وحش الكلمة ينبثق من ماء الصمت ويفنى في لجة الشعر. هنا قراءة لشعرية سيد محمود في «تلاوة الظل»، قراءة تقودنا لحساسية يتسع عالمها في ضيق المكان، وينفتح على باب للمتاهة وتوسل السؤال، كما ويحيل لضوء المعرفة النهائي الذي يبثه الغياب.

«تلاوة الظل» لسيد محمود: بوابات الوجود الأربع

طارق إمام

(1)

ليس راقص المولوية، المتطلع لأعلى نقطة في الكون، بخصيمٍ لراقصة الباليه النحيفة الشاخصة بدورها لأعلى، كأن رأسه الدائخ سماؤها.. ليس لباسه المسدل الغائب في البياض، بلا تفاصيل، نقيضاً لجسدها نصف العاري، الكائن في ركن جسده، بتنورة قصيرة مشغولة.. كلاهما يكمل رقصة الآخر، كلاهما يغلق قوسي الوجود بذراعين مفتوحتين، بين أعلى وأسفل، مثلما يُغلقان غلاف كتاب سيد محمود "تلاوة الظل" (وهو فكرة الشاعر) على جدلهما.

في "تلاوة الظل"، تتوتر الذات الشاعرة على الدوام بين حدين: سماء/ أرض، مكان/ زمان، مرئي/ غير مرئي، وفي الأخير: ماثل/ مفارق. نحن في الحقيقة أمام قصيدة طويلة، موزعة على مقاطع قصيرة، مثل دفقات، نفثات، تُشكل في الأخير ما أراه "متتالية شعرية" وليس "مجموعة شعرية".

هنا، أفق صوفي، لا يكتسب تجليه فقط من اللغة، الاستبطانية التأملية المستكشفة الذاهبة للاتحاد بالمطلق، لكن من رحلة الذات الشاعرة نحو المعرفة النهائية والخلاص غير المشروط. رحلة، ربما غير خطية في تجليها السطحي، لكن لا تخلو من خيط سرد رهيف، يمكننا تلمسه في البنية الأشمل لحركة القصائد، وهي تتقدم، حاملةً بالأساس ذواتاً ثلاث: الذات الشاعرة، الأنثى المراوغة المتراوحة بين الحضور والغياب، والكيان المفارق الذي يمكن رده لفكرة الإله.

ثلاثة أقطاب يلتم الوجود في جدلياتها، فالذات الشاعرة، مكتملة الأرضية، غائصة في الدنيا، ذائبة في النسبي، والكيان الإلهي تام التجرد والمفارقة، وبينهما تتوتر الأنثى: نصف أرضية نصف سماوية، حاضرة/ غائبة، تمتزج فيها الصفات وتشتبك الأخيلة. هل نحن أمام تأويل شعري للثالوث؟ هذه قراءة محتملة، لكني أرى أن النص الكبير يتجاوز ذلك التكريس. فليست الذات الشاعرة بابنة لله متحققة سلفاً، بل فارغة منه تسعى للامتلاء به، وليست الأنثى بأم مشدودة لذكورة الإله، بل هي متراوحة بين كافة الأدوار، تبدل الأقنعة دون هوادة، راسمة البعد الدرامي للقصيدة. وفي الأخير، ليست الذات الشاعرة بحاوية معرفة أو مكرسة يقين، بل قادمة من دغل السؤال ومتخمة بغوايات الشك.

مقاطع، كالإبجرامات، تمتح من الموروث الشعري والفلسفي، منفتحةً على أكثر من منبع: من مخيلة الثقافة الشفهية لشفرات النصوص المقدسة، ومن أفق التصوف الإسلامي لأخيلة الهايكو الغائصة في استنفار الطبيعة واستنطاق الموجودات. لذا، فاللغة الشعرية في "تلاوة الظل" مشبعة بالمجازات القادمة من مزيج ثقافي تخييلي يستحيل فصل مكوناته التي يعاد تشكيلها وصهرها نصياً، لردها إلى أصولها السياقية.

