بلغة بصرية يلتف نص الشاعر السوري على بلاغته ويصيغ للحظة الشعر أفقا حيث استعارة الجسد وتفتقه وانبهار المعنى أمام انبجاس تلك التفاصيل الصغيرة وهي تنتهي الآن أمام لحظة شعر قصيرة حيث الشاعر الأبلغ على التقاط سحر الصورة.

عصافيرٌ عمياءْ

مجد عربش

 

إلى روز مزهر

 

لا أعرفُ

ما يحدو بعصافيرِ الصّبحِ

إلى الأعلى

حينَ كلمسةِ أمٍّ للطِّفلِ

على الدّربِ تمرِّينْ

هل تخشى من عطرِكِ

حينَ يهبُّ كسربِ غزالاتٍ قدَّامَكِ؟!

أم تحسَبُ أنَّكِ صيَّادٌ

رغمَ فراشاتِ الدّنيا في كفَّيكِ تُقيمْ؟!!

حينَ على العشبِ جلسنا

وتأمَّلتُ عيونَكِ مثلَ يتيمْ

يتأمَّلُ أمّاً تحضنُ طفلتَها

بهدوءِ النّسمةْ

وبدتْ شرفةُ نهديكِ منَ الجيبِ

عليها أنقى ثلجٍ من أطهرِ غيمْ

خافَ العصفورُ وطارَ

إلى الشَّجرِ العالي

فتَلَفَّتِّ إليهِ لِتَرَيْ

من أينَ يُسقسِقُ

او أينَ يهيمْ

عُنقُكِ أبيضَ

من ريشِ حمامٍ كانَ

وطوقُكِ فيهِ يمورُ سعيدْ

تلكَ عصافيرٌ عمياءٌ

لو أني أهديتُ لها عينيَّ

لكانتْ وجدتْ فيكِ

غصونَ أمانْ

ورأتْ فيكِ المأوى