التعليق على القراءة ومنهم د. فريال غزول د. صبري حافظ د. غالى شكري د. شاكر عبد الحميد د. عاطف جودة نصر د. عبد المنعم تليمة د. لطفي عبد البديع د. أيمن بكر د. محمد عبد المطلب والباحث شوكت نبيل المصري والباحث محمد سعد شحاتة أ. عماد غزالي أ.فتحي عبد الله أ. محمود أمين العالم وأ. صبحي موسى والشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة وغير هم. ومن هذا التعدد في القراءات تلاحظ التوالد اللانهائي للدلالة الشعرية المطرية فكل له وجهة يرى بها الشعر المطرى من رؤية مفردة يعكس فيها ثقافته وآراءه وتأثره أو وأثر الشعر المطرى على نفسه.

أما عناصر الإبداع الفنى فهى قراءة الباحثة وهى قراءة مفردة أيضاً ورؤية الشعر المطري من ناحية مفردة استخدمت فيها المنهج الإحصائى الذي أخرج لي بعض النتائج الغير متوقعة فى الشعر المطرى أجملها فى الآتي: يستخدم في القصيدة الواحدة أكثر من زمن إنه يعيش في اللازمن أو في سرمدية الزمن رفضًا للواقع وهروبًا منه بنسيانه. ويفضل الشاعر الضمني المطري نداء الأشياء ليستغيث بها فقد تجيبه بعد أن خذله البشر. يستخدم أحيانًا الجملة الاعتراضية التي تدل على كثرة ثقافته وذلك بخروجه إلى موضوعات متشعبة في الجملة الاعتراضية وهذا يدهش القارئ ويجعله يتفاعل معه. وحينما يستخدم الشاعر الضمني أسلوب التحسر (يا ويلتى) والتوجع (آه) يدل ذلك على شدة صدمة الشاعر بالواقع لدرجة العويل. ويميل الشاعر الضمني أحيانًا إلى التعليل بـ (كي ولام التعليل) إنه يذكر مبررات الحق أو حيثيات العدالة إنه يطلب الخير أو يسأل بحسرة وتوجع ثم يبرر ويعلل ليقنع الظالم بذلك. كما يميل أحيانًا إلى أسلوب النفي في (مازلت ـ لم ـ لا النافية) ويدل على تعلقه بالأمل وعلى الاستمرار في البحث عن شعاع الضوء. ويكثر من استخدام تركيب التقديم والتأخير ليدل على اهتمامه بالمتقدم.

يميل الشاعر الضمني المطري إلى استخدام الحوار في قصائده يدل ذلك على أنه يبحث عن الآخر المشارك الفعال ويصنع الدهشة عند القارئ الواقعي والقارئ الضمني. كما يستخدم مفردات عامية لها أصول فصيحة، ومفردات تراثية قد تكون منقرضة في الاستخدام اللغوي، كما تتغير عنده دلالة المفردة الواحدة في أكثر من سياق. الشاعر الضمني المطري متفاءل ـ كما أثبت الإحصاء للمفردات ـ وأنه يميل للصراخ لا للصمت كما يرى بعض النقاد، ويميل إلى مفردة النور ومشتقاتها لا الظلام كما عرف عنه. وكان ترتيب المفردات عند مطر حسب الاهتمام وكثرة الورود: الجسد ـ الأرض ـ الكون ـ النبات ـ الصوت ـ النور. وتتميز اللغة عند مطر بعبقرية الإيحاء وجودة التراكيب. كما أن الشاعر الضمني عند مطر يستخدم عناصر إبداعية وفنية طريفة مثل: اللهاث، والصدى، والنبر، وتعدد الأصوات داخل العمل الواحد، والدراما الشعرية، وتعدد مستويات القصيدة، وتغيير سرعة الإيقاع والنحت وغير ذلك. كما جدد في الموسيقى الخليلية حيث يقوم بزيادة تفعيلة على تفعيلات بحر ما أو حذف حركة من تفعيلة في بحر آخر. واستخدم البحور المختلطة في الشكل الحر. في حين يسود البحر الصافي عند معظم الشعراء.

