وهو يسير في الشارع، يلتقط الشاعر العراقي لقطة ما، ربما هي لقطة لا تثير الآخرين، لكنه سرعان ما يحولها إلى نص قصير مركز، يختزن فيه فلسفته، ورؤيته للحياة.

نصوص قصيرة لكل الجهات

رعـد كـريم عـزيز

 

كل الجهات

جنوب.. جنوب

وكأنه قعر القدح

تستقر فيه بقايا احتساء اخير

شمال .. شمال

وكأنه اقرب الى السماء

لذا لا استقرار له

شرق.. شرق

وكأنه بيت بلا سياج

تدخله العاصفة بلا استئذان

غرب ...غرب

وكأنه الشاهد على

الزفرة الاخيرة ...وبعدها الطوفان

 

الشعر

الشعر ليس

 آدم

وهو ليس ابليس

الشعر هو التفاحة

التي اجترحت الألم

 

الوقت

كم مضى من الوقت؟

- انها لحظة عابرة

ولكننا تحدثنا عن الغياب

- والغابة كذلك

-وسردنا حكاية الحضور منذ الخليقة

- هناك تشابه في الاسئلة

- وهناك غموض في الاجوبة

 

صورة

كنا نتندر

في وصف الاشياء

كنت افتح فمي واقول..

كان شعري قبل الحرب ازرق

وعيوني خضراء

وكفي ناعمة

..حين اشتعلت الحرب

اصبحت صورة فوتغرافية باهتة

باللون الاسود والابيض

 

النغمة المعادة

لست معنيا بما يحصل

ثمة حبال متينة تجرني للخلف

اتحسر على ما مضى

رغم انه سخام على رداء ابيض

وخسارات مؤكدة

بينما الغيمة التي تشير لي كي اتبعها

وانا ارفع نظري للاعلى

 تسقط قدماي في الهوة السحيقة

 

موسيقى الوجد

الكمان يمزق الاحشاء

العود ياخذني لامكنة بعيدة

الطبل يحرك قدمي

الدف يجعلني في دوامة الاشراق

ادور بكفين اليمنى تمسك بكِ لكي

لا تقعين

واليسرى كي اتسول الوجود والاسئلة.

٧"دعوة"

اقتربي أكثر

ايتها الفكرة الخائفة

وكأنك ستحركين الجياع

باتجاه الشارع

تعاليَ نسهر على سرير

من كلمات تفقد رنينها بعد

تكرار الاسئلة

حيث لا جواب ولا استشفاء

من مرض مزمن

قوامه الاحساس بالفقدان

وامله البقاء قيد الأجوبة

 

ضياع

ضاع عمر السؤال

وهو يتبجح بعلامة الاستفهام

مع انها لم تكن أكثر

من عصا شيخ متقزمة

هروب

لاحقني الجواب ليلا

فكرت بان الامر لا يستحق التدوين

في الفجر .. تذكرت الفكرة

ولكني لم أستطع تذكر مفرادتها

هكذا تهرب النصوص

 

الصديق

استشعر بوجودك قربي

واي حفيف او همس موارب يحيلني اليك

ولكننا لم نلتقي ابدا

لذا بقينا اصدقاء يحدونا الامل

 

اصدقاء

خيط رفيع غير مرئي

يربطني باصدقائي

حبل ننشر عليه النكات المحظورة

لتجف الضحكات

حتى تنفد بطارية الهاتف

 

اطمئنان

لن اطل عليك

لأني بلا شرفة

ولن تشمي رائحة القهوة

لأني لست متعودا عليها

ولن تشعري بخطوي نحوك

لأني امشي حافيا في الحجرة

واستل الكتب مثل ابن اوى

ولن تحتاجي الى قفص

لأني بلا اجنحة

ومفتاح الغرفة ضاع منذ زمن

......

١٢

"اخطاء"

في البارات اصحح اخطائي اللغوية

وارتكب شجارات مع نفسي

في المرآة اكتشف صورتي الاخرى

رجل اشيب بعيون حائرة

....

١٣

نهاية

مات الممثلون

مات موقع المشهد الاخير

لم يبق الا مدير التصوير

ليوثق دموع المتفرجين

....

١٤

"مراة يوم واحد"

انظر في مرآة ممسوحة

لأتجنب تجاعيدي

فارجع طفلا مسكونا بالاكتشاف

اخبئ قمرا بين الكتاب

واسمع انفاس ابي

ياه كم حاولت ان احتفظ بها

كما فراشة بين الصفحات

كيف تعرف المرآة انا كبرنا

اريد مرآة ليوم واحد لا تكبر

ولا نكبر معها

والا ما فائدة هذا اللهاث

ونحن نفرغ الزجاجات من نشوتها

ونؤجل الذكريات؟

.....

١٥

"الجيران"

انا ..انت في سؤالي

من في المرأة

انا أم من يشبهني؟

والذي يشبهني هل قصد ذلك؟

يتحرك مثلي ويفتح الشباك ليرى

الجيران وهم يهاجرون

....

١٦

"الساعة"

انا اسير باتجاه

والساعة تحرق الوقت باتجاه اخر

انا اهبط من الجبل الى الوادي

فيما الساعة تغلي مياه الزمن

لتتبخر الايام

وتمطر الغيمة وابلا من العثرات

الساعة تركض نحو الاعلى لتجعد الزمن

فيما انا اهبط

نحو السهول لامسك الطفولة

مانعا اياها من الصعود

لمشاهدة عمليات التعقل التعسفية.

 

 

رعد كريم عزيز

شاعر وناقد وأعلامي من مواليد بابل ١٩٥٣

حصل على: جائزة أفضل عمل مسرحي متكامل عام 2000 عن مسرحية أيام ذاهبة، مؤلفا، بغداد، منتدى المسرح.

الجائزة الأولى لديوان شرق وغرب عام 2005 لديوان الشعر النصوص فاكهة السواد طباعة الدار المصرية اللبنانية

ـ الاعمال الفنية

J تأليف وإخراج فيلم سينمائي عن الكاتب والمثقف الراحل قاسم عبد الامير عجام

ـ صدور ديوان شعري من دار الشؤون الثقافية عام 2011 التراب والعسل وبلبل بابل

ـ كتاب نقد فني عن الفنان محمد فهمي عام 2015/ وزارة الثقافة العراقية

ـ ممارسة العمل في الاعلام الفضائي في عدة قنوات.