في "تلاوة الظل" يتكثف الاتكاء على دوال العالم الطبيعي من ناحية، والاشتغال على الأفق الميتافيزيقي من ناحية أخرى. تجربة الذات الشاعرة تتلمس بإصرار العالم القادم من الباطن، وحيث الخارج، الوجود المتمثل، ليس سوى استجابة لما تتملاه المخيلة. إنه منحى مثالي، بالمعنى الفلسفي، يجعل الوجود المادي تابعاً للوعي، ورهيناً به.

(2)

أربعة فضاءات كبيرة تلتم عبرها مقطوعات المتتالية الكثيفة المقتصدة، وغير المعنونة. تبدو الذات الشاعرة كما لو كانت في متاهة، تبحث فيها عن موضوع ما، تملك مفتاحاً واحداً لتعثر عليه لكن أمامها أربعة أبواب. كل منها يمثل احتمالاً للعثور على المبتغى وللخروج من التيه، غير أن الباب الموعود واحد. وكما يمكن أن نتوقع، ستجرب الذات الأبواب كلها، مغلقةً بابا لينفتح آخر، وكما يليق بمغامرة، لن تعثر على الباب المرجو إلا في نهاية الرحلة.

خلف الباب الأول لن ترى الذات الشاعرة إلا سماء شاسعة، إنه باب يحتجز السماء خلفه، حيث ساكن واحد مفارق هو الإله محاطاً بكائناته: الملائكة والسحب والشموس الأقمار والطيور وكافة العلامات المرتبطة بالعلو. تغلق الذات باب السماء مخافة السقوط لينفتح باب آخر، هو للمفارقة الفادحة، باب يختبئ خلفه الغرق، حيث ينهض بحر هائج يبحث عن الإطاحة بكل ما يقف أمامه، ويقذف بدوره بعلامات العالم السفلي المفارق. خلف باب ثالث يتجسد الكائن المجرد الذي نطلق عليه (الزمن).. ذلك القادر على القذف بالذات في تيه لا رجعة بعده. فقط، خلف الباب الرابع والأخير ستلوح حجرة تغمرها الموسيقى، يمكن فيها أن تلتئم الذات بأنثاها ووجودها.

وبمنطق الرحلة المفارقة أيضاً، تنجح الذات الشاعرة مرةً بعد أخرى (مستعيرةً بعض سمات البطل الملحمي) في ترويض الخطر.. فتستأنس الإله وتتقي غضبته، (إذ اقتربت أكثر مما يجب من مملكته الحصينة)، لتجعل منه شريكاً في تحقيق الغاية، وتُروِّض البحر بالغوص في عمقه الثقافي، وتجعل من الزمن قريناً لتحولاتها وليس عدواً يبغي إهدار أيامها، بينما تُحوِّل الغرفة الموصدة الآمنة على ضيقها وخلوها إلى عالم شاسع زاخر بالصخب الإنساني.

ربما لم أجد خيراً من ذلك المجاز الذي يُرجِّع أصداء حكايات الطفولة الخيالية، لأجسد ما استشعرته من بنية خطية، شاحبة في ظاهرها لكن فادحة التجسد في بنيتها التحتية، تمسك بمسار الذات، بدءاً من ضياعها وانتفاء اتزانها وحتى اتحادها أخيراً بالمحبوب ــ إنها مغامرة ورحلة بحث، لكن بالمعنى الشعري.

(3)

بضمير المُخاطَب، يتحقق جل القسم الأول ‘أعمى يتعثر في الضوء’. تولي الذات الشاعرة وجهتها صوب غائب يمتلك القدرة: "دثرها بالحنان/ غطها بالنور/ دع الملائكة ينظرون لها". لا تعكس الصياغات الآمرة هنا سلطة الأمر والنهي، انما استجداءات وتضرعات مغلفة بالكبرياء. هو المثلث الذي أسلفت الإشارة إليه، تسبح المقاطع الاثني عشرة بين ضلوعه: ذات شاعرة، وقوة مفارقة تتلقى رسائلها، وذات أنثوية تنتظر الخلاص بين تضرع المرسل وإرادة المستجيب.

