يقدم الكاتب السوداني المرموق هنا سفرا ألمانيا جديدا عن تاريخ الشرق الأوسط، يضفر فيه وفق النظرة الأوروبية والأكاديمية المتفحصة خيوط تواريخ عالمنا العربي مع تواريخ كل من إيران وتركيا ليتعرف على جدلية أوسع للعلاقات بين الفاعلين فيه من ناحية وأوروبا على الجانب الآخر من المتوسط من ناحية أخرى.

التقليد والتجديد في النضال من أجل المستقبل

الشرق الأوسط منذ عام 1906

حامد فضل الله

 

تقديم وعرض:
صدر عن دار كولهمر كتابٌ جديدٌ للصديق أودو شتاينباخ Udo Steinbach، المدير السابق لمعهد الشرق في هامبورج، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة ماربورغ سابقاً. وقد قمنا من قبل بتقديم ومراجعة كتابه الهام الأخر الصادر في عام 2015 من نفس الدار، بعنوان "العالم العربي في القرن العشرين". ويقدم شتاينباخ في كتابه الضخم بالعنوان أعلاه، لوحة تاريخية واسعة، يعرض الحقائق المهمة ويكشف السياقات التي يمكن فهمها من خلالها. ويعود بالقارئ إلى القرن الثامن عشر، وكذلك مشيراً لبداية القرن العشرين في الشرق الأوسط، بالثورة الفارسية عام 1906، وانقلاب تركيا الفتاة بعد ذلك بعامين. ويقدّم الكثير من التفاصيل والحقائق عن تاريخ العالم الاسلامي الحديث، ليصبح قرن الاضطرابات الداخلية والتدخلات الخارجية، والبحث عن مسار خلافا لأنظمة الحكم التقليدية والحكم الأجنبي وتحقيق الاستقلال، وتقييم الوضع الحالي، والاضطراب المرتبط بالعنف في المنطقة الواقعة بين شمال إفريقيا والقوقاز وهندوكوش، وتدفق اللاجئين وآفاق المستقبل. والكتاب ــ مثل سائر كتبه العديدة ــ مصدر تنويري للقاري الألماني عن مدى ترابط وتشابك التطورات في الشرق الأوسط مع أوروبا، ويمثل مرجعاً هاماً للباحثين وطلاب العلوم السياسية.

يقول الكاتب:

"أدّت الاضطرابات في العديد من الدول العربية إلى تحولات في القوى وتحالفات واسعة ومتنوعة، ومفاجآت مُذهلة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتحدث العديد من المراقبين عن حالة فوضوية، ولكن البديل الإيجابي لهذا الحكم السلبي سيكون: "كل شيء في حالة تغير مستمر". إذ ما هي الخيوط الحمراء التي يمكن التعرف إليها في هذا الصدد؟ ويُشير إلى ستة خطوط نقدّمها باختصار":

ــ غياب الشرعية السياسية لمعظم الأنظمة في المنطقة. مع اندلاع الثورة العربية عام 2011، دخل النظام السياسي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حقبة انتقالية. ليس من الواضح إلى أين ستتطور، مصر والسعودية والعراق وسوريا واليمن وليبيا - على سبيل المثال لا الحصر من الدول العربية. ولكن في إيران وتركيا أيضاَ، تتنافس القوى المتصارعة على النظام السياسي المستقبلي. ودخلت الجزائر والسودان مرحلة التمرّد وهما في طور التغيير.

ــ السياسة الخارجيّة تصبح بديلاً عن الشرعية. يُصر الحكام في العديد من الدول في المنطقة في التستر على ضعف قبول المجتمع لحكمهم، من خلال التدخل في السياسة الخارجية. حقيقة أنه حتى الدول الصغيرة مثل قطر والإمارات العربية المتحدة، قادرة على إبراز قوتها السياسية والعسكرية خارج حدودها من خلال مليارات النفط والغاز، مما يجعل الوضع العام أكثر تعقيداً.

ــ فقدّت القومية العربية جاذبيتها وزخمها. وتمّ تضخيمها أيديولوجيا في الناصرية وبرنامج حزب البعث. لكن في الواقع السياسي، ترك القادة السياسيون أنفسهم يسترشدون بمصالحهم الخاصة.

