اختُتمت مساء اليوم الاحد 14 دجنبر 2025، فعاليات الدورة السادسة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، في أجواء فنية مميزة، تخللتها لحظات تكريم مؤثرة، وحفل توزيع الجوائز الخاصة بالمسابقة الرسمية.
وفي كلمة بالمناسبة، عبر رئيس المهرجان الدكتور الحبيب ناصري عن اعتزازه بنجاح هذه الدورة التي مرت في أجواء متميزة، وبخصوبة في فقراتها المتنوعة، موجّهًا شكره لجميع المشاركين والمتدخلين في مختلف فقرات المهرجان.
كما نوّه بالمجهودات الكبيرة التي بذلها الشركاء والداعمون، وهم المركز السينمائي المغربي، والمجمع الشريف للفوسفاط ( اكت فور كومينوتي)، وعمالة إقليم خريبكة، وجماعة خريبكة، وأسفار الفاسيس، وإدارة الخزانة الوسائطية، والمديرية الإقليمية للثقافة، ومختلف وسائل الإعلام.
وتميّز حفل الاختتام، الذي شهد تقديم لوحات تراثية من فن عبيدات الرما لفرقة(كوبرا) بتكريم كلٍّ من الدكتور حسن حبيبي من مدينة الدار البيضاء، والناقد السينمائي حميد تباتو من ورزازات، اعترافًا بما أسدياه من خدمات جليلة في المجالات الأكاديمية والجامعية والثقافية والسينمائية، حيث تسلّما هدايا تذكارية ولوحة فنية من توقيع الفنان مولاي عبد الله اليعقوبي.
وعلى مستوى الجوائز، نوّهت لجنة التحكيم، التي اشتغلت وفق مقاربة مهنية دقيقة، بعدد من الأعمال المشاركة، حيث فاز فيلم «لن أنساك» للمخرج محمد رضا كزناي، فيما آلت جائزة الجمهور إلى فيلم «صرخة في صمت» للمخرجة إيمان العلوي العبدلاوي.
وعادت جائزة المقال النقدي إلى التلميذ عبد الجليل الشميطي، بينما فازت جائزة أفلام المدارس بفيلم «عكس التيار» للمخرجة آمال بنجلون، أما جائزة النقد فكانت من نصيب الفيلم الإيراني «حوسد خوران» للمخرجتين حديث مرادي وباريسا عبد اللهي، في حين نال جائزة الإخراج فيلم «جوك الأخير في الملاك» للمخرج حسن بن جلون.
ومنحت جائزة لجنة التحكيم لفيلم «سر جدتي» من مصر، للمخرجة نورهان عبد السلام، بينما توّجت الجائزة الكبرى للدورة بفيلم «مورا يشكاد» للمخرج خالد الزايري.
وضمّت لجنة التحكيم أسماء أكاديمية نسائية بارزة، ترأستها الدكتورة أمل بنويس، وعضوية كل من الدكتورة فيولا شافيك من ألمانيا ذات الأصول المصرية، والدكتورتين آمال وسكوم، وليلى رحموني من المغرب.
وتوجت الدورة بأمسية فنية وشعرية بفضاء بودرقة، احياها الشاعر والفنان التشكيلي مولاي عبد الله اليعقوبي، ثم الفنان عازف عل الة العود، عبد الاله الخطابي، واميمة ناصري عازفة على الة تشيللو.
افتتاح الدورة 16 للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة
وانطلقت مساء الخميس 11 دجنبر، فعاليات الدورة السادسة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، وذلك برحاب الخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، في أجواء فنية وسينمائية ممتعة.
وأكد رئيس المهرجان، الدكتور الحبيب ناصري، الذي قدم فقرات الافتتاح، أن هذه الدورة تحمل في طياتها برنامجاً متنوعاً وغنياً، يضم مسابقة الأفلام، وعدة جوائز، وتكريمات، إلى جانب الورشات، وتوقيع الإصدارات، وندوة فكرية خاصة بالمهرجان، وانشطة موازية.
