يتناول الباحث المغربي بشيء من التفصيل بعض ملامح المقترب المسرحي الذي يعتمد على دراسة العلامات والاهتمام بأدوارها المتعددة في خلق منهجية جديدة لفهم العرض المسرحي.

سميولوجيا المسرح

أحمد بلخيري

يعتبر المنهج عصب كل مقاربة منهجية، فهو الذي يلم أطراف التحليل ويمنح له الانسجام والتناسق، نظريا وتطبيقيا، ويضمن تلاحم فقراته وأجزائه تلاحما فكريا ومنهجيا، والمنهج قائم على أساس معرفي ونظري معين. وكون المنهج مبنيا بناء نظريا بواسطة الأدوات المفهومية المشكلة له، فإنه يقلل ويحد من الانطباعات الشخصية الذاتية وأحكام القيمة في التحليل. لذلك حظي المنهج النقدي بمكانة معتبرة لدى الباحث الساعي إلى عقلنة منجزه التحليلي والنقدي، الراغب في إقامة بحثه ونقده على أساس معرفي وعلمي، وليس على أساس ذاتي عفوي وانطباعي أو إيديولوجي. ومعلوم أنه في المجال البحثي والنقدي لا يوجد منهج واحد ووحيد ومقاربة واحدة ووحيدة، وإنما هناك مناهج ومقاربات متعددة. هذا التعدد ناتج عن اختلاف المنطلقات النظرية والمعرفية وزوايا النظر بالنسبة للمحللين والدارسين والنقاد. ومعلوم أن المجال البحثي والنقدي استفاد من العلوم الإنسانية، إذ استعار عددا من مفاهيمها ومصطلحاتها، ومنها علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التاريخ وعلم اللغة والسيميولوجيا أو السيميائيات.

ولم يشذ البحث المسرحي العربي عن هذا، لاسيما بعد الاطلاع على المناهج الحديثة والمعاصرة من جهة، والانفتاح على العلوم الإنسانية من جهة أخرى. ذلك أن هناك أبحاثا في مجال الدراما والمسرح كان علم من تلك العلوم أساسا ودعامة لها. فاكتسبت من خلال ذلك الأساس وتلك الدعامة قيمتها المعرفية والعلمية والمنهجية. ودون تقديم جرد وحصيلة لتلك الأبحاث في كل البلاد العربية وفي كل جامعاتها،لأن هذا صعب الإنجاز بسبب الحواجز والعقبات المتعددة التي تحول دون رواج الكتب بين هذه البلدان في الوقت الراهن وفي الماضي أيضا، تسعى هذه المقالة إلى التعريف بسيميولوجيا المسرح وتقديم منظورين لها يخصان رائدين من روادها عند الغربيين، هما طاديوز كاوزان Tadeusz Kowzan وباتريس بافيس Patrice Pavis. ورغم ذلك، فإنه من الممكن تقديم نماذج على الأقل تبين عمليا الاستفادة من علم من تلك العلوم بالنسبة لباحثين ونقاد مسرح عرب. لكن سيقتصر الأمر هنا على إبراز استفادة البحث المسرحي العربي المعاصر من السيميولوجيا أو السيميائيات. وقد ساعد الاطلاع المباشر والترجمة في تلك الاستفادة.

إن هناك مقالات متعددة تتعلق بسيميولوجيا المسرح باللغة العربية منشورة في صحف ومجلات عربية وحتى على الإنترنيت. ويمكن القول، من الناحية التاريخية، بأن نبيلة إبراهيم وسامية أسعد أحمد كانتا من الأوائل، على الصعيد العربي، الذين اطلعوا واهتموا بسيميولوجيا المسرح. ذلك أن الأولى عرفت في أحد أعداد مجلة فصول بسيميولوجيا المسرح، وبالضبط بكتاب "سيميولوجيا المسرح والدراما"(1) لكير إيلام قبل ترجمة هذا الكتاب بعنوان آخر هو "سيمياء المسرح والدراما" من قبل رئيف كرم. أما الثانية فلها مقالة عنوانها "النقد المسرحي والعلوم الإنسانية" منشورة في مجلة "فصول"(2) كذلك، تحدثت فيها عن سيميولوجيا المسرح واعتماد المسرح على العلامات في التواصل المسرحي.

ولم يقتصر الأمر على المقالات المنشورة هنا وهناك، فقد تعدى ذلك إلى نشر كتب مترجمة أو موضوعة تتعلق بسيميولوجيا المسرح. فمن الكتب المترجمة هناك كتاب "سيمياء المسرح والدراما"(3) لكير إيلام المشار إليه سابقا.من الكتب المترجمة كذلك هناك كتاب "المسرح والسيميولوجيا"(4) الذي تضمن مقالات تتعلق بالسيميولوجيا ومنها سيميولوجيا المسرح. هذا الكتاب الأخير هو من ترجمة حسن المنيعي. وقد صدر مؤخرا في المغرب كتاب مترجم مرتبط بموضوع هذه المقالة. هذا الكتاب هو"حقول سيميائية"(5) الذي هو إعداد وترجمة قام بهما محمد التهامي العماري. عنوان هذا الكتاب جاء في صيغة الجمع لأن المقالات المترجمة فيه تنتمي إلى السيميائيات الاجتماعية وسيميائيات المسرح وسيميائيات التلقي.

