يكشف لنا هذا الحوار مع الفيزيائي الفرنسي الذي بسّط أفكاره الجديدة في كتب ذاع صيتها عن الميل السياسي الراديكالي لديه لتحدّي طرق التفكير التقليدية لمواجهة المشاكل العالقة في أسس الفيزياء، لا من خلال رفض النظريات الراسخة عن كيفية عمل العالم، وإنما بتبنّي منظور جديد تجاهها، سواءٌ فيما يتعلّق بالفيزياء أو المجتمع.

كارلو روفيللي والعلاقة بين الفيزيائيين والفلاسفة

زاك سافيتسكي

ترجمة: لطفية الدليمي

 

يستلهم الفيزيائي النظري والكاتب الأكثر مبيعًا كارلو روفيللي Carlo Rovelli أفكاره من السياسة والفلسفة لإعادة التفكير في المكان والزمان. فوفقًا لروفيللي، لا توجد حقيقة موضوعية؛ بل وجهات نظر فقط. يقول في هذا الشأن: "هذا أمر جذري للغاية. لم يعد بمستطاعك القولُ: هذه قائمة بالأشياء الموجودة في العالم، وهذه هي طبيعتها".
جالسًا خارج كنيسة كاثوليكية على الريفييرا الفرنسية، أمال كارلو روفيللي رأسه إلى الأمام والخلف، مقلّدًا حمامة تسير على مهل. قال لي إنّ الحمام يهزُّ رأسه لا لتثبيت رؤيته فحسب بل لأجل تقدير المسافات إلى الأشياء. أضاف: "الأمر كله يتعلق بالمنظور".

يدرس روفيللي - وهو فيزيائي نظري يعمل في جامعة إيكس مارسيليا- كيف ندركُ الواقع من وجهة نظرنا المحدودة. أبحاثُهُ واسعة النطاق، وتشمل مجالاتٍ واسعة تمتدُّ من المعلومات الكمومية إلى الثقوب السوداء، وغالبًا ما يتعمّقُ في تاريخ العلوم وفلسفتها. في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين ساهم في تطوير نظرية تسمّى الجاذبية الكمومية الحلقية  Loop Quantum Gravity، تهدف إلى وصف الأسس الكمومية للمكان والزمان. وبعد عقد من الزمن، اقترح تفسيرًا علائقيًا Relational جديدًا لميكانيك الكم، والذي يذهب إلى حدّ اقتراح أنْه لا يوجد واقع موضوعي على الإطلاق بل مجرّدُ وجهات نظر حول الواقع. هذا السياق يحكمُ وجهة نظر فيزيائي تمامًا مثلما يحكم وجهة نظر حمامة!
في الآونة الأخيرة اكتسب روفيللي شهرة بوصفه مؤلف كتب علمية ذائعة، بما في ذلك كتاب "سبعة دروس موجزة في الفيزياء Seven Brief Lessons on Physics، الذي بيع منه أكثرُ من مليوني نسخة في جميع أنحاء العالم؛ الأمر الذي وضعه في دائرة الضوء التي لا يزال يجاهدُ للتأقلم معها. قال: "أنا سيئ للغاية في أن أكون مشهورًا بعض الشيء. هذا الأمر يربكني ويوقعني في مشاكل كثيرة". (خلال زيارتي له شهدتُ واحدة من هذه المشاكل: كان روفيللي يردُّ على انتقادات رئيس الجمعية الفيزيائية الإيطالية، الذي اتّهمه بتشويه سمعة الفيزيائي الإيطالي العبقري إنريكو فيرمي Enrico Fermi عندما وصفه في أحد كتبه بأنه "فاشي- نازي متعطش للدماء").
يتأثر منظور روفيللي الخاص للفيزياء بشدة بشبابه المتمرّد المناهض للثقافة السائدة. كان روفيللي طالبًا متظاهرًا يسعى لإشعال فتيل ثورة سياسية في مدينة بولونيا الإيطالية عام 1977، وعمل في محطة إذاعية يسارية تخريبية، وصاغ بيانًا غير قانوني، واحتُجِز لاحقًا لرفضه الخدمة العسكرية الإلزامية. قال بهذا الشأن: "شعرت، بسبب خيبة أملي من الأعراف المجتمعية، أننا كنّا مرتبكين بشأن كيفية التفكير في الواقع من حولنا". وها هو اليوم في سن التاسعة والستين، لا يزال منخرطًا سياسيًا (وغالبًا ما يكون غاضبًا). "جزء مني لا يزال هيبيًا قديمًا": هكذا يصف روفيللي نفسه في أيامنا هذه.

