يصحبنا الباحث المغربي في رحلة للتعرف على إنجاز ديكارت المعرفي بدءا من نبوغه في الرياضيات والهندسة، وصولا إلى انجازه في الفلسفة، ثم قبل يتريث عند فكره المنهجي، وخاصة تأملاته الميتافيزيقية، وبراهينه العقلية على وجود الله وما نتج عنها من يقين ديني يقرنه بذلك الذي توصل إليه إبي حامد الغزالي.

الفكر الديكارتي بين النبوغ العقلاني واليقين الديني

معروف عبد الرحيم

 

1- توطئة :
لعل عنوان "الفكر الديكارتي بين النبوغ العقلاني واليقين الديني" يعطي الانطباع أن العقل والدين لفظين لمعنيين متناقضين متخاصمين متضادين، إلا أن المقصد غير هذا، بل عكسه تماما: أي يمكن أن نجد عقليات راقية بمستوى إيماني أرقى وأسمى، دون أن نلحظ تناقضات أو صراعات داخل هذه العقليات، بل كانت في أعلى درجات التوازن العقلي والنفسي .

وقد اخترت ديكارت بالذات، لأسباب تداخل فيها الذاتي والموضوعي :فأما الأول فإنني معجب بالفكر الديكارتي في مجمله – باستثناء ما يعارض عقيدتي –ثم نقطة التقاطع بيننا هو علم الرياضيات: كون ديكارت من العلماء الذين كونوا نسقا رياضيا هاما، وكوني مدرس بسيط لهذا العلم.

والثاني –أي الموضوعي – يكمن في أن الفيلسوف والرياضي رينيه ديكارت، قد اثر بشكل كبير في الفكر الرياضي والفيزيائي (أبو الهندسة التحليلية ومبدع معادلة انكسار الضوء) ثم كذلك في الفكر الفلسفي حتى أنه لقب بـ(أبو الفلسفة الحديثة، وفاتحة عصر جديد من عصور العقل والحرية، ومؤسس لتيار لا يزال له في الفكر الإنساني حضوره القوي.)[1] وهذان الحقلان المعرفيان من أهم أركان الفكر الغربي، وبالتالي يكون الفكر الديكارتي وحده إحدى الفروع التي غذت هذا الفكر بحمولات علمية معرفية وفكرية فلسفية، ومنه فهو يدخل ضمن مصادر الفكر الغربي.

اعتمدت في بحثي المتواضع على مراجع عدة باللغتين العربية والفرنسية، ومنها :

  • Descartes; Médiations Métaphysiques (1641); traduction française du duc de Luynes .
  • ديكارت، التأملات في الفلسفة الأولى، ترجمة وتعليق وتقديم :الدكتور عثمان أمين، تصدير الدكتور مصطفى لبيب .من إعداد المركز القومي للترجمة /مصر:القاهرة (وهو ترجمة للكتاب الأول )
  • ديكارت، للكاتب إبراهيم زيني /الناشر : كنوز للنشر والتوزيع /مصر، القاهرة .
  • René Descartes .La géométrie, nouvelle édition, Paris ,Librairie scientifique ,p298. (وهذا هو كتاب ديكارت "الهندسة"الأصلي ).
  • RENE DESCARTES ,Par André Ross, professeur de Mathématiques Cegep de Levis-Lauzon .
  • بعض المواقع الالكترونية الفلسفية والمعرفية .

2- نبذة عن حياة رونيه ديكارت (1596-1650):
ولد رينيه ديكارت René Descartes (باللاتينية: Renato Cartesius) في 31 آذار 1596 في بلدة لاهاي من أعمال مقاطعة تورين بفرنسا لأسرة من صغار الأشراف الفرنسيين. كان أبوه مستشارًا ببرلمان مدينة رين، أما أمه فماتت بعد مولده بثلاثة عشر شهرًا.

تلقى ديكارت علومه الأولى في مدرسة la Flèche الملكية، إحدى مدارس اليسوعيين، فبقي يتعلم بها ثماني سنوات، حيث أخذ عنها العلوم والفلسفة، فقضى السنوات الخمس الأولى في دراسة اللغات القديمة والثلاثة الأخيرة في دراسة المنطق والأخلاق والرياضيات والطبيعيات والميتافيزيقا.

