يعيش الشاعر المصري محمد الشحات حالة تشطي مضاعف وهو يسأل عن ملاذ حقيقي لهذا الزمن الذي ينفلت عنوة تاركا الخيبات والانجراحات خلفه، وفي ذروة هذا التيه يحاول الشاعر أن يبحث عن خلاص لنفسه التي تركته هي الأخرى، وعبرها يعيد ذاك السؤال الوجودي والذي يظل أحد أسئلة الشعر وحقيقته.

قصيدتان

محمد الشحات

سقوط أوراق العمر
كانتْ أشجارُ اللبلابِ

تحاولُ أن تعزفَ لحنًا

كي تفصلَ

بين رحيل هجير نهار الصيفْ

وقدومِ خريفِ العمرْ

كانتْ أوراقي مازالتْ تنبتُ

رغمَ رياحِ الأيَّامِ الصَّعبةْ

وأنا أرقبُ

ما ترسمُ في خصلاتي

فتركتُ بذوي

 في أوردةِ الأيَّامِ

 لتكبرَ

جفت من قسوتها

فحملتُ سريعًا

ما يجعلني أشعرُ

أنِّي مازلتُ أحاولُ

 أنْ أحيا

هلْ يمنحني نبضًا

 مازالَ يشدُّ الخطوةَ

 في أوردتي

كي أشعرَ أنِّي مازلتُ

 أحاولُ

يا قسوةُ

ما يشعركِ

 بأنَّ الأنفاسَ

تحاولُ أنْ تنسلَّ

وتمضي في رحلتها

وأنا أقبضُ بتلابيبي

كي أجعلها تبقى

فـأمدُ الخطوةَ

كي تشعرَ أنِّي مازلتُ

كما كنتُ

يزاحمني التَّعبُ الجسديُّ

أحاولُ

وأقاومُ

خارتْ كلُّ قوايَ

جلستُ

إلى أشجارِ اللبلابِ

لعلَّ الرِّيحَ

إذا هبَّتْ

تأخذني

أو تمنحني

 ما يجعلني أشعرُ

أنِّي مازلتُ

 كما كنتُ

ولم تأخذني

أو تمنحني

فبقيتُ أقاومُ ضعفي

سقطتْ أوراقي

وتطايرَ ما كانَ بحوزةِ قلبي

 مِنْ أيَّامِ العمرِ

وجفَّتْ أوردتي

وتساقطَ ما كنتُ

أحاولُ أنْ أحملهُ

مِنْ أوراقي.

 

حدائق القبة 8 نوفمبر 2016

 

سأهجرُ نفسي

سأهجرُ نفسي،

وأمنحها فُرصةً كي تُقاومَ ..

ضعفي،

و أرقبُ ما كانَ يحملها يا (جُمانُ)..

لتبقى معي

وأدخلُ في باحةِ الصَّدرِ ..

توًّا

تُرى هَلْ ستمضي معي أم ستهفو إلى برزخٍ..

 كي تظلَّ بهِ..

فأيُّ البحارِ سيحملها؟ أم ستبقى بلا مرفأ..

 كنتُ أبحثُ عَنْ وجَعٍ،

بعضِ ما كانَ  يسكنُني..

مِنْ قَديمٍ..

متى تنتهي رجفتي..

فالمواجعُ نائمةٌ

لمْ أعدْ أرتجى..

ما أُريدُ..

 

فقدْ ضاقَ صدري بما كان لي..

هَلْ ألملمني..

 قبلَ أنْ أنتهي،

قبلَ أن يسقط الماءُ..

مِنْ لغتي،

أتلاشى،

وأهجرُ نفسي.

 

حدائق القبة 6 يناير 2016