بعد انحسار الاضطرابات السياسية في بولونيا، حوّل روفيللي شكوكه العميقة إلى صميم بنية الواقع نفسه. يبدو أنّه غادر السياسة الخشنة وارتأى ممارسة الفيزياء، وقد استخدم نفس الميل السياسي الراديكالي لديه لتحدّي طرق التفكير التقليدية لمواجهة المشاكل العالقة في أسس الفيزياء، لا من خلال رفض النظريات الراسخة بل بتبنّي منظور جديد تجاهها. يتمحور نهجه الفيزيائي حول انفتاح جذري على التخلّي عن التصورّات البديهية حول كيفية عمل العالم.

لمواجهة تحيّزاته الخاصة، سواءٌ فيما يتعلّق بالفيزياء أو المجتمع، يلجأ روفيللي إلى الفلسفة، وكثيرًا ما ينشر مقالات حول مواضيع ميتافيزيقية تتناولُ مختلف التخصّصات. كتابه الأحدث هو غوص عميق في تقاطع الفلسفة والفيزياء، وهو مزيج يراه مفتاحًا لفهم ما تخبرُنا به نظرياتنا الفيزيائية الحالية.

زارت "مجلة كوانتا" Quanta Magazine روفيللي في منزله المطلّ على منحدرات كاسيس. خلال محادثة استمرت 12 ساعة، قضيناها ونحن نسترخي في فناء منزله، ونتجول في المدينة، ونبحر على متن قاربه الشراعي الذي يعود تاريخه إلى مائة عام، ناقشنا موضوعات الدين والحرب والوعي والإعلام والحب والحمام، وبالطبع الفيزياء كذلك.

الحوار

(*) ما هو السؤال الرئيسي الذي يشغلك، وكيف قادك إلى دراسة الجاذبية الكمومية؟
- لطالما كان سؤالي الرئيسي هو: كيف يعمل العالم؟ لدينا نظريتان رئيسيتان تعملان بكفاءة عالية في مجالات مختلفة: النسبية العامة وميكانيك الكم. عندما تعلمتُ عن هاتين النظريتين في المدرسة، انبهرتُ بمدى مخالفتهما للحسّ البديهي العام؛ فكلتاهما تتحدّيان مفاهيم أساسية للغاية لدينا حول العالم من حولنا - مثل تصور الفضاء بوصفه مجرد مسرح فارغ توجد فيه الأشياء، والزمن بوصفه تدفّقًا خطيًا ثابتًا-. تناغمتُ مع أفكار هاتين النظريتين منذ وقت مبكّر، وتعلّمتُ منهما أنّني لو أردتُ حقًّا فهم الواقع فيتوجّبُ عليّ في المقام الأوّل أن أكون حاضرًا لأن أخالف ما يمليه الحسّ البديهي العام من مواضعات ترسّخت بفعل تقادم الزمن والقبول غير المُمْتَحَن.
فشلت جميع محاولات دحض ميكانيك الكم والنسبية العامة. ومع ذلك، في هذه الصورة، هناك صدع واضح. هناك ظواهر - مثل سقوط الأجسام في ثقب أسود- تقع خارج نطاق كلتا النظريتين. عندما تحاول الجّمْع بين النظريتين يبدو أنهما تؤدّيان إلى جميع أنواع التناقضات والمفارقات. بالنسبة لي كانت نقطة التقاء هاتين النظريتين  -أعني مشكلة الجاذبية الكمومية - تمثّلُ فجوة عميقة وجوهرية في صورتنا الفيزيائية الأساسية للعالم.