في العام 1629، قصد ديكارت هولندا ليتعلم صنعة الحرب على يد أشهر جندي في أوروبا، موريس دُه ناساو؛ وكان قد سبق ديكارت إلى "البلاد الواطئة" كثيرون من أشراف الفرنسيين، أرادوا مثله أن يخدموا تحت إمرة ذلك الجندي الذائع الصيت. توجَّه ديكارت بعد ذلك إلى هولندا، فلقي هناك طبيبًا مثقفًا ذا علم واسع بالرياضيات والطبيعيات اسمه اسحق بيكمَن، فصادقه. وفي ليلة 10 تشرين الثاني 1619، في ألمانيا (حيث كان قد انخرط في قوات مكسيمليان الباڤاري). انكشفت لديكارت حدسًا، "أسُس علم بديع"، ذهب الفيلسوف اعتبارًا منه إلى أن مجموع العلوم يشكِّل وحدة مؤتلفة في الحكمة، أي في المعرفة التي نستقيها من أنفسنا.

في العام 1920، غادر ديكارت بلدة نويبرغ على نهر الدانوب، حيث تم له هذا "الاكتشاف"، وصرف السنوات التسع التالية متنقلاً في البلاد، متفرجًا على مسرح الدنيا. وفي العام 1628-1629، كتب رسالة صغيرة في الميتافيزيقا موضوعها وجود الله ووجود الروح، قصد بها تبسيط شيء من قواعد الطبيعيات السكولاستية. وهذا يدلنا على أن ديكارت كان يشتغل منذ العام 1629 على تحرير التأملات الميتافيزيقية الذي لم يرَ النور إلا في العام 1641.

نشر ديكارت في العام 1637 ثلاث رسائل علمية هي: البصريات والآثار العلوية والهندسة. وقد صدَّرها بمقدمة هي خطاب المنهج[2]، حاول أن يبين فيه أنه استعمل منهجًا آخر غير المنهج الشائع، وأن هذا المنهج ليس أسوأ المناهج ولا أقبحها. ونشر ديكارت في العام 1641 كتاب تأملات ميتافيزيقية باللغة اللاتينية، وفيه يبرهن على وجود الله وخلود النفس. ولقد كانت آخر مؤلَّفات الفيلسوف رسالة في أهواء النفس (1649).

سافر إلى السويد، بدعوة من الملكة كريستين ليلقِّنها بنفسه فلسفته، لكن الجو في ستوكهولم لم يلاءم صحته؛ فضلاً عن أن الملكة حددت الساعة الخامسة صباحًا وقتًا للتباحث معه في الفلسفة، وكانت تلك الساعة المبكرة شاقة جدًّا على الفيلسوف. فأصيب بنزلة رئوية وتوفي صباح 11 شباط 1650.[3]

ومن هذه النبذة المأخوذة من موقع فلسفي، يتبين أن الرجل تداخل في تكوين شخصيته العديد من المجالات، ما أعطاها موسوعية معرفية فذة :فألفينا ديكارت فيلسوفا ورياضيا وفيزيائيا وشاعرا وحتى محاربا شجاعا ومتمرسا! إلا أن الأساس الذي بني عليه فكره هو علم الرياضيات، لذا فسوف أبدأ باستكشاف نبوغ ديكارت في هذا المجال العلمي الخصب، الذي أسس فيه نسقا سار على ضوئه الرياضيون من بعده .وإبداعات ديكارت الرياضية تنوعت بين الجبر والهندسة، بل أنه دشن زواجا بديعا بينهما، تولد عنه علم جديد من علوم الرياضيات وهو علم التحليل (L’analyse )،و إذا ما راجعت كتب الرياضيات فسوف تجد اسم هذا العالم الكبير منسوبا لعدد كبير من المفاهيم الرياضية، هندسية كانت أو جبرية أو تحليلية :

و منها على سبيل المثال :

الجداء الديكارتي (Le produit cartésien ) والمعلم الديكارتي (Le repère cartésien ) والإحداثيات الديكارتية (Les cordonnes cartésiennes) ...