أما بالنسبة للكتب الموضوعة، أي غير المترجمة، فهناك كتاب "سيميولوجيا المسرح بين النص والعرض"(6) لهاني أبو الحسن سلام. قام هذا الأخير بتحليل سيميولوجي(7) لمسرحية "هاملت" لشكسبير، التي قام بإخراجها المخرج البريطاني رودني بينيت Rodney Bennet، ومسرحية "السلطان الحائر" لتوفيق الحكيم التي قام بإخراجها فتوح نشاطي. كتب النص الدرامي "السلطان الحائر" سنة 1959 وأنتج العرض من قبل المسرح القومي بمصر سنة 1962. وقد اعتمد المحلل على شريط مسجل للعرض بثته القناة الثانية (مصر) في إطار برنامج "كنوز مسرحية" حسبما هو مبين في هامش صفحة 270. في التحليل الخاص بمسرحية "هاملت"، وهو الفصل الثالث من الكتاب، تم إخضاع اللغة المسرحية لتحليل سيميولوجي يلتقط الإشارت الدالة. لذلك حاول هذا التحليل الكشف عن عدد من مكونات هذه اللغة المسرحية في العرض وأبعادها الدلالية فيه. ومن هذا المنطلق التفت التحليل ـ مثلا ـ إلى تموضعات الممثلين والأبعاد الدلالية لها، ودلالات ألوان أزياء الممثلين، والابتسام، والعلامة الأيقونية، والعلامة الحركية، والحوار، والإضاءة الخ.كما أنه وقف عند بعض التعديلات التي أدخلها رودني بينيت على النص الدرامي. هنا تقيد المحلل بموضوع تحليله وهو العرض المسرحي المذكور دون إسقاط أو استطرادات خارجية.

لكن في التحليل الذي أفرده لمسرحية "السلطان الحائر"، وهو الفصل الرابع من الكتاب، غلب عليه تحليل النص الدرامي وليس العرض المسرحي. وكان لافتا للانتباه فصل تحليل النص الدرامي عن العرض المسرحي. إن النص الدرامي المكتوب هو غير النص الدرامي الذي يتضمنه العرض المسرحي. ذلك "أن النص الكلامي يتحول أثناء العرض إلى أصوات تختلف، عند إصدارها، عن المادة المكتوبة؛ لأنها تصدر مع وجود عناصر أخرى في الإخراج: النبرات، والحركات، والديكور، والأزياء.الخ... وكل من له خبرة بالمسرح يعرف أن الإخراج يمكن أن يعطي لهذه الجملة أو تلك معنى مختلفا عن معناها في سياق النص"(8). وفي الصفحات المخصصة لهذا الأخير لم تتضمن تحليلا للعرض، ولكن تضمنت مؤاخذات وانتقادات للمخرج وعدم التقيد بتحليل ما هو موجود والدعوة إلى الممكن واستطرادات خارجية. فمن المؤاخذات والانتقادات قوله مثلا: "إن الحركة في هذا الفصل لا تعدو أن تكون علامات غير كلامية مصاحبة للعلامات الكلامية (الحوار) وفق أسلوب المعايشة بما يترجم المعنى الذي ترمي إليه الكلمات"(9)، وكذلك "اقتصر العرض على الفرجة السمعية دون الفرجة البصرية"(10). وعن عدم التقيد بماهو موجود من أجل تحليله والدعوة إلى ممكن الوجود قوله: إن المخرج كان بإمكانه الاستعانة بأساليب فنون أخرى كفن السينما خاصة في مشاهد الاسترجاع والتذكر التي تتردد كثيرا عند (المحكوم عليه) وعند (الجلاد) وعند السلطان وعند (الغانية) فهو لو كان قد صنع ذلك لكان في إمكانه إضفاء ألوان متعددة من الإمتاع الفني والفرجة(11).

أما الاستطرادات الخارجية فتتجلى في استشهاداته الخاصة بالوعي، ومنها تعريف بيلينسكي له، والاستطراد الخاص ب"المسرح الفكري". أضف إلى ذلك تعميم دلالة علامة درامية على عصر بكامله هو العصر المملوكي دون أدلة، ذلك أنه قال "ومن العلامات ما يفسر في النص المسرحي ظاهرة اجتماعية دالة على تفاعلات المجتمع أو العصر الذي يعرض له النص المسرحي فتهديد الخادمة للجلاد دلالة على أن المرأة في العصر المملوكي كانت لها سطوة أقوى مما آلت إليه بعد دعوة هنريك إبسن في الغرب وقاسم أمين في مصر"(12) . إن هذا الحكم الخاص بوضعية المرأة في العصر المذكور يتطلب إنجاز أو الاعتماد على تحليل تاريخي وسوسيولوجي وليس الاعتماد فقط على تحليل سيميولوجي لنص درامي، حيث عمم المؤلف، انطلاقا منه، حكما يتعلق بشخصية درامية على عصر بكامله. وهو انتقال من داخل إلى خارج النص موضوع التحليل، ومن الحاضر إلى الماضي.