(*) حدثني عن المنهج الذي اتبعتَهُ لسدّ هذه الفجوة. أعني بذلك تطويرك لنظرية الجاذبية الكمومية الحلقية.
- تُعدّ نظرية الجاذبية الكمومية الحلقية منهجًا محافظًا للغاية؛ لكنّ له عواقب جذرية. إنها محاولة للقول: دعونا نأخذ على محمل الجدّ ما تعلّمْناه من النسبية العامة وميكانيك الكم ونرى إلى أين سيقودُنا ذلك. لا توجد حقول إضافية، ولا جسيمات إضافية، ولا تعديلات على معادلات آينشتاين، ولا فرضيات أخرى حول الطبيعة. إنها مجرّدُ محاولة لجعل ما نعرفه حتى الآن متماسكًا.
بشكل أساسي، تفترض نظرية الجاذبية الكمومية الحلقية أنّ الفضاء ليس قابلًا للتقسيم إلى ما لا نهاية؛ فهو يتكوّنُ من وحدات أساسية، مرتبطة ببعضها في حلقات. النظرية عبارة عن مجموعة بسيطة جدًا من المعادلات؛ ولكنْ لا توجد فيها متغيرات زمانية ولا متغيرات مكانية. تظهر هذه المفاهيم من طريقة تفاعل هذه الكميات مع الجاذبية وتحولها. مثال ذلك: ما نسمّيه المكان Space هو كمّية هذه الحلقات، وما نسمّيه الزمان هو كيفية تطوّر هذه الحلقات بشكل مستمر

(*) كيف نفسّرُ تجربتنا المعتادة لتدفّق الزمن إذا لم يكن مفهومًا أساسيًّا؟
- تجربتنا لتدفّق الزمن إلى الأمام هي نتاج القانون الثاني للديناميكا الحرارية، وجوهرهُ ميلُ الأنظمة الفيزيائية إلى زيادة الفوضى، أو ما نسميه الإنتروبيا Entropy. لكنّ هذا يبدو أساسيًا فقط من منظورنا. نحن كائنات مرتبطة بمتغيرات ماكروسكوبية معينة تتحرك الإنتروبيا بالنسبة لها بشكل عام في اتجاه واحد.
حدسي هو أن التدفّق الكلي للزمن قد يكون حقًا مثل دوران السماء كل يوم. إنها ظاهرة مهيبة وضخمة؛ لكنّها في الواقع مجرّدُ وَهْم. إنه حقيقي بنفس المعنى الذي تكون به السماء الدوارة حقيقية؛ ولكنه حقيقي فقط بالنسبة لنا.

(*)  لو أردنا التمسك بنظرياتنا الفيزيائية الحالية، فما هي الصورة التي ترسمها هذه النظريات مجتمعةً عن طبيعة الواقع؟
- دفعني إعادةُ التفكير في المكان والزمان إلى النظر إلى الواقع بطريقة مختلفة تمامًا - ليس بوصفه كونًا مكوّنًا من أشياء ذات خصائص محدّدة؛ بل بوصفه شبكة من التفاعلات. هذا هو التفسير "العلاقاتي أو العلائقيRelational"  لميكانيك الكم. بمعنى ما، إنّه استمرار للاتجاه في الفيزياء الحديثة الذي رأيناه مع النسبية العامة وميكانيك الكم. إنّه توجّه قوي يدعم فلسفة المنظورية Perspectivalism (بمعنى أنّنا نفهم القوانين الفيزيائية من وجهة نظرنا، ولا توجد حقيقة موضوعية مطلقة. المترجمة).
اعتدنا على أن تكون السرعة نسبية: سرعة هذه الطاولة تختلف بالنسبة لي، وبالنسبة لتلك الحمامة التي تحلّقُ في الخارج، أو بالنسبة للشمس. أظهر لنا آينشتاين أنّ الزمان والطول نسبيان أيضًا بالنسبة للمراقبين المختلفين. ويأخذ ميكانيك الكم العلاقاتي هذه الفكرة خطوة إلى الأمام؛ فهو يُجادل بأنّ جميع خصائص أي جسم - لونه، وموقعه، وحجمه، وما إلى ذلك- لا يمكن تعريفُها من حيث المبدأ إلا بالنسبة لنظام آخر. علينا التخلّي عن فكرة وجود أشياء مادية نصفها من الخارج. إنّ أفضل طريقة لتصوّر الواقع في ضوء العلم الحديث هي من حيث المعلومات النسبية التي تمتلكها أجزاء الطبيعة عن بعضها. لا يمكننا إلّا أن نقول كيف يبدو العالم من منظورنا المحدود والمنحاز. هذا أمر جذري وجوهري للغاية لأنّه لم يَعُدْ بإمكانك القولُ: "هذه قائمة بالأشياء الموجودة في العالم، وهذه هي طبيعتها". علينا أن نتعايش مع هذا النقص في الوصف الكامل للواقع.