وثمّن ناصري بالمناسبة، جهود جميع الشركاء وكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة، وعلى رأسهم المركز السينمائي المغربي، والمجمع الشريف للفوسفاط (اكت فور كومينوتي)، وعمالة إقليم خريبكة، وجماعة خريبكة، واسفار لفاسيس، وإدارة الميدياتيك، والمديرية الإقليمية للثقافة، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام المحلية والوطنية.
وعرف حفل الافتتاح، تقديك فيديو لأقوى لجظات الدورة الماضية، الى جانب تقديم لوحات فنية تراثية من فن "عبيدات الرما" أدتها مجموعة كوبرا، حيث قدّمت عرضاً نسائيا متقناً احتفاءً بهذا الموروث، في مشهد جمع بين الإبداع والفرجة، وأبرز الدور الكبير للمرأة في تثمين وصون الذاكرة الفنية والتراثية الوطنية.
كما جرى تكريم كل من الفنان التشكيلي، والشاعر مولاي عبد الله اليعقوبي الذي قدّم في حقه محمد الخليفة شهادة قيمة، إضافة إلى تكريم الدكتور والسيناريست المصري وليد سيف، اعترافاً بعطائهما الابداعية المتميز في مجالي الفن والسينما.
وقد تم أيضاً تقديم المخرجين المشاركين، فضلا عن أعضاء لجنة التحكيم، التي تضم أسماء نسائية أكاديمية بارزة، وهن: الدكتورة أمل بنويس رئيسة اللجنة، والدكتورة فيولا شافيك من المانيا ذات الأصول المصرية، والدكتورتين أمال وسكوم، وليلى رحموني من المغرب.
ويمنح المهرجان مجموعة من الجوائز، أرفعها الجائزة الكبرى، وجائزة النقد، وجائزة لجنة التحكيم، وجائزة الجمهور، وجائزة أفلام المدارس، ثم جائزة أفضل مقال نقدي سينمائي المخصصة للطلبة والطالبات.
وبعد ذلك تم قص شريط المعرض التشكيلي للفنان مولاي عبد الله اليعقوبي، الذي أخذ الجمهور في رحلة لونية آسرة، عبر لوحات تجمع بين الحلم والواقعية، وتُحاكي قصصاً وتعبيرات فنية رقيقة ومؤثرة.
واختُتم حفل الدورة التي تقام حتى الاحد المقبل، بعرض مجموعة من الأفلام القصيرة، إضافة إلى الفيلم الطويل للمخرج حسن بنجلون بعنوان “جوك… الأخير في الملاح”، وهو عمل يروي سيرة الفنان جوك العاشق للموسيقى، والذي يجسد قصة عمران المالح، الأركيولوجي الحقيقي للجاز في المغرب.
داوود أولاد السيد.. يبوح بأسراره في مهرجان خريبكة الدولي الوثائقي
شكل "لقاء مع داوود أولاد السيد"، أحد أبرز فقرات الدورة 16 للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، والذي احتضنه مركز خريبكة سكيلز صباح الجمعة 12 دجنبر 2025، ضمن فعاليات الدورة التي انطلقت أمس وتتواصل إلى غاية الأحد المقبل.
وقد كان الـ"ماستر كلاس"، الذي نشّطه الناقد السينمائي الحبيب ناصري، فرصة سانحة للجمهور للغوص أكثر في عالم داوود أولاد السيد، أحد أبرز المخرجين السينمائيين المغاربة الذين جاؤوا إلى الفن السابع من بوابة الصورة الفوتوغرافية، التي صنعت منه اسماً لامعاً في المشهد السينمائي.
ناصري قدّم أولاد السيد في بورتريه رشيق، سلط من خلاله الضوء على أهم ملامح تجربته السينمائية، التي بصمت بعمق المشهدين الوطني والدولي عبر عدد من الأفلام اللافتة التي أبدعها هذا الفنان، وحضوره الوازن في الكثير من المهرجانات الوطنية الدولية.