ربما من اللافت أن ينطلق النص التأسيسي من عبارة "يسرقون الزهرة مني". إن الذات الشاعرة تكرس انطلاقها من كونها مُستَلَبة، منهوبة، وغير قادرة على الدفاع عما تملك أو الإبقاء على ما تحتشد به من مُكتسب. يسرقون: نحن أمام جماعة تقوم بالفعل وليس فرداً، فضلاً عن أننا أمام فعل مضارع يؤكد استمرارية الفعل واتصاله، إذ لا انقطاع في تلك الجدلية الموارة بين نقيضين. ليكن أن الفرد يواجه قطيعاً شرساً يمتهن السلب. لكن الفرد الذي تؤسس الذات الشاعرة لخصاله ليس مهزوماً تماماً، فهو يملك قدرة استثنائية وسمة مفارقة: "العطر معي/ أنا كاشف أثره". هنا تتجلى الذات المفارقة، فهي تملك العطر/ الثقافة التي تستخلص المعنى، بينما يرغب القطيع في الموجود الخام/ الزهرة التي لم تُختزل بعد في جوهرها ومغزاها. ليكن الصراع الأولى إذن بين المتجسد والمتجرد، بين الوعي الجمعي بالموجود في صورته الأولية والمتاحة للجميع بالتساوي، وبين الموجود في مدلوله الخاص غير الاتفاقي، الذي لا يمكن أن يتوفر إلا لفرد واحد، منبوذ من فردوس الاتفاق.

الذات الشاعرة أيضاً تمنح نفسها تعريفاً مركزياً: "أنا الأعمى الذي لم يعد يخاف/ الأعمى، الذي يتعثر في الضوء". عبر هذين السطرين، يتكشف حاضر الذات بالنسبة لماضيها، فهي خائفة في ما مضى، جسورة (الآن)، والعمى، سمتها، بينما الضوء مجالها الحيوي. تخفت الصورة المباشرة التي يدركها النظر ليتعمق الشعور الاستبطاني بالأشياء، وهو استكمال ضروري لجدلية الاتفاق على ما هو ظاهر، وخصوصية التوفر على الباطن.

انطلاقاً من التأسيس، يبدأ عقد الحبات الشعرية في التكون.. وهي، لحسن الحظ من وجهة نظري، حبات متراوحة الأحجام، أصغرها لا يتجاوز السطرين وأكبرها لن يتجاوز بحال ثلاثة عشر سطراً. تصنع هذه التراوحات إيقاعاً واضحاً، مثل مد وجذر، يتناوبان تخليق إيقاع النص الكلي.

في المقطع التالي مباشرة، سيجري تأسيس الأنثى، الموضوع الشعري للذات الشاعرة. "أمها بعيدة": إنه تعريف مضبب يلخص كل شئ، فنحن أمام أنثى يتيمة، تستعيض عن الأم بالملائكة والموسيقى. ستتواتر الصيغ التي تطالب القوة المفارقة بمد يد العون للأنثى: "دثرها بالحنان"، "دع الملائكة ينظرون لها"، "ساعدها لتعبر نفقها الطويل"، "امنحها من نورك"، "اجعلها النهر"، "دع الملائكة يرقصون في الغرفة"، "اتركها لتصعد"، "قل لها إن ما فاتها ليس المطر"، "امنحها السكينة"، "كافئها".

هكذا يتحقق النص الأول، بكامله تقريباً، من سيل استجداءات، تحيل من بين ما تحيل، إلى حاجة الذات الشاعرة لمُطلق متجاوز يعينها على استعادة أنثاها، المستسلمة في ما يبدو، لسكينةٍ ثبوتية، سكينة يائسة أقرب ما تكون إلى الموت. فقط، في المقطع الأخير، يختفي (الوسيط) بين الأنا وأنثاها، لتخاطبها مباشرةً: "نامي/ لأسأل الندى: كيف عرف الفجرُ الطريق إلى أصابعي؟/ نامي لأحلم من جديد/ كعابر يمر على باب ليقرعه/ فتفتح الشمس/ ويعرف الطريق إلى الهواء/ نامي../ لتختلف السماء".