وقد ترجم Le métathéâtre بالميتاتياتر والصفة المشتقة عنها بالميتاتياتري (ص/ 192)(12 مكرر). وفي المغرب ترجم هذا المصطلح بالميتامسرح. هناك إذن على الأقل ترجمتان لمصطلح واحد هو Le métathéâtre. ولما كانت الكلمة الفرنسية théâtre تترجم بمسرح فيبدو أن استعمال ميتامسرح أنسب من استعمال ميتاتياتر أو ميتاتياترو. وقد ربط هاني أبو الحسن سلام الميتاتياتر بالإرشادات المفسرة. ذلك أنه قال: "ومن المؤكد أيضا أن كثيرا ما يكون الإرشاد (الحوار الموازي) علامة مفسرة (ميتاتياترية) أو علامة ممهدة للمعنى الذي تسبقه"(13). يتضح أن ميتاتياترية في هذا الاستعمال تقتصر على العلامة المفسرة وليس العلامة الممهدة. وهما معا تتعلقان هنا بالإرشادات المسرحية وليس بالحوار الدرامي. أما الميتامسرح فهو مصطلح يتعلق بالمسرح "الذي تكون فيه الإشكالية متمحورة حول المسرح الذي "يتكلم" عن نفسه، و"يعرض نفسه"(14)"S'autoreprésente. كانت تلك بعض الملحوظات المتعلقة بكتاب "سيميولوجيا المسرح بين النص والعرض" لهاني أبو الحسن سلام. وهو كتاب موضوع وليس مترجما، جمع بين الإطار المنهجي (الفصل الأول والثاني) وهو متعلق بسيميولوجيا المسرح، والممارسة التطبيقية.

أما الكتاب الذي ترجمه محمد التهامي العماري المشار إليه سابقا، فتوجد به مقالتان مترجمتان. الأولى عنوانها "سيميولوجيا المسرح: ثلاثة وعشرون قرنا أم اثنتان وعشرون سنة" لطاديوز كاوزان Tadeusz Kowzan. والثانية عنوانها "قضايا السيميولوجيا المسرحية" لباتريس بافيس. يلخص عنوان مقالة كاوزان، الذي جاء في صيغة تساؤلية، مضمون هذه الأخيرة. ذلك أنه توجد بهذا العنوان نفسه علامات لغوية تتعلق بالزمن أي بالتاريخ. والمقصود هنا تاريخ سيميولوجيا المسرح. وعليه،فإن العنوان نفسه يشير إلى التاريخ وموضوعه هنا. ولذلك فقد تتبع كاوزان فيها تاريخ هذه السيميولوجيا حسب منظوره.

تصدرت مقالة هذا الأخير إشارة إلى إمكانية القيام بتحقيب لسيميولوجيا المسرح. وعلى هذا الأساس، تمت الإشارة إلى أفلاطون و"ملاحظاته"(15) المتعلقة بالعلامة اللغوية، و"فن الشعر" لأرسطو الذي ميز بين عمل الشاعر وعمل الممثل، والرواقيين "الذين يعتبرون من أوائل منظري العلامة"(16)، والقديس أوغسطين الذي اقترنت عنده "نظرية العلامة بالموضوع المسرحي"(17)، وشارح أرسطو أمونيوس هيرمايي Ammonios Hermiae. بعد هؤلاء ذكر كاوزان بعض الكتب مع ذكر مؤلفيها، الذين عاشوا في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وفي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهرت "تلميحات شحيحة جدا" إلى المسرح في كتاب "دروس في اللسانيات العامة" لفرديناند دو سوسير. ويبدو ـ حسب كاوزان ـ أن سوسير F.de Saussure لم يكن يهتم بالفن المسرحي خلافا لبورس Peirce الذي كان "معجبا"(18) به. لكن رغم إشارات بورس إلى المسرح في فكره السيميائي، فإن هذه الإشارات تندرج في إطار السيميولوجيا والمسرح وليس سيميولوجيا المسرح. "ذلك أن تطبيق الحقل المفهومي والاصطلاحي للعلامة على مختلف مظاهر الفن المسرحي، لم يزدهر إلا في الثلاثينيات من القرن العشرين على يد منظري الأدب واللسانيين والفلاسفة ورجال المسرح المنتمين لحلقة "براك"، والذين ساهموا في وضع ركائز هذا العلم الجديد"(19).

بناء على ماورد في الفقرة السابقة مباشرة، ميز كاوزان بين ماقبل سيميولوجيا المسرح (العهد الإغريقي والقرون الوسطى)، ومرحلة التشكل الجنيني (القرنان السابع عشر والثامن عشر)، ثم المرحلة السيميولوجية الموازية (بورس)، فمرحلة سيميولوجيا المسرح(20) ابتداء من حلقة "براك" إلى اليوم. إذن هناك أربع مراحل بدأت بماقبل سيميولوجيا المسرح، وانتهت بسيميولوجيا المسرح. وبينهما توجد مرحلة التشكل الجنيني ثم المرحلة السيميولوجية الجنينية. وبالنظر إلى أهمية ودور الباحثين الذين ينتسبون إلى حلقة براغ، فقد أشار إلى أبحاث لهم نشرت في مجلات تشيكية بعد كتاب "استتيقى الفن الدرامي" (1931) الذي ألفه "أوكتاف زيخ" Octave Zich. لكن هذه الأبحاث و"النصوص ظلت مجهولة لفترة طويلة بأوربا الغربية وأمريكا. ولم يترجم بعضها إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية إلا في السبعينيات من القرن الفارط(21)، في حين ظل بعضها الآخر مجهولا مثلما هو الشأن بالنسبة لكتابات "زيخ"(22).