(*)  هناك شيءٌ مقلقٌ في هذه الحجّة. يبدو أنها تقوض الهدف الأسمى للفيزياء والمتمثّل في وصف الطبيعة "الحقيقية" للواقع. أليس كذلك؟
- بالتأكيد؛ ولكن إذا نظرنا إلى تاريخ العلم سنجد أنّ الهدف الأسمى يتغيّرُ باستمرار؛ فقد انتقل هذا التاريخ من وصف دوران الأجرام السماوية إلى تتبع القوى التي توجّهُ الجسيمات إلى متابعة تطوّر المجالات في نسيج الزمكانSpace-time  أعتقد أنّ مشكلة العلم تكمن في إيجاد المخطط المفاهيمي الصحيح لفهم الطبيعة على أفضل وجه كما نراها. ينبع المنظور العلائقي من إدراك عميق بأنّ معرفتنا بالعالم محدودةٌ جوهريًا، وأنّ كل ما نراه جزئيٌّ. لدينا طريقةٌ أقوى وأكثر صدقًا للتعامل مع الواقع من دون التمسك بفكرة وجود حقيقة مطلقة. يتوجّبُ علينا ألّا نخلط بين المعرفة التي نمتلكها وواقع العالم. إذا تركك هذا بشعورٍ بالفراغ والتيه تجاه الواقع فهو أمرٌ طبيعي. ولكن بإدراكنا أنّ معرفتنا محدودة نتمكّنُ من التعلّم. بين اليقين المطلق والجهل يوجد كلُّ هذا الفضاء المثير للاهتمام الذي نعيش فيه.

(*)  كتبتَ عن كيفية تأثّر تغيير نظرتك للعالم بالفلاسفة. كيف تنظر إلى العلاقة بين الفلسفة والفيزياء؟
- يحتاج كلٌّ من هذين التخصّصَيْن إلى الآخر بشدة. الفيلسوف الذي لا يفكّرُ في العلم لا يرغب في التعامل مع المعرفة التي لدينا، وهذا أمرٌ غير منطقي. والعالِمُ الذي يرفض الفلسفة مُحاصرٌ في طرق تفكيرٍ قد يكون هناك مخرجٌ منها. تاريخيًا، كانت العلاقة بين الفيزيائيين والفلاسفة قويةً جدًا، وقد تأثرت جميع الثورات العلمية بشدّة بالأفكار الفلسفية. كان كلٌّ من كوبرنيكوس وغاليليو ونيوتن فلاسفةً بحد ذاتهم، وقد نسّب آينشتاين صراحةً أفكارَهُ إلى فلاسفة مثل إيمانويل كانت وإرنست ماخ وغيرهما. من المحتمل أن يكون إرفن شرودنغر Erwin Schrödinger قد تأثّر بقراءته للأوبانيشاد، النصوص الهندوسية المقدسة، عندما صاغ المعادلات الرياضياتية لميكانيك الكم الموجي.
لكن حصل في الآونة الأخيرة أن تدهورت العلاقة بين الفيزيائيين والفلاسفة إلى أدنى مستوياتها؛ فقد صرّح ستيفن هوكينغ علنًا بأنّ "الفلسفة ماتت"، وقال ريتشارد فاينمان عبارات مثل "الفلاسفة لا يفيدون العلم بأكثر مما يفيدُ علماء الطيور الطيور". ما لا يدركونه هو أنّهم، أولًا، يمارسون الفلسفة عندما يعلّقون على معنى ممارسة العلم. هذا أولًا، وثانيًا أنّ نظرتهم الكاملة للعلم متأثرة بالفعل بالفكر البراغماتي الأميركي وفلاسفة مثل كارل بوبر وتوماس كون. ما استخلصه مجتمعُ الفيزياء من هؤلاء الفلاسفة هو أنّ العلم يدور حول ابتكار أفكار جديدة من العدم، وتطوير نظرية، واختبار صحّتها من عدمها. هذا يعطي انطباعًا خاطئًا بأنّ التقدم العلمي يأتي فقط من خلال رؤى ثورية تُغيّرُ المفاهيم السابقة، وأنّ جميع الفرضيات الجديدة متساوية في الاحتمالية حتى يتم دحضها. لكنّ العلم أوسع بكثير من ذلك. إنه عملية مستمرة للبناء على المعرفة السابقة لتنقيح منظورنا.