تقلب الذات كل ما سلف، بتأكيد على رغبتها في نوم أنثاها، وليس استيقاظها أو بعثها. إنه تأويل صادم، يجعل الموت هو المبتغى وليس الحياة، ويمكن في ضوئه، (الضوء الذي يتعثر فيه الأعمى)، أن نقرأ علاقة لن تكتمل إلا بانتفاء أحد طرفيها، كأنهما لن يتقابلا إلا في تناقض عالميهما، النوم/ اليقظة، الموت/ الحياة/ الواقع/ الحلم.

(4)

من خيط نهاية النص الأول، تنتفض ذؤابة لهب النص الثاني "أنتِ زهرة". العنوان هذه المرة يمنح البطولة المطلقة للأنثى. هنا، ستواصل الذات الشاعرة، بضمير المخاطب أيضاً، التحدث للأنثى مباشرة دون وسيط. إنها في الحقيقة تفعل عكس ما كانت تفعله في النص السابق، فبعد أن كانت توسط الله لدى أنثاها، تؤكد: "سأحدثك عن الله/ الله الذي مشي بي كل هذا العمر لأجدك مثل نهر/ تغتسل فيه الملائكة". تسع وأربعون مقطعاً هذه المرة، وحضور لمقاطع أطول نسبياً من سالفاتها، وغور عميق في ثنايا العلاقة. الأنثى هنا تستبدل أعمارها وصورها مثلما يستبدل شخصٌ ملابسه يوماً بعد الآخر.

"أنت زهرة/ وأنا آنية من خزف/ بدأنا معاً من طين الحديقة". إنها صورة باذخة متعدية دلالياً، تتجاوز بكثير حدودها الأولية كمقطع شعري، لتصير مفتاحاً دلالياً جوهرياً يملك القدرة على فتح أبواب النص الشعري. الأنثى وجود طبيعي، بينما الذات الشاعرة، ورغم أنها قادمة من الرحم نفسه "طين الحديقة" إلا أنها صارت موجوداً اصطناعياً، وبالتالي أداة. الأنثى تشكلت ونمت بفعل (الماء) كونها زهرة، أما الذات الشاعرة، وعلى النقيض تماماً، فقد اكتسبت وجودها من (النار) لتتشكل كآنية. الزهرة مكانها الجديد آنية وليس حديقة، أليس ذلك الاتحاد ببداية الطريق لذبولها الحتمي وموتها الأكيد؟؟ لكنهاضريبة الاحتواء التي لا يمكن من دونها تحققه.

وفق هذا المجاز، يمكن أيضاً في ظني القبض على تأويل ممكن للعنوان الأشمل للنص ‘تلاوة الظل’. التلاوة صنعة، وتجسد للصوت عند ذروة التفاته لإمكاناته الجمالية.. أما الظل، بالمقابل، فهو انعكاس شبحي حبيس للتجسد، لا يملك وجوداً مستقلاً خارج أسر الجسد ولا يمكن له تجاوز تبعيته، كهامشٍ أبدي، لمتنه. الظل وفق العنوان هو من يتولي التلاوة، أي مفارقة فادحة؟ وأي منتج يمكننا مقاربته كثمرةٍ لهذا اللقاء؟ الغرام، في حقيقة الأمر، هو ""تلاوة الظل للشجر"، وهو، بنفس المنطق، اجتماع الماء والنار في آنية.

تبدو الذات الشاعرة طامحةً لتأسيس رحلة، وبالتالي لجلب الزمن إلى النص الشعري، الذي استُبعِد في النص الأول ليثبت الأفق الشعري في نقطة تأملية تبدو كائنةً في الأبدية. هكذا سيغدو من الطبيعي حضور الذات الأنثوية من طفولتها لشيخوختها وذبولها.