وحسب كاوزان فإن نشأة سيميولوجيا المسرح في فرنسا قد "حدثت باستقلال تام عن إنجازات الرواد التشيكيين"(23). وفي هذا الإطار، جاء ذكر رولان بارط، حيث أشار كاوزان إلى نصين له. الأول هو مقالة "النقد البريختي" (1956) (24)، "التي كتبت في عز الصراع بين البرختيين وخصومهم، وهو الصراع الذي كان سببا في سخرية "يونسكو" من "بارط"، من خلال شخصية "بارطولوميوس" في "مرتجلة ألما" سنة 1956"(25). والثاني هو الحوار الذي أجرته معه مجلة "تيل كيل" (1963)(26)، والذي اعتبر فيه المسرح بمثابة آلة سبيرنتيقية تقدم مجموعة من الرسائل المتزامنة بإيقاع مختلف(27). ورغم أنه "لم يرجع إلى سيميولوجيا المسرح فيما بقي من حياته، فلا أحد يجادل في ريادته، ولعل أول من يعترف له بذلك هو كاتب هذه السطور"(28) يقول كاوزان.

بعد إشارة هذا الأخير إلى الدور الريادي لرولان بارط في مجال سيميولوجيا المسرح، تحدث عن تطور هذه الأخيرة في عقدي السبيعينيات والثمانينيات. وفي هذا الصدد، أشار إلى مقالته "العلامة في المسرح: مدخل إلى سيميولوجيا فن الفرجة". هذا فضلا عن إشارته إلى مؤلفي كتب في الموضوع، ومنهم باتريس بافيس Patrice Pavis و آن أوبرسفيلد Anne Ubersfeld، وكذلك كتاب (جمع كاتب) مقالات تتعلق بسيميولوجيا المسرح، ومنهم أمبرتو إيكو U. Eco. كما أشار أيضا إلى تأسيس الجمعية العالمية لسيميولوجيا الفرجة سنة 1980 التي عقدت ندوات عن سيميولوجيا المسرح و التواصل المسرحي(29). لاحظ كاوزن أن ما كتب عند الغربيين من صفحات تتعلق بسيميولوجيا المسرح خلال اثنتين وعشرين سنة الأخيرة، ابتداء من 1968،"تعادل أضعاف ماكتب طوال ثلاثة وعشرين قرنا"(30). وبعد إقراره بصعوبة حصر هذه الكتابات المختلفة جغرافيا ولغويا،التي ظهرت خلال هذه الإثنتين وعشرين سنة، فقد قام بعرض بعض "مكتسبات هذا العلم الناشئ ذي الجذور الضاربة في القدم"(31). ومن تلك المكتسبات أن سيميولوجيا المسرح أصبحت "علما واعيا بموضوعه ومناهجه"(32) . هذا التعبير الأخير قائم على أساس التمييز بين ماقبل سيميولوجيا المسرح، وسيميولوجيا المسرح الموازية، وسميولوجيا المسرح وفق ما تم بيانه سابقا.

بعد تحديد موضوع سيميولوجيا المسرح الذي هو المسرح، لاحظ كاوزان أن مصطلح "مسرح" متعدد الدلالات. فهو يشمل النص الدرامي والعرض المسرحي. ومقاربة هذا الأخير أعقد من مقاربة النص الدرامي لتعدد أنواع العلامات فيه. وسيميولوجيا المسرح تشمل المقاربتين معا. ولم تفته الإشارة إلى الفرق بين السيميولوجيا والسيميائيات (33) أو إمكانية المطابقة بينهما. وإذا كانت اللسانيات فرعا من السيميولوجيا عند سوسير، فإن هذه الأخيرة عند بارط لا تشكل "إلا فرعا من اللسانيات، وهو ما يسمح بتطبيق مناهج الأصل على الفرع. وقد كان لهذا الموقف عواقب منهجية وخيمة"(34). إن المسرح لا يتشكل من العلامة اللسانية فقط، فهذه الأخيرة ليست سوى نوع من أنواع من العلامات شديدة التباين يتكون منها العرض المسرحي والفرجة المسرحية بل والفرجة بشكل عام. ختم طاديوز كاوزان مقالته بمجموعة من الملاحظات، أوردها تحت عنوان "الإشكاليات الراهنة". ومنها على الخصوص إشارته إلى كون كتابات سوسير قد استثمرت بما فيه الكفاية، خلافا لأعمال بورس، المنشورة وغير المنشورة، التي هي في حاجة إلى إعادة قراءة لاسيما تلك المتعلقة بسيميولوجيا المسرح. كما لاحظ "أن عدد المؤلفات النظرية اليوم أكثر بكثير من تحاليل العروض المسرحية"(35). والمراد هنا بالمؤلفات النظرية هي تلك التي تتعلق بسيميولوجيا المسرح. هذه الأخيرة أقر كاوزان بأهمية إدراجها في برامج التعليم من أجل تكوين متفرج قادر على استهلاك المسرح وفك شفراته والنفاذ إلى نسيج العرض.