من جهته، تحدّث أولاد السيد عن محطات أساسية في مساره الفني، بكل تفاصيلها وإشراقاتها، باعتباره فناناً مهووساً بالصحراء والرمال وسَفَرات الجنوب، حيث يلاحق القَصة السينمائية في مكامنها الأولى. وقد كان له ما أراد، وكانت للسينما من خلاله بصمتها الخاصة التي تُوّجت في محافل ومهرجانات كثيرة، بوصفه مخرجاً ومؤطراً لورشات عديدة ورئيسا وعضواً في لجان تحكيم وطنية ودولية.
الفنان المراكشي، المعروف برؤيته الإبداعية الفريدة وقوته الفنية، عاد للحديث عن ما يميز تجربته، فهو فنان يستلهم أعماله من سحر النخيل وأريج الصحراء وروعة الأمكنة الجنوبية الشاعرة. إنه «الفيلسوف السينمائي» الذي يقرأ العالم بعدسته، ويحوّل شغفه إلى صور مكثفة تمنح السينما المغربية توقيعاً خاصا.
وكشف أولاد السيد للجمهور بعض أسرار أفلامه، من بينها: عود الريح، باي باي سويرتي، طرفاية، الجامع، في انتظار بازوليني، الموجة الزرقاء… و"الواد"، وهي أعمال تختزن تحت صورها الكثير من الأسئلة السينمائية واللمسات الجمالية التي توثق للإنسان والمكان والتاريخ.
واختُتم اللقاء بنقاش مفتوح مع الحضور، طرح خلاله أسئلة متعددة أجاب عنها أولاد السيد بصدر رحب، متفاعلا ومشاركا جمهوره الكثير من أفكاره ورؤاه. وقد أكد الحضور أن هذا الموعد كان نافذة على جمالية سينما داوود أولاد السيد، تلك السينما المنطلقة من سحر الصورة بحثاً عن أسرار الفن السابع في الصمت والصحراء والضوء والعمق والشعر والفلسفة ونبض المجتمع بكل قيمه الإنسانية والكونية.
الإخراج السينمائي في قلب النقاش بمهرجان خريبكة الدولي الوثائقي
استضاف مركز خريبكة سكيلز، صباح يوم السبت 13 دجنبر 2025، ورشة سينمائية متخصصة في الإخراج السينمائي، أطرَتها السينمائية والباحثة الألمانية من أصول مصرية فيولا شفيق، وذلك ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة.
وتتميّز فيولا شفيق بغزارة إنتاجها الفكري في مجال السينما، من خلال العديد من الكتب والمؤلفات التي تكرّس روح السينما كفن كوني وعابر للحدود، مع اهتمام خاص بالسينما العربية وقضاياها الجمالية والفكرية.
وافتتحت الورشة منذ بدايتها بنقاش تفاعلي مع المشاركين، حيث طرحت المؤطرة سؤالاً محورياً حول مفهوم الإخراج السينمائي، قبل أن تتناول الفروق بين السينما التجارية والسينما التقليدية، وسينما المؤلف، باعتبارها تعبيراً عن رؤية فنية مستقلة.
كما فصلت المتدخلة في مفهوم الإخراج داخل العملية السينمائية، مبرزة العلاقة التكاملية بين الإخراج وكتابة السيناريو والمونتاج ودور المنتج، باعتبارها حلقات مترابطة في بناء الفيلم السينمائي، متطرقة إلى الفروق بين السينما الغربية والسينما العربية، كما توقفت عند مسألة الهيمنة الغربية، ومؤكدة أن أسلوب الإخراج يختلف حسب طبيعة الجمهور ودرجة استقلالية التجربة الفنية.