3- الإنجازات الديكارتية في العلوم الرياضية :
3-1 مبرهنة الوسط الهندسي (la moyenne géométrique) [4]
المثلث FIH مُحاط بنصف دائرة كما في الشكل أسفله، أتبث ديكارت حساب الوسط GI ل FG وGH كالتالي :

GI = وقد برهن على ذلك بذكاء بارع كالآتي :

المثلثان IHG وFIG متشابهان (semblables)، لأن لهما زاوية مشتركة وقائمتان، وبالتالي كنتيجة الزاويتان FIG وIHF متقايستان، وبالتالي لهما نفس الظل tangente :

أي :

= ، وبالتالي:

GI2 = FG × GH = 1 × GH = GH.
و أخيرا نصل إلى النتيجة النهائية :

GI =

* أهمية المبرهنة :
هذا الشكل كان معروف لدى الرياضيين قبل ديكارت، ولكنه هو أول من أثبت هذه العلاقة،و تكمن أهميتها في إعطاء قيم مقربة للجذور المربعة اللاجذرية، ثم هي إحدى العلاقات المترية في المثلث القائم الزاوية، تسمح بمعرفة قياسات داخله .

  • 3-2 حل معادلات باستعمال وضعيات هندسية :
    نموذج :معادلة لها حلان موجبان
    Équation ayant deux racines positives : z2 = az – b2

استعمل ديكارت الشكل أسفله واعتماد مفاهيم هندسية استطاع أن يصل عن طريق البرهان إلى النتيجتين التاليتين :

الحل الأول : إذا كان z = MR لدينا :

IR = MR – IM = z – ͢ IR2 = (z a)2 = ,
z a = /

الحل الثاني : وكذلك إذا كان z = MQ

IQ = IM – MQ = azو IQ2 = ( az)2 = IR2 = .

az = و

وهذا الحل الثاني .[5]

هذا المنهج الرياضي، والذي يجعل الهندسة مجالا لحل معادلات رياضية، نجدها كذلك عند رياضيين آخرين، ومنهم مخترع الجبر محمد بن موسى الخوارزمي، الذي أحال حلولا لمعادلات على أشكال هندسية، بيد أن ديكارت تبحر كثيرا في هذا المنهج، وتفنن كثيرا في توليف مسائل الجبر بالهندسة والعكس كذلك. وقد بسط ديكارت العديد من الرموز الجبرية، وأتبث العديد من الخاصيات الأساسية للمعادلات، ثم دشن معلم المستوى الذي سمي باسمه : "المعلم الديكارتي "

Le repère cartésien ))

وفي ما يلي الشكل الهندسي المعتمد في البرهان على حلول المعادلة سالفة الذكر:

  • 3-3 تأسيس جبر الحدوديات (Les Polynômes )و الهندسة التحليلية (La Géométrie analytique )[6]
    لا تكاد إبداعات ديكارت واختراعاته الرياضية تنتهي، بل هي تحتاج لأبحاث رياضية مختصة، وسوف أكتفي بتقديم هذا الغيض من الفيض :
  • يعتبر ديكارت من المؤسسين للهندسة التحليلية (إلى جانب الرياضي الشهير فيرما Fermat )و هي توليف بين ما هو هندسي وما هو جبري، حيث تصبح النقط محددة بإحداثيات على محاور المعلم الديكارتي، ويكمن تمثيل أشكال هندسية (كالإهليلج والدائرة والمستقيم والهذلول و...) بواسطة معادلات سميت ديكارتية نسبة إلى ديكارت .
  • كما ينسب لروني ديكارت كذلك، العديد من الإنجازات في مجال جبر الحدوديات، وسأقتصر فقد على قاعدة الإشارات (Règle de signes ) وسوف أنقل هذه القاعدة من الأصل مباشر باللغة الفرنسية :

(Cette règle a été donnée par René Descartes dans le livre III de son œuvre La Géométrie (1637). Son objet est de déterminer le nombre de racines positives et négatives d'un polynôme à coefficients réels.