كانت الفقرات السابقة مخصصة لوجهة نظر طاديوز كاوزان حول سيميولوجيا المسرح، انطلاقا من مقالته المترجمة الواردة في كتاب "حقول مسرحية". وكاوزان من رواد سيميولوجيا المسرح. وهناك رائد آخر لها في فرنسا هو باتريس بافيس، الذي تضمن كتاب "حقول مسرحية" "مقالة" له مترجمة في الموضوع. هذه "المقالة" تتعلق بمصطلح سيميولوجيا المسرح، وفق ما جاء في طبعة 1980 لمعجم باتيرس بافيس حسب إشارة محمد التهامي العماري الواردة في هامش صفحة 73. وحين مقارنة الترجمة مع ما ورد عن المصطلح ذاته في طبعة 1987، نجد أن هناك إضافات لم تتضمنها الترجمة(36). من أجل تقديم وجهة نظر بافيس حول سيميولوجيا المسرح سأعتمد على التحديد الذي أفرده لها في "المعجم الموسوعي للمسرح"(37). وقبل ذلك تجدر الإشارة إلى هناك تشابها كبيرا بين مارد عن السيميولوجيا المسرحية في هذا المعجم الأخير وفي معجم بافيس، بل إن هناك ألفاظا وعبارات تتكرر حرفيا. ولاتعني جملة "تتكرر حرفيا" بأن هناك تطابقا تاما في الكلمات والجمل بين المعجمين، وإن كان التصور العام موحدا بينهما بخصوص مصطلح السيميولوجيا المسرحية. هذا علما بأن معجم بافيس كان قد نشر قبل "المعجم الموسوعي للمسرح".

يقول هذا الأخير في المعجم المذكور، إن السيميولوجيا المسرحية، وهي فرع من السيميولوجيا العامة أو علم العلامات(38)، منهج لتحليل النص و/ أو العرض المسرحي، حريص على نظامهما الشكلي ودينامية وسيرورة بناء المعنى. هذا المعنى الذي يكون بواسطة شراكة جامعة بين مطبقي المسرح والمتفرجين. وباعتبار السيميولوجيا المسرحية منهجا نسقيا للتحليل مطبقا في المسرح، فهي تعود إلى الحلقة اللسانية لبراغ Prague خلال الثلاثينيات من القرن العشرين، وخاصة إلى الأعمال المتلاحقة لزيش Zich (1931)، وموكاروفسكي Mukarovsky (1934)، وفلتروسكي Veltrusky (1940، الترجمة الإنجليزية كانت سنة 1977: Drama as literature). هذه الأعمال، التي لم يتم الاحتفاء بها في الفرنسية أو الإنجليزية إلا في الستينيات والسبعينيات (من القرن العشرين)، تعتبر بكل تأكيد أفضل منهجية لهذه الإشكالية. لكن لايجب أن تحجب تلك الأعمال الحجة الحقيقية لميلاد السيميولوجيا المسرحية. وهي الرغبة في تحليل المسرح بوصفه لغة مستقلة استقلالا تاما (الحلم القديم لأرطو)، تحليل أنظمة العلامات ومعرفتها وهي على الخشبة أو الركح، والرغبة في عدم التنازل للمقتضيات التي تجعل من النص الدرامي القطب والمحور الأساسي للعرض المسرحي.

لقد أنجز تركيب مهم للسيميولوجيا الكلاسيكية خاصة مع مدرسة براغ سنة 1970 من لدن طاديوز كاوزان Tadeusz Kowsan في "أدب وفرجة في علاقاتهما الموضوعاتية والجمالية". أما التطبيقات الأولى في فرنسا فقد اقترحت من قبل ميشيل كورفان Michel Corvin ( à propos de Bob Wilson: Cahiers Renault ـ Barrault,n 77,1971 et d'Adamov: littérature, n 9,1973) ، وباتريس بافيس Patrice Pavis (مشاكل السيميولوجيا المسرحية، 1974)، وأندري هيلبو André Helbo (سيميولوجيا العرض المسرحي، 1975)، آن أوبرسفيلد Anne Ubesfeld (قراءة المسرح، 1977)، وإيفيلين إيرتيل Evelyne Ertel "عناصر من أجل سيميولوجيا للمسرح" ("Eléments pour une sémiologie du théâtre", Travail théâtral, n 28 ـ 29, 1977).

مشاكل ومآزق المرحلة السيميولوجية الأولى
لقد وضع جميع السيميولوجيين، متأثرين في ذلك بالتقسيم اللساني، الوحدات الدنيا التي ستغدو صالحة لوصف العلامات المميزة لفرجة تحت محك البحث، كما سعوا إلى "الكشف عن المعايير التمييزية الدقيقة أكثر فأكثر" (بنفنست). هذا التقسيم للعرض المتسلسل إلى وحدات صغرى (micro ـ unités ) مؤقتة لا يتيح إدراك شمولية عرض مسرحي، وإدراك التفاعلات الحاصلة بين مختلف أنظمة العلامات. كما أن التصنيف حسب الدوال والأنظمة الموجودة لا يفسر اشتغال العرض. وقد قاد البحث أيضا عن نمذجة للعلامات (على سبيل المثال: الأيقونات، المؤشرات Indices، الرموز) إلى مأزق حقيقي بسبب عموميتها المفرطة أو بسبب الميل نحو إحصاء للعلامات مع بقاء الترابطات أو التعالقات فيما بينها في الظل. في الواقع، ليس مجديا الاعتقاد مع رولان بارط بأن المسرح "نوع من الآلة السبيرنيتيكية" التي "تبعث إليكم عددا من الرسائل [...] المتزامنة، ومع ذلك فهي من إيقاعات مختلفة"، بحيث إن المتفرج يتلقى "في الوقت ذاته ست أو سبع معلومات (الصادرة عن الديكور، الأزياء، الإنارة، مكان الممثلين، حركاتهم، إيماءاتهم، وكلامهم" إذا لم ندقق في صيغة تلقي هذه الرسائل والطريقة التي بموجبها يدمجا المتفرج، خطوة فخطوة، في خطاطة قائدة تضع في الحسبان بناء ودينامية الفرجة. يجب أن تكشف السيميولوجيا بدقة عن التقارب والتباعد بين مختلف الأنظمة الدالة، وتغيرات الإيقاع، ونتائج التبئير.