ــ استخدام الخلافات الدينية سياسياً: أولاً وقبل كلّ شيء، التعارض بين السنة والشيعة، هي الظاهرة وراء الصراع بين السعودية وإيران. "الحزام الشيعيّ" الذي يخشاه القادة السنّة من الخليج الفارسي عبر العراق وسوريا إلى لبنان، قد تبلور بالفعل.

ــ تحوّل "نزاع الشرق الأوسط" إلى الخلف، كلّ القوى المعنية لديها أجندات سياسية، ولم تعد قضية فلسطين من أولوياتها.

ــ الجماعات الإسلامية الراديكالية أصبحت مقبولة اجتماعيا.

إن إلقاء نظرة على الجماعات الإسلاميّة الراديكالية، تُظهر مدى ضآلة العمل السياسي للفاعلين في الدولة، لم يكن لهذه الجماعات صوت وسط دعوات الملايين "للكرامة" التي هزّت النظام السياسي بين ليبيا واليمن. ولكن عندما تكون ديناميكيات التغيير راكدة، كانت الجماعات الصغيرة والعنيفة قادرة على تنفيذ أجندتها المتعصبة في المجتمعات المعنية مقارنة بالسكان ككل.

لم تكن القوّة الخاصة لهذه الجماعات ونفوذها، هو السبب في أنّ الراديكالية المستمدة من تفسير ضار للدين، يمكن أن تحقق مثل هذا التأثير على الإطلاق، وإنما ضعف الجهات الفاعلة الاِقليمية الراسخة.

ويرى الكاتب بأن الخيوط الحمراء المشار إليها أعلاه، يجب أن تساعد في ترتيب وتصنيف التطورات الفوضوية في الشرق الأوسط منذ حوالي عام 2015. ويأتي هنا السرد التفصيليّ للأحداث وتشابكها محلياً وإقليمياً ودولياً، ويقدم بالتفصيل وبصورة مدهشة التطورات السياسية في سوريا والعراق وليبيا ولبنان واليمن ومصر ودول الخليج وتركيا وإيران. ويتعرض إلى زعماء النهضة العربية، وقادة الفكر، والثقافة، والأدب. لا حاجة هنا للتفصيل، فهذا تاريخ معروف للقارئ العربي. ويقول في نهاية هذه الفقرة "على مسرح التغييرات الدراماتيكية والصراعات على السلطة وتغيير التحالفات، بدت إسرائيل وكأنها هي المنتصرة".

وفي حديثه التفصيلي عن الدولة الاِسلامية (داعش) وما سببته من فوضى وخراب، وعن الثورة الاِيرانية، يشير إلى ما كتبه بسام طيبي "أستاذ جامعي ألماني من أصل سوري" "وصف بسام طيبي في عام 2004، النظرة الإسلاموية للعالم بأنها "أحدث نوع للشمولية". "وخلافا للفاشية النازية والشيوعية الستالينية، فإن الإسلاموية كشكل جديد من أشكال الشمولية، وهي حاليا ليست سوى حركة ذات رؤية للعالم، ومع استثناءات قليلة، لم تجد بعد أي تطبيق حقيقي في ممارسات الدولة." إن تقييم الأيديولوجية الإسلاموية على أنّها نوع من الشمولية، هو بلا شكّ صحيح. وأن عدم تطبيقها، بالنظر إلى المنطقة العربية عندما نُشر الكتاب، كان صحيحاً إلى حدّ كبيرِ أيضاً. علاوة على ذلك، يمكن بلا ريب اعتبار جمهورية إيران الإسلامية، التي نشأت في عام 1979، على أنها نوع (إيراني شيعي) من الشمولية الإسلاموية.