في رأيي، هذا الانغلاق الفكري هو بالتحديد المشكلة التي تواجه الفيزياء النظرية الحديثة. نحن نشهد قفزة هائلة في المعرفة ترغِمُنا على إعادة التفكير في مفاهيم الواقع والمعلومات والزمان والمكان. أضاع مجتمعُنا الكثير من الوقت في البحث عن أفكار تخمينية، وما نحتاجه بدلًا من ذلك هو استيعابُ المعرفة التي نمتلكها بالفعل، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى الفلسفة. الفلاسفة يساعدوننا لا في نطاق إيجاد الإجابات الصحيحة للأسئلة المطروحة بل في إيجاد الأسئلة الصحيحة التي تقود لفهم الواقع بشكل أفضل.

(*)  في كتابك "هيلغولاند Helgoland"، تتحدّثُ عن كيفية تأثير الفيلسوف البوذي ناغارجونا Nagarjuna على عملك. بأيّة طريقة أثرت نصوصُهُ على فكرك؟
- الفكرة الأساسية لميكانيك الكم العلائقي هي أنّنا عندما نتحدّثُ عن جسم ما - سواء كان ذرة أو شخصًا أو مجرة- فإنّنا لا نشير أبدًا إلى النظام وحده؛ بل نشير دائمًا إلى التفاعلات بين هذا النظام وشيء آخر. لا يمكنُنا وصفُ أيّ شيء - وفي الواقع فهمُهُ- إلّا من خلال علاقته بنا، أو بأجهزة القياس الخاصة بنا.
عبّر ناغارجونا عن فكرة مشابهة جدًا: لا يوجد كيان له وجود مستقل بذاته؛ فالأشياء لا توجد إلا بالاعتماد على بعضها من خلال التخلّي عن الكيانات "الأساسية" أو أي "حقيقة مطلقة نهائية"، يمكننا فهمُ العالم بشكل أفضل من حيث كيفية تجلّي الأشياء لبعضها ولنا.
يستخدم ميكانيك الكم العلائقي أفكارًا مماثلة لفهْمِ جميع مفارقات الكم بطريقة رياضياتية دقيقة. الفكرة الرئيسية هي التخلّي عن التساؤلات حول حقيقة الأشياء في المطلق تمامًا كما علّمَنا غاليليو أنّ السؤال "هل هذا الجسم يتحرك حقًا؟" لا معنى له، وعلّمَنا آينشتاين أنّ السؤال "هل هذان الحدثان متزامنان حقًا؟" لا معنى له. أعتقد أنّ الارتباك حول ميكانيك الكم ينشأ من طرح أسئلة لا معنى لها. الإجابة على اللغز هي: لا يوجد لغز في الأصل!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) زاك سافيتسكي Zack Savitsky: كاتب مشارك في مجلة Quanta Magazine. (المترجمة)
(**)
الموضوع أعلاه ترجمة للحوار المنشور في مجلة Quanta Magazine (التي تُعنى بالأفكار والمفاهيم الحديثة) بتاريخ 29 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2025. العنوان الأصلي للموضوع المنشور باللغة الإنجليزية هو: Carlo Rovelli's Radical Perspective on Reality

 

عن (ضفة ثالثة)