اتجاهات جديدة وإعادة التوجيه
ينشغل التحليل بتركيب وتشكل العرض المسرحي، حيث يتم إنتاج نص فرجوي يكون من السهل جدا إدراكه في بنيته العامة وفي ديناميته. وحين اشتغال السيميولوجيا فإن الإخراج المسرحي يبعد الإعداد، فيكون المطلوب حينئذ هو فك رموز هذا الإخراج بوصفه نظاما للمعنى. ولذلك ليس من الضروري الإحالة على النص الدرامي، ولا حتى اعتبار الإخراج المسرحي أو العرض المسرحي تجسيدا له، بل يجب النظر إليه في ذاته والنظر في منطقه الداخلي، ومعلوم أن المتفرج بإمكانه أيضا ودائما أن يتوافق مع نص الانطلاق. وتكون اختيارات الإخراج المسرحي واضحة، وبفضل هذه الخطاطة يمكن للانزياحات و اللانسجام Les incohérences أن تكون "ممتصة"، كما أنه يمكن بل ومرغوب فيه، حسب آن فرنسواز بنحمو Anne Françoise Benhamou تحليل"من جهة أساسية ما يصنع التجربة الفرجوية: التقسيم،الرؤية، والاستماع المتعذر التحديد للعب الممثل، والظهور المعتم للانفعال. ومن أجل تدبير هذا المتعذر التحديد، ننصح العقلانيين الملحين بدراسة الفنون "الأخرى" (الموسيقى، فنون تشكيلية، سينما)لاسيما التبادلات الفنية التي تقترحها. وهنا يمكن لسيميولوجيا المسرح إدراك بشكل أفضل غنى دوالها. إن الأمر يتعلق حقيقة بتحليل مادية الرموز (أصوات، حركات، إيقاعات، تركيب أشكال وقوات: كما أن هناك عناصر ليست بالتأكيد سهلة التحديد في إطار سيميولوجيا دقيقة للتواصل، لكن هذا ليس راجعا إلى كون طبيعتها متعذرة التحديد.

واليوم، أقصيت السيميولوجيا أحيانا وتم استيعابها من خلال ثورة قصر في مملكة الدراسات المسرحية. حدث هذا بسبب ضربة حاجز اللاتنظير الذي يجعل أقل شيء مرتبط بالانعكاس مشبوها فيه. وهذا يفسر كذلك بإسراف السيميولوجيا: شكلنة مبالغ فيها تجعل الموضوع المدروس متغيرا بسرعة، تجريد النماذج العاملية التي تتسم بكونها بسيطة، وضع بين قوسين البعد السوسيولوجي للرموز الذي قاد، بفرح كبير، إلى إعداد لسوسيو ـ سيميوطيقا Une Socio ـ Sémiotique.

أسئلة قديمة بلا حل
يجب أن تحل السيميولوجيا المسرحية أسئلة تطبيقية أكثر من المشروعية الإبستيمولوجية، كما هو الشأن بالنسبة لتلك المتعلقة بالتوثيق، والمتعلقة بنمط التحليل و الحدث الركحي. الصعوبة الأولى هي معرفة في الوقت ذاته كيفية جمع و استغلال و توثيق الفرجة، والقدرة على إعادة بناء ليس فقط لشمولية ولكن لبنية مكونة من مجموع انطلاقا من مؤشرات و"بدايات أدلة ".ملاحظات المتفرج، بيانات الإخراج المسرحي التي ينجزها المخرج المسرحي، التسجيلات السمعية ـ البصرية هي أيضا من الوثائق التي لا تكون دائما سهلة الاستعمال، والتي لا تعوض لا الفرجة ولا التأويل العام. والحال أن التوثيق (الذي هو الشيء الوحيد الذي يتصرف فيه التحليل بعد الفرجة) اتجه إلى أن يحل محل الفرجة وتأويلها أو إلى أن يكون مهملا إهمالا كاملا لفائدة المبادئ الكبرى التي تخص الإخراج المسرحي باعتباره نصا فرجويا مجردا. ويبدو أن السيميولوجيا تتردد كذلك بين ما لا يمكن التعبير عنه والاختيار الوضعي Positiviste الذي يسعى إلى جعل الواقع كميا. "نتيجة" هذا التردد نجدها تقريبا في الرغبة في إبراز "نص فرجوي"، وإدراك الإخراج المسرحي بوصفه نظاما أو خطابا منسجما.