كان آية الله الخميني من حيث التأثير السياسي، أقرب إلى لينين منه إلى سيّد قطب. لم يكتفِ بتحويل عناصر المذهب الشيعي وتقاليد موقع كبار رجال الدين في المجتمع، وانما صكّ أيديولوجية ثورية تعبويه، ومن خلالها، وعلى رأس حركة شعبية، استولى على السلطة أخيراً، ولم يتخلّ عنها بعد ذلك. فهو شبيه بلينين أيضاً، الذي كان على رأس الطليعة البلشفية، ومع يقين ووعي كامل، استولى على السلطة في نوفمبر 1918 وأسس نظاماً جديداً. كما يمكن مقارنة الخميني بلينين أيضاً، بأنه استوحى من قناعته بإمكانية تصدير الثورة. ولكن حقيقة، أن عالم اللاهوت الشيعي، حقق نجاحاً عميقاً ودائماً باعتباره ثورياً، ينبغي أن يُنظر إليه من قبل النشطاء السنّة الراديكاليين على أنه تحدٍ لهم - وبسبب الظروف الخاصة في أفغانستان أيضاً - والعمل لتحقيق الإطاحة به.

والكتاب من القطع المتوسط ويضم (607 صفحة، الطبعة الأولى 2021) مدخلا ومقدمة، و15 فصلاً وكلّ فصل يحتوي على عدة عناوين فرعية، والعديد من الصور لأماكن وشخصيات تاريخية وحديثة،

ثم قائمة المراجع والفهرس. جاء عنوان المقدمة "قرن حافل بالأحداث"، أما عناوين الفصول حسب الترتيب: القرن الثامن عشر ــ عشية العصر الحديث/ بين الاِملاء والتجديد ــ التحدي الأوروبي/ قرن الاِصلاحات/ التجديد في الثقافة وعوالم الحياة/ دخول القرن الثوري/ سياسة القوة على رقعة الشطرنج/ إشارات الاِنتفاضة ــ النموذج العلماني/ بين التحرر والتبعية/ الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية/ الاِنتفاضة الاجتماعية والثقافية ــ النضال من أجل الحداثة/ بين الثورات والرعب/ الطريق المسدود ــ الثورة الكبرى/ في ظلّ القوى العالمية/ انهيار نظام، 2014 ــ 2020/ الشرق الأوسط لن ينهارــ نظرة على النظام الجديد (الخاتمة).

ونستعرض هنا بإيجاز الخاتمة:
الشرق الأوسط لن ينهار" - هذا هو التحدّي - لأنه بالتأكيد متفائل - عنوان كتاب نُشر في عام 2019. (الإشارة إلى كتاب دانيل جيرلاخ بعنوان "الشرق الأوسط لن ينهار ــ العالم العربي أمام فرصته التاريخية ــ هامبورج 2019 " في الواقع، إنّ لكلّ أزمة فرصة أن تبدأ من جديد. لقد قامت أوروبا بذلك بعد نهاية الحرب العالمية الثانية - وحققت نجاحاً كبيراً. ولكن البدايات الجديدة لا يمكن مقارنتها بالربيع، الذي يعقبه الصيف. إنها عمليات تاريخية طويلة لا يمكن التنبؤ بها، تشمل الركود والنكسات أيضاً.

بحلول الوقت الذي يتمّ فيه الانتهاء من هذا الكتاب، كانت السحب الداكنة والبقع المضيئة تغذي التوقعات المتشائمة والمتفائلة على حدٍ سواء. الأول مدعوم بالتحديات الهيكلية مثل الوضع الاقتصادي المذري باستمرار في العديد من بلدان المنطقة، والتدهور في ظروف الإطار البيئي بسبب تغير المناخ، ونقص المياه، والنمو السريع للسكان في جميع أنحاء المنطقة. كما أن التطورات في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية العربية لا تزال متناقضة: طالما أن حكومات إسرائيل، ترفض إيجاد حلّ عادل مع الشعب الفلسطيني، فإن قنبلة العنف المحتملة ستستمر.