وسلطت الورشة الضوء على أسس الإخراج في السينما الدرامية، خاصة في المدرسة الغربية، ولا سيما الأمريكية، من خلال استحضار نماذج من السينما الكلاسيكية، من بينها فيلم روسي صامت يعود إلى سنة 1920، باعتباره من الأعمال المؤسسة للغة السينما العالمية. كما تناولت السينما الاشتراكية بوصفها سينما مناهضة للنموذج التقليدي، وساعية إلى تمثيل الواقع الحقيقي.
وفي هذا السياق، عرضت مقتطفات من فيلم «أموسو» (2019) للمخرج المغربي ندير بوحموش، معتبرة إياه تجربة فريدة وملهمة، تستلهم روح السينما اللاتينية، خصوصاً السينما التعاونية المنتشرة في بلدان أمريكا اللاتينية وأوروبا.
كما تحدثت المؤطرة عن السرد السينمائي في الإخراج، وأهمية الصبر، والشاعرية، والحرية، والرؤية الجمالية في العملية الإخراجية، مؤكدة أن هذه العناصر تختلف من مخرج إلى آخر حسب التجربة والرؤية الفنية.
وتقاسمت السينمائية تجربتها الشخصية في مجال الإخراج والكتابة، مشيرة إلى أن أفلامها تعتمد أساساً على البحث، دون اللجوء إلى الأفلام العلمية، مع التركيز على الاستلهام العميق من الموضوع لاختيار الشكل الفني المناسب، مستحضرة تجربتها ما بين 2006 و2011 من خلال إنجاز فيلم مناهض للعنصرية، قيل ان أحد أبطاله شابا مغربيا.
واختُتمت الورشة بنقاش مفتوح مع الحضور، تميّز بأسئلة وتفاعلات غنية، كرّست في مجملها قيمة الإخراج باعتباره عنصراً أساسياً ومحورياً في العملية السينمائية برمتها بثحثا عن فرجة راقية يبتغيها المتلقي، تلها توزيع شهادة تقدير لفيولا من قبل الدكتورة باري زوجة السينيفيلي الدكتور باري رحمه الله احد مؤسسي المهرجان.س
خريبكة في مرآة الوثائقي… ندوة تستنطق ذاكرة المدينة المنجمية
عرف مركز خريبكة سكيلز، صباح الأحد 14 دجنبر 2025، تنظيم ندوة فكرية محكمة، وذلك في إطار فعاليات الدورة السادسة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي.
تمحورت هذه الندوة حول موضوع «صورة المدينة المنجمية في السينما الوثائقية»، بمشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة الجامعيين، الذين قاربوا الموضوع من زوايا أدبية وسينمائية ووجدانية وسيميولوجية متعددة، مستحضرين البعد الإنساني والتاريخي للمدينة المنجمية بوصفها ذاكرة جماعية وفضاءً للتحولات الاجتماعية.
وأدار أشغال الندوة الدكتور أحمد توبة، الأستاذ الباحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، بمشاركة الأساتذة الباحثين منير سرحاني من نفس الكلية، والدكتور حسن حبيبي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدار البيضاء، ثم الدكتور محمد أولاد علا من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية.
في مداخلته، اعتبر منير سرحاني أن المدينة المنجمية في السينما الوثائقية ليست خلفية محايدة للأحداث، بل بنية رمزية تختزل علاقة الإنسان بالعمل، وبالوعي الطبقي، وبالتاريخ الاجتماعي، مبرزا كيف تحوّلت السينما الوثائقية إلى خطاب نقدي يعالج المدينة المنجمية باعتبارها عالَمًا اجتماعيًا مركبًا، لا مجرد فضاء للعمل، بل مجالًا للمعاناة والصراع الطبقي والهجرة، وفضاءً للذاكرة التي تتشكل بعد إغلاق المناجم وتحول المدن إلى أطلال أو "مدن أشباح".