وهناك صنفان من التحليل أساسيان ممكنان: تحليل ـ روبورطاج Une Analyse ـ reportage الذي، في صورة الروبورطاج الرياضي المباشر، يتتبع جريان الفرجة، ويحاول معرفة الشيء الذي من خلاله تؤثر فينا هذه الأخيرة، ويكشف عن الحكاية، ويشعر بذبذبات المعنى عبر مضاعفة وتزامنية الرموز؛ تحليل ـ إعادة البناء Une Analyse ـ reconstitution الذي يأخذ الفرجة مع كل المساعدات (بكسر العين) الوثائقية المتخيلة، حسب استوديوم Un Studium نظامي جدا، يفضل الوضعية Le positivisme التجميعية عوض "نوع من اللامبالاة مابعد حديثة الذي يكون المنظر Le Théoricien اليوم مرتهنا به، هذا الخطاب النقدي الذي يرفض وهم قول الواقع بوصفه تمثلا دقيقا" (R. Villeneuve). والحقيقة أن أيا من هذين النمطين ليس صافيا: التحليل ـ الروبورطاج لايمكن إلا أن تعوزه العفوية جراء الخلفيات النظرية بدل كل إدراك جيد للرموز؛ التحليل ـ إعادة البناء من جهته يحيط نفسه كذلك أكثر بحواجز علمية قد تكون ذاتية، حيث تكون نتائجه ثاوية في سوء فهمه.

إن تعبير الإخراج المسرحي ـ أو على الأقل كشف المتفرج ـ المحلل لما هو بارز ومحتفظ به ـ يتأرجح بين رغبة في التسامي، وبحث، قسري بالتأكيد، عن عودة فاقدة لهذاالتسامي إلى جسد العرض. فقدان التسامي ـ أو العودة إلى الوقائع الملموسة للخشبة ـ يبدو الآن أيضا مفيدا: "رغبة الجسد" هذه تحث على كشف طاقة تنقل أو إلقاء مثلا لأن "نمط تلفظ النص الدرامي يقتضي أن يكون مرئيا" (ريكور Ric ur ). والنص المقدم على الخشبة يتوفر على تلوين ونفس وصوت وإيقاع التي تؤسس كلها معناه. وكل وصف يجب أن يحيط بهذا المعنى بشكل أفضل. هكذا نصل إلى ضرورة تفكيك العرض المسرحي وعدم اختزاله في دال بسيط؟ ضع للتواصل.