ومع ذلك، يجب إرفاق منظور المستقبل بلمحات من الضوء. يتضمن هذا التوجه الأساسي والمستقبلي الطاقة الإيجابية التي تظهر في حركة الاحتجاج، والتي أدركها العالم بدهشة (ممزوجة بالصدمة على الضحايا) منذ نهاية عام 2010/ بداية عام 2011. وفيها، يدخل الجمهور إلى الفضاء السياسي الذي تمّ تهميشه وتركه سياسياً واقتصادياً منذ خيبات الأمل حول ثورات الخمسينيات والستينيات التي تحولت إلى ديكتاتوريات. مع المطالبة بـ"الكرامة"، بدأ الانتقال إلى حقبة جديدة في الشرق الأوسط. بعد عقد من اندلاعه، تبين أن هذه الطاقة ضعفت واستنفدت بسبب مقاومات لا حصر لها؛ ولكن لا يزال من الممكن أن تضع الأنظمة الحالية تحت ضغط، للتغيير. وقد ثبتت فاعلية ذلك في الاحتجاجات في الجزائر والسودان، والعراق، ولبنان وإيران.

من أجل تحقيق استقرار طويل الأمد ودائم في الشرق الأوسط، يمكن تحديد عدد من المعالم البارزة. يمكن التلميح إليها هنا في ما يلي:

ــ الفجوة بين إيران والسعودية سيتمّ ردمها.

ــ هذا التوجه في السياسة الخارجية يتضمن تفكيك الخلافات الطائفية والتوترات بين السنة والشيعة، ومع المطالبة بإسلامٍ معتدلٍ منفتح على العالم وجميع الأديان.

ــ تجد تركيا والاتحاد الأوروبي طريقهما للعودة إلى مسار مشترك.

ــ سوريا تجد طريقها إلى الاستقرار بعد الأسد. الاستقرار لا يمكن أن يتحقق مع الدكتاتور.

ــ حدود دول الشرق الأوسط لن تتغير. يتم الاحتفاظ بسيادة جميع الدول داخل الحدود الحالية.

ــ الأكراد، أقوى الشعوب عددياً في الشرق الأوسط بعد العرب والأتراك والفرس، الذين لم يتم منحهم تعايشاً كمواطنين في الدول القائمة، ويتم إنشاء مساحات لهم كشعب ومجتمع ثقافي يمكنهم من خلاله تنمية علاقات دون عوائق عبر الحدود وعلى أساس الإحساس الكردي بالانتماء إلى المجتمع والهوية المشتركة.

ــ سيتمّ حلّ القضية الفلسطينية على أساس المبادئ المعترف بها والإطار الذي يتبناه المجتمع الدولي.

ــ تبرم جميع دول المنطقة اتفاقية للتعاون الاقتصادي، والمالي، والتكنولوجي، والعلمي. يعتمد هذا على المسار الذي سلكته أوروبا منذ نهاية الخمسينيات.

يوتوبيا؟ - إطلاقا! التفكير والتحدث عن شرق أوسط جديد يعني الدخول في البعد الطوباوي. لكن على الأوروبيين على وجه الخصوص ألا يجدون صعوبة في فهم اليوتوبيا على أنها رؤية لواقع جديد. امتلك الآباء المؤسسون وأمهات أوروبا الجديدة هذه الشجاعة بعد كارثة الحرب العالمية الثانية. ارتبطت أوروبا بجوارها المتوسطي - المشرق - العربي - العثماني - الفارسي منذ زمن سحيق. وهذا ينطبق على المستقبل أيضاً. لا يوجد بديل عن الشراكة.

لقد أظهرت أزمة اللاجئين في 2015/2016 وما تلاها من أحداث في السياسة الأوروبية بشكل كبير، أنه لا يوجد بديل لسياسة المشاركة الفاعلة. يمكن الإشارة إلى المعادلة التالية: إذا "انهار" الشرق الأوسط، فسوف تنهار أوروبا أيضاً، لقد خسرت أوروبا دورها بالفعل، كقوة سياسية عالمية وكقوة روحية وثقافية.

إن القيادات السياسية في أوروبا، بادعائها ممارسة "السياسة الواقعية"، قد أغمضت أعينها على المستبدين والمحتلين وسياسيي السلطة الذين تجاهلوا مبادئ الإنسانية والقانون، هذا السلوك الحقّ ضرراً كبيراً لسمعتها بين شعوب المنطقة.