رحلة تساوي العمر نفسه، حيث الأيام "صديقة قديمة/ تزوركِ في المقهى/ قطعة سكر لا تذوب في فمك/ زهور لا تذبل/ وحكاياتٌ حُبلى بالحنين/ تسمعينها كحارس ليلي/ يتسلى بصمت الحديقة".

الأنثى إذن هي الزهرة ‘التي يحاولون سرقتها’ من الذات الشاعرة. والعطر، ربما، هو ما تنطوي عليه هذه الأنثى من جوهر لا يتوفر على معطياته سوى الذات.

في انتقالة مباغتة، يحضر (البحر) في النص الثالث كدال مهيمن، يقذف بما تنطوي عليه أحشاؤه من علامات طبيعية ثقافية، تتجاور على اختلاف منابعها وسياقاتها. "في البدء كان البحر".. هكذا تعنون الذات الشاعرة نصها الثالث في المتتالية، غائبة في غابات من ‘إعادة التأويل’ لذلك الكيان تحت الأرضي، بعد أن حضرت (السماء) في النصين السابقين كدال فوق أرضي يهيمن على الأفق الشعري.

البحر سيتجسد بالأساس كـ"دمعة ذرفها الله". من فوقه السماء "منديل ندي يمسحها"، وبينهما أنثى معلقة ‘قمر يضع نجمةً في قلب لؤلؤة’. تحضر إشارات متعددة لشخوص ونصوص صاروا جزءاً من نسيج المشترك الإنساني. قسطنطين كفافيس، على سبيل المثال، كأحد أوجه البحر المتوسط يبسط حضوره، كوجود مشترك في تجربة الغرام. كذلك تحل (إيثاكا)، جغرافيا من وهم لا وجود لسواها من يابسة: "وحدها إيثاكا معي".

في هذا النص، يخفت استخدام ضمير المخاطب لصالح الضمير الأول. الذات الشاعرة هنا تستدعي العالم عبر تعميقها لصورتها، بل ولقناعها "كفافيس من جديد"، وهو قناع يؤدي أكثر من وظيفة ويعكس أكثر من صفة: فهو الوحيد، وهو الخائب في الحب، وهو القانع بالهامش كاختيار وجودي.

ماذا عن الأرض نفسها؟ أين المكان الذي يمكن تلمسه بعيداً عن جغرافيا الوهم؟ هل اختط النص لنفسه خارطة تتأرجع بين السماء البعيدة والبحر الغويط مفضلاً ألا يجسد أثر أقدام ذواته على اليابسة؟ أسئلة يشتغل عليها النص الرابع، والمتمم للمتوالية، ليحيب بـ(لا).. فالأرض، هي ما يتوج التجربة ليكمل أركانها. الأرض هي العودة النهائية، فاكتمال المعرفة هو الفناء، والأرض هي المكان الوحيد للمواراة النهائية.إن الدنيا في النص الأخير تتلخص في "موسيقى الحجرة".

غير أن المكان الضيق لن يلبث أن يتسع، بفعل الخيال والمعرفة الباطنية، فتصير الجدران (جمهور) ويصبح جسد الأنثى المفارقة (مقطوعة)، أما الذات الشاعرة فـ(عازف ووتر). إنه تنويع آخر على مجاز الزهرة/ الآنية، والتلاوة/ الظل، يؤكد طبيعة العلاقة نفسها بين أثيري/ متجسد.

سيأتي التتويج في النهاية، بتأكيد الانصهار، بتعميق "علامة أصلية" يستحيل تزييفها وتقليدها: "غرامنا/ علامة مائية/ لا يقوى الآخرون على فهمها/ لوحة في متحف قديم/ لا يمسها غبار/ غرامنا/ تلاوة الظل للشجر".

يكتمل الاتحاد في لحظة الفناء، ويتسع العالم في ضيق المكان، وينفتح أخيراً باب للمتاهة، يحيل للضوء النهائي الذي يبثه الغياب.

 

(كاتب من مصر)