عرض رسالة دكتوراه مقدمة من الباحثة نادية ناصر كلية الآداب جامعة الاسكندرية 2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ـ Kathleen morner, Ralph Raqsch/ NTC 's Dictionary of Literary Terms/ Rublishing Group. P.181.
(2) ـ ف. هالين/ مقال الهرمينوطيقا من كتاب نظريات القراءة من البنيوية إلي جمالية التلقي/ ترجمة د. عبد الرحمن بو علي/ دار الحوار/ اللاذقية/ سوريا/ ط1 2003م/ ص 85 ـ ص 86.
(3) ـ رامان سلدن/ النظرية الأدبية المعاصرة/ ترجمة.د جابر عصفور/ الهيئة العامة لقصور الثقافة/ ط2/ 1995م ص 205 ـ ص 207.
(4) ـ K. M. NEWTON/ Twentieth ـ Century literary theory A reader. P. 189.
(5) ـ رامان سلدن/ ترجمة. جابر عصفور/ النظرية الأدبية المعاصرة ص211.
(6) ـ Keith Green and Jill Lebihan/ critical theory, practice: Acour Book, p. 211.
(7) ـ رامان سلدن/ النظرية الأدبية المعاصرة ترجمة د. جابر عصفور ص 207.
(8) ـ روبرت هولب/ نظرية التلقى/ ت عز الدين إسماعيل ص 345.
(9) ـ علي عفيفي/ ماجستير/ المروي عليه في روايات عبد الحكيم قاسم/ كلية الآداب جامعة القاهرة/ ص 20.
(10) ـ Jonathan Culler/ literary Theory/ P. 89.
(11) ـ رامان سلدن/ النظرية الأدبية المعاصرة ترجمة/ جابر عصفور ص 204.
(12) ـ Jonathan Culler, Literary Theory.Avery Short Introduction/ Oxford, P.86.
(13) ـ Jonathan Culler, Literary Theory/ A very short Introduction oxford P. 87.
(14) ـ د/ حميد لحمداني/ القراءة وتوليد الدلالة. تغيير عاداتنا في قراءة النص الأدبي/ المركز الثقافي العربي/ الدار البيضاء/ المغرب/ ص 29.
(15) ـ علي عفيفي/ ماجستير/ المروي عليه في روايات عبد الحكيم قاسم/ ص 33.
(16) ـ الجوهرى. إسماعيل بن حمّاد/ الصحاح. تاج اللغة وصحاح العربية تحقيق/ أحمد عبد الغفور عطار/ ج2/ ط 3/ دار العلم للملايين. بيروت لبنان/ 1404 هـ ـ 1984م/ ص 781.
(17) ـ المصدر السابق/ ج4/ ص 1627، وانظر الرازى محمد بن أبى بكر بن عبد القادر/ مختار الصحاح تحقيق/ محمود خاطر/ دار الفكر العربى ص303، ص 503.
(18) ـ الزبيدى. محمد مرتضى الحسينى/ تاج العروس من جواهر القاموس/ ج13 تحقيق د.حسين نصار/ مطبعة حكومة الكويت، ص 323، مادة تفسير.
(19) ـ إبراهيم زكى خورشيد، أحمد الشنتناوى، عبد الحميد يونس/ دائرة المعارف الإسلامية مج ـ 9/ الشعب/ ص 1 162.
(20) ـ د/ محمود عباس عبد الواحد/ قراءة النص وجماليات التلقى ص 78.
(21) ـ المعرى. أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخى/ شرح ديوان أبى الطيب المتنبى تحقيق ودراسة/ عبد المجيد دياب/ دار المعارف/ القاهرة 1992م
(22) ـ اليازجى. ناصيف بن عبد الله بن جنبلاط/ العرف الطيب فى شرح ديوان أبى الطيب/ دار صادر/ بيروت/ لبنان/ 1919م.
(23) ـ البرقوقى. عبد الرحمن/ شرح ديوان المتنبى/ المكتبة التجارية الكبرى القاهرة.