المطالبة المتكررة في أوروبا – مقرونة ــ بمسحة غرور - بأن "الإسلام" يحتاج إلى تنوير من أجل أن يعيش "الحداثة" لا يصب في جوهر القضية. فهي لا تتجاهل حقيقة أن أوروبا "المستنيرة" في القرن العشرين تسببت في كوارث غير مسبوقة في تاريخ البشرية فحسب، بل يجب تقييم أهمية التنوير بشكل مختلف تماماً، ومن منظور التاريخ الأوروبي أيضاً. من ناحية أخرى، أظهرت الأبحاث الحديثة في الدراسات الإسلامية بشكل مثير للإعجاب، مدى الدمار الذي أحدثه الاستعمار الأوروبي على المنطقة الثقافية التي شكلها الدين الإسلامي ومدى تحريفه للإسلام الذي تميز تاريخياً بدرجة عالية من المرونة والقدرة على التكيف مع مختلف المجموعات الاجتماعية والثقافية. وصف المستشرق توماس بَوَر صورة الإسلام قبل الاستعمار بأنها "ثقافة الاِلتباس" إذ ليس القول تنوير "الإسلام"، بل يجب إيجاد طريق يمكن من خلاله، لقاء وتلاقح، أفضل ما في عصر التنوير الأوروبي والثقافة الإسلامية والتقاليد الروحية. وينطبق هذا على الحاضر أيضاً، الذي تتجه فيه حيل الإرهاب المُستهجن، باسم الدين ضدّ الأسس الروحيّة والثقافية للمجتمعات، التي تتميز بالتقاليد المسيحية - الأوروبية والإسلامية – الشرق أوسطية.

أظهرت نظرة إلى القرنين التاسع عشر والعشرين ديناميكية اللقاءات الثقافية والروحية بين النُخب المسلمة على مدى فترات طويلة، في المقابل، اتسم نصف القرن الماضي بالركود والحصار. كيف يمكن التغلب على هذا الركود؟ إن إعادة التنظيم الشامل للعلاقات السياسية والتنموية بين أوروبا وجوارها الإسلامي جزء من هذا المسار التاريخي. كما هناك تغيير عميق في نظرة التاريخ والثقافة ككل على الجانب الآخر. يجب أن يحلّ الاحترام والانفتاح من الجانبين محلّ الغطرسة والتبرير. لطالما كان بناة الجسور الفكرية معنا. لنتذكر اللقاء الروحي بين الرئيس الإيراني محمد خاتمي وزميله الألماني يوهانس راو، في مدينة فايمار عام 2000 بمناسبة افتتاح النصب التذكاري لحوار الثقافات (جوته - حافظ) هناك، اجتمعت الثقافات – على قدم المساواة وبدون غطرسة أو شعور بالنقص. كما يجب أن نتذكر محمد أركون الفيلسوف ذو الجذور الجزائرية وعمله في جامعة السوربون، وكتابه "الفكر الاِسلامي"، الذي تضمن عناصر الفكر اللاهوتي والتفسير الديني والأساطير، وراء فيه طريقة للالتقاء الفلسفي وانفتاح كلا الجانبين على بعضهما البعض. كما يجب أن نتذكر صادق العظم أيضاً، الذي يدعو فكره الى زعزعة العرب (المسلمين) ودعوة الأوروبيين إلى الحوار، وسعى إلى تحديد موقعه في مجال العلمانية الاِنسانية" وبهذا المعنى، يناشد الكاتب الجزائري كامل داود (مواليد 1970) الأوروبيين ألا يروا دائماً ما يخيفهم، بل ما يبعث الأمل.

كيف يمكن جعل أصوات اصحاب النوايا الحسنة مسموعة؟ والإجابة على هذا السؤال، ستقيس سياسة العقود المقبلة وستحدد مستقبل كل من الشرق الأوسط وأوروبا. لعل القارئ المتعجل، والذي يقول لنفسه، كتاب آخر عن الشرق الأوسط!، ولكن سوف يخيب ظنّه، عندما يغوص داخل صفحات هذا السِفر الضخم، فسوف يجد ما هو مثير، ومدهش، ومُحكم وجديد، ومفيد. التحية والشكر للعالِم الاِنساني الجليل أودو شتاينباخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Udo Steinbach, Tradition und Erneuerung im Ringen um die Zukunft, der Nahe Osten seit 1906,W. Kohlhammer GmbH, Stuttgart, 1. Auflage 2021