وتوقف المتدخل عند نماذج سينمائية بارزة، من بينها الفيلم الكندي «أنيكوس»، الذي يطرح إشكاليات الخراب البيئي والإيكولوجي، ويستحضر ذاكرة العمل والنضال بعد إغلاق المناجم، مسلطًا الضوء على العلاقة بين الإنسان والطبيعة والذاكرة الصناعية. كما استحضر التجربة المغربية من خلال أفلام تناولت مدينة جرادة، من قبيل فيلم «مينا» الذي يعالج البعد المنجمي والهجرة وغيرهما، وفيلم «لعنة الفحم» الذي يوثّق تاريخ المدينة العمالية ومعاناة ساكنتها.
وأشار المتدخل إلى أن السينما الوثائقية لا تقدم فقط مادة أرشيفية، بل تشتغل على ترميم أرشيف التاريخ والمكان، مبرزًا الفرق بين مدن تحولت إلى فضاءات مهجورة يطغى عليها الفراغ والأطلال، وأخرى مثل مدينة جرادة، التي لا تزال، رغم الألم، تعيش على الأمل، حيث تحضر السينما كوسيط يحوّل المعاناة إلى أفق للحياة.
من جهته، قدّم الدكتور حسن حبيبي مداخلة بعنوان «سؤال الذاكرة والغياب البصري»، استعاد فيها تجربته الشخصية وذكرياته عن مدينة خريبكة، التي تحوّلت، بحسب تعبيره، من مدينة أنيقة إلى مدينة تعاني مظاهر البداوة، والتدهور العمراني.
وتساءل عن غياب المنجم بصريًا في السينما، وعن كيفية تحوّل المدن المنجمية في المخيال السينمائي، ولماذا حضرت في بعض التجارب وغابت في أخرى، مركزًا على الفيلم التسجيلي أكثر من الوثائقي، ودوره في إعادة بناء ذاكرة المدينة بعد أن همّشتها الكاميرا.
كما توقف عند مدن خريبكة واليوسفية وجرادة، التي تتقاسم حالة إنسانية مشتركة، مشيرًا إلى تشابهها مع أحياء عمالية مثل الحي المحمدي بالدار البيضاء، ومعتبرًا أن مداخلته كانت ذات طابع تأملي ذاتي بقدر ما هي أكاديمية.
أما الباحث محمد أولاد علا، فتناول تجربة فيلم «بين الجبال السوداء»، بوصفه سيرة ذاتية حميمة تحكي قصة أب اقتُلع من أرضه ونُقل إلى فرنسا للعمل في مناجم الفحم بشمال البلاد.
كما تمت الإشارة إلى فيلمٍ لمخرج فرنسي متخصص في السينما الوثائقية، بعنوان «يُقتل باسم الدين»، وهو عمل وثائقي تاريخي يستعيد مراحل من الجرائم التي ارتكبها الكاثوليك ضد البروتستانت في فرنسا خلال القرن السادس عشر.
كما أبرز خصوصية الكتابة السينمائية التي تمزج بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجماعي. كما قارن ذلك بتجارب سينمائية وثائقية فرنسية ذات بعد تاريخي، تشتغل على الذاكرة والهوية والعنف الرمزي المرتبط بالعمل والمنجم.
كما تم بالتأكيد على أن المدينة المنجمية، في السينما الوثائقية، ليست مجرد مكان، بل فضاء للذاكرة والهوية، وملحمة للوجوه السوداء التي صنعت تاريخ العمل والنضال، حيث يتحول المنجم من فضاء للاستغلال إلى رمز إنساني كثيف الدلالة، تختزن فيه السينما أسئلة الوجود والعدالة والذاكرة.
واختُتمت الندوة بنقاش مستفيض لامس روح المدينة المنجمية في السينما الوثائقية، فضلًا عن الحديث عن خريبكة كمدينة منجمية اشتغلت عليها العديد من الأفلام، مع الدعوة إلى الاهتمام بها وردّ الاعتبار لها، لتستعيد رونقها عمرانيًا وسينمائيًا وتاريخيًا.