(24) ـ العكبرى. محب الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله الضرير النحوى الحنبلى البغدادى/ ديوان أبى الطيب المتنبى بشرح أبى البقاء العكبرى/ المسمى بالتبيان فى شرح الديوان/ ت مصطفى السقا وآخرون/ ط مصطفى الحلبى وأولاده/ القاهرة 1936م.
(25) ـ الأعلم الشنتمرى. أبوالحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى النحوى/ شرح حماسة أبى تمام ت/ على المفضل حمودان/ دار الفكر/ بيروت لبنان/ 1992م.
(26) ـ المرزوقى الأصبهانى. أبو على أحمد بن محمد بن الحسن/ شرح ديوان الحماسة ت/ أحمد أمين وعبد السلام هارون/ لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة 1951م ـ 1953م.
(27) ـ ابن السيد البطليوس/ كتاب الحُلَلْ فى شرح أبيات الجمل ت/د. مصطفى إمام/ مكتبة المتنبى/ القاهرة ط1 1979م.
(28) ـ راجع د/ عثمان موافى/ مناهج النقد الأدبي والدراسات الأدبية/ ص 52، ص53.
(29) ـ J. A.Coddon/ Literary Terms and Literary Theory/P.726.
(30) ـ د/ عثمان موافى/ مناهج النقد الأدبي والدراسات الأدبية/ ص 178.
(31) ـ Jonathan Culler/ Literary Theory. Avery short introduction P.88.
(32) ـ د/ عثمان موافى/ مناهج النقد الأدبى والدراسات الأبية/ ص 178.
(33) ـ محمد عفيفى مطر/ حوار أجراه ماهر حسن.
(34) ـ د/ محمد عبد الحمن مرحبا/ من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية/ منشورات عويدات/ بيروت/ لبنان ط1/ 1970/ ص ـ 177.
(35) ـ عبد المنعم تليمة/ مدخل صوفى لقصيدة عفيفي مطر. قراءة أولية فى عناوين رئيسية/ الثقافة الجديدة/ ع 142/ يولية 2005/ ص 42.
(36) ـ سورة النور آيه/ 35.
(37) ـ إبراهيم مدكور/ شهاب الدين السهروردى. مقال/ جومس نوجالس/ الهيئة العامة للكتاب/ القاهرة 1394هـ ـ 1974 م/ ص ـ 111..
(38) ـ د/ حسن حنفى/ حكمة الإشراق والفينومينولوجيا/ مقال من كتاب/شهاب الدين السهروردى/ ص 243.
(39) ـ جابر ابن حيان/ رسائل جابر ابن حيان/ ص 106، ص 107.
(40) ـ محمد عفيفي مطر/ حوار الباحثة مع الشاعر 2005.
(41) ـ محمد عفيفي مطر/ حوار ماهر حسن.
(42) ـ محمد عفيفي مطر/ حوار مع الباحثة.
(43) ـ محمود أمين العالم/ معلقات محمد عفيفى مطر/ إبداع/ السنة التاسعة/العدد السادس/ يونيو/1991م ص 22، 23.
(44) ـ والتناص يمثل تفاعلاً بين نصين أو عدة نصوص تتصارع يبطل أحدهما مفعول الآخر، تتساكن،تلتحم،تتعانق إذ ينجح النص فى استيعابه للنصوص الأخرى وتدميرها فى ذات الوقت، إنه إثبات ونفى وتركيب.. د/محمد فكرى الجزار/ لسانيات الاختلاف/ الهيئة العامة لقصور الثقافة/ القاهرة/1995م/ ص 442.
(45) ـ محمد عفيفى مطر/ديوان يتحدث الطمى قصيدة مائدة/الأعمال الشعرية الكاملة/ ص 374، وديوان من دفتر الصمت/ قصيدة الشاعر والهزيمة/ ص 264، وديوان كتاب الأرض والدم/ قصيدة بوابة طليطلة/ ص 232.
(46) ـ مثل ديوان رسوم على قشرة الليل وديوان من مجمرة البدايات.
(47) ـ محمد عفيفي مطر/ من مجمرة البدايات/ الأعمال الشعرية الكاملة/ ص 57.