كانت الفقرات السابقة متعلقة بتحديد السيميولوجيا المسرحية من لدن رائدين من روادها الغربيين: طاديوز كاوزان و باتريس بافيس. ويبدو أن البحث المسرحي العربي هو في أمس الحاجة إلى هذه السيميولوجيا من أجل تحليل وإدراك المنطق الداخلي للنص الدرامي وكذلك العرض المسرحي، بعيدا عن الأحكام القبلية والإسقاطات والخلفيات الإيديولوجية المسبقة التي تحول كلها دون تأسيس علم المسرح في الثقافة العربية المعاصرة. إن الخلفية التي ينبغي الاستناد إليها فقط هي الخلفية المنهجية التي تقوم على أساس المعرفة والعلم وليس الإيديولوجيا والاعتبارات غير العلمية.هذه الخلفية المنهجية هي التي ترسم خارطة الطريق للبحث المسرحي المنهجي، والتي تحدد بدقة موضوعها وهو النص الدرامي والعرض المسرحي وكذلك كيفية تلقيهما. وبإمكان سيميولوجيا المسرح أن تقدم ألادوات والمفاتيح لولوج عالم الدراما والمسرح من أجل الكشف عن منطقهما الداخلي وأسرارهما. ومعلوم أن عالم المسرح غني بالعلامات المتنوعة لسانية وغير لسانية.ولذلك فالدال فيه متنوع وليس من نوع أو صنف واحد،ومن هنا اعتبر المسرح أبا للفنون. ولأن الأمر كذلك يتعين على التحليل أن يدرس مختلف الدوال فيه ومدلولاتها وعلاقات بعضها ببعض لتشكيل الدلالة المسرحية. وهذا هو ما تحرص عليه بالضبط سيميولوجيا المسرح باعتبارها علما للعلامات المسرحية،التي هي فرع من السيميولوجيا:علم العلامات.  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ـ نبيلة إبراهيم. سيميولوجيا المسرح والدراما تأليف كير إيلام عرض نبيلة إبراهيم. فصول. المجلد الثاني. العدد الثالث. ابريل ـ مايو ـ يونيو ـ 1982. الصفحات 246/241/248/249. (محور العدد: المسرح اتجاهاته وقضاياه).
(2) ـ سامية أسعد أحمد. النقد المسرحي والعلوم الإنسانية (مقالة). فصول. العدد1. أكتوبر ـ نونبر ـ دجنبر1983. (محور العدد: النقد الأدبي والعلوم الإنسانية).
(3) ـ كير إيلام. سيمياء المسرح والدراما. المركز الثقافي العربي. ط/1. 1992. ترجمة وتعليق وحواشي رئيف كرم.
(4) ـ أمبرتو إيكو وأخرون. المسرح والسيميولوجيا. منشورات سليكي إخوان. ط/1. 1995. ترجمة حسن المنيعي.
(5) ـ محمد التهامي العماري. حقول سيميائية. مطبعة أنفو ـ برانت. فاس. المغرب.ط/1. 2007. إعداد وترجمة.
(6) ـ هاني أبو الحسن سلام. سيميولوجيا المسرح بين النص والعرض. دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر. الإسكندرية. مصر.ط/1. 2006.
(7) ـ يصادف قارئ هذا الكتاب عددا كبيرا من الأخطاء غير المطبعية. وقد أشار محمد غنيم في تقديمه للكتاب بعد ذكر الإيجابيات ـ إلى عدد من السلبيات ومنها "ما اتصل بالصياغة والأخطاء اللغوية"، ومنها "ما يتصل بعدم ترابط الأسلوب في الفقرة الواحدة"(ص/12). ومادام هذا التقديم قد كتب قبل الطبع، أتساءل لماذا لم يتدارك المؤلف ذلك؟ لاسيما وأن صاحب الكتاب ـ كما يدل على ذلك الكتاب نفسه ـ يمتلك ثقافة مسرحية وتكوينا سيميولوجيا أهلاه لإنجاز تحليل سيميولوجي للعرض المسرحي "هاملت" دون إسقاط، حيث تعامل مع موضوع التحليل نفسه محللا آليات بنائه واشتغاله.
(8) ـ سامية أسعد أحمد.النقد المسرحي والعلوم الإنسانية. فصول. المجلد الرابع. العدد الأول. أكتوبر/ نوفمبر/ ديسمبر. 1983. ص/ 158. (محور العدد: النقد الأدبي والعلوم الإنسانية).
(9) ـ نفسه. ص/ 277.
(10) ـ نفسه. ص/ 282.
(11) ـ نفسه. ص/ 282.
(12) ـ نفسه./ 288.
(12) ـ (مكرر) ترجم رضا غالب المصطلح نفسه بالميتاتياترو في كتابه "الميتاتيترو المسرح داخل المسرح". أكاديمية الفنون. دراسات ومراجع المسرح 42. 2006.
(13) ـ سيميولوجيا المسرح بين النص والعرض. ص/ 287.
(14) ـ Patrice Pavis. Dictionnaire du théâtre. Editions Sociales. Paris. 1987.p 237.
(15) ـ حقول سيميائية.ص/48.
(16) ـ نفسه. ص/ 49.
(17) ـ نفسه.ص/ 49.
(18) ـ نفسه. ص/ 56.
(19) ـ نفسه. ص/ 58.
(20) ـ نفسه ص/ 57/58.
(21) ـ المقصود هو القرن العشرون.لذلك من المستبعد أن تكون في النص الأصلي كلمة "الفارط" لأن مقالة كاوزان نشرت سنة 1990 حسب الهامش الموجود في صفحة 47 من كتاب "حقول مسرحية" أي أنها كتبت في القرن العشرين، والمعلومات المتعلقة بهذه الكلمة تعود إلى السبعينيات من القرن العشرين وليس التاسع عشر.وكلمة "الفارط" في السياق النصي في "حقول مسرحية"، أخذا بعين الاعتبار زمن نشر المقالة الأصلية وليس المترجمة، يتعلق بالقرن التاسع عشر. وعدا هذه الملاحظة الجزئية، التي لاتنال من أهمية هذه الترجمة، فقد كانت لغة هذه الأخيرة واضحة وسليمة.
(22) ـ نفسه. ص /58/59.
(23) ـ نفسه. ص/ 59.
(24) ـ نشرت هذه المقالة في كتاب "Essais critiques" تحت عنوان Les tâches de la critique brechtienne" (مهام النقد البريشتي). ص/ 84.
(25) ـ نفسه. ص /60.
(26) ـ نشر هذا الحوار تحت عنوان " "Littérature et signification في كتاب: Essais critiques. Ediditions du seuil.1964.
(27) ـ Essais critiques.P 258.
(28) ـ حقول سيميائية. ص/ 62.
(29) ـ هناك كتاب مخصص لسيميائيات التواصل هو "سيميائيات التواصل وفعالية الحوار المفاهيم والآليات" لأحمد يوسف. منشورات مختبر السيميائيات وتحليل الخطابات. جامعة وهران. ط/ 1. 2004. لايتعلق الأمر هنا بالتواصل المسرحي بل بالتواصل.
(30) ـ نفسه. ص/ 64.
(31) ـ نفسه. ص/ 65.
(32) ـ نفسه ص/ 65.
(33) ـ بخصوص هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى كتاب "دراسة سيميائية ودلالية في الرواية والتراث" لعبد الجليل مرتاض (منشورات ثالة. الأبيار. الجزائر.2004. خصوصا ما كتب تحت عنوان "أية حدود بين السيميولوجيا والسيميوطيقا". (ص/ 26/27/28/29)).
(34) ـ حقول مسرحية. ص/ 67.
(35) ـ نفسه. ص/ 71.
(36) ـ كانت طبعة 1987 أساس "معجم المصطلحات المسرحية" الذي قمت بإعداده، والذي نشرت طبعته الثانية سنة 2006. وقد ورد فيه مصطلح "السيميولوجيا المسرحية".
(37) ـ Michel Corvin. Dictionnaire encyclopédique du Théâtre. Larousse. 1998.
أشرف كورفان على هذا المعجم. وكتبت مواده من قبل فريق من الباحثين والنقاد. منهم باتريس بافيس الذي حرر المادة المتعلقة بسيميولوجيا المسرح في هذا المعجم.
(38) ـ لابد من الإشارة هنا إلى الكتب التي نشرها سعيد بنراد،والتي عرفت بسميائيات بورس وسميائيات مدرسة باريس. وقد اقتحم سعيد بنراد مجال الإشهار مطبقا عليه التحليل السميائي. يتجلى هذا في كتابه "سميائيات الصورة الإشهارية". إفريقيا الشرق. الدار البيضاء. المغرب.2006. كما أنه يشرف على مجلة عنوانها هو "علامات".