Descartes s'exprime ainsi, où les « vraies » racines sont les positives, tandis que les « fausses » racines sont les négatives :

« On connaît aussi de ceci combien il peut y avoir de vraies racines et combien de fausses en chaque équation : à savoir il y en peut avoir autant de vraies que les signes + et - s'y trouvent de fois être changés, et autant de fausses qu'il s'y trouve de fois deux signes + ou deux signes - qui s'entre-suivent. »( [7]

وكذلك أتبث ديكارت المبرهنة التالية التي سميت باسمه :

إذا كان r جذر لحدودية P(x) فإنه توجد حدودية Q(x) درجتها أقل من درجة P(x) بحيث:

P(x) = (x – r) x Q(x)

وهكذا فإننا يمكننا تعميل P(x) بهذه الطريقة وكذلك حل معادلات من درجة كبيرة .

مثال :

حل المعادلة : x3 + x2 – x – 1 = 0

حسب ديكارت، نلاحظ أن 1 جذر لهذه الحدودية، لأن : P(1) = 0

13 + 12 – 1 – 1 = 1+1-1-1 = 2-2 = 0

و بالتالي نعمل ب (x-1) فتصبح المعادلة كالتالي :

(x-1)(x2+2x+1) = 0

أي : x – 1 =0 أو 0 x2+2x+1=

وبالتالي : x = 1 أو = 0 (x + 1 )2

و أخيرا : x = 1 أو x = -1

للمعادلة حلان هما : 1 و1-

3-4 إبداعات ديكارت الرياضية الخاصة بالعلوم الفيزيائية :علم البصريات نموذجا [8]:

يعد روني ديكارت من العلماء الموسوعيين، حيث ترك بصمات في علوم شتى منها علم البصريات، ولعل العلاقة التي ارتبطت باسمه واسم العالم "سنال Snell "،وهي علاقة ديكارت –سنال Loi de Snell-Descartes pour la réflexion) ):

n1 x sin θ1 = n2 x sin θ2

  • الانكسار للوسط الأول وn2 معامل الانكسار للوسط الثاني.
  • θ1زاوية سقوط الموجة من الوسط الأول إلى الوسط الثاني، θ2: زاوية انكسار الموجة في الوسط الثاني.

ومن هذا العلاقة تتضح تطبيقات ديكارت الرياضية في علم البصريات الذي هو جزء من علم الفيزياء، حيث أدخل الحساب ألمثلثي (trigonométrie) في دراسة ظاهرة انكسار الضوء في انتقاله من مجال إلى مجال آخر (مثلا من الهواء إلى الماء) .

4- ديكارت فيلسوفا!:
على الرغم من أن مؤلفات ديكارت الرياضية أخذت منه نصيب الأسد، فإن فكره الفلسفي جعله يتبوأ مكانة مرموقة بين أعلام الفلسفة الإنسانية:

(إن دارس فلسفة ديكارت ليندهش عندما يعلم أن تخصص ديكارت الأساسي لم يكن الفلسفة بل الرياضيات والجبر والبصريات. فالمطلع على مجمل أعماله يلاحظ أنها تشكل عدة مجلدات، تعد ستة مجلدات من القطع الكبير في بعض الطبعات، تنصب أساسا على الموضوعات الرياضية والهندسية ولا تحتل أعماله الفلسفية التي اشتهر بها سوى جزء ضئيل لا يكاد يصل إلى نصف مجلد. لقد كان ديكارت رياضيا في الأساس، ولم يكن فيلسوفا إلا أوقات فراغه من دراساته الرياضية)[9] !

بيد أن الغريب العجيب، هو هذا الاهتمام القليل بالفلسفة وهذه القلة الإنتاجية –مقارنة بإنتاجاته في علم الرياضيات – وتخصصه الرياضي الذي غلب على نزعته الفلسفية. كن هذا الجزء الفلسفي الصغير نسبيا من مؤلفاته هو السبب في شهرته كفيلسوف وهو الذي صنع منه مؤسس الفلسفة الحديثة).[10] وقد كان للفكر الرياضي أثرا محوريا على فلسفة ريني ديكارت. «ويتمثل تأثر ديكارت بالمنهج الرياضي في فلسفته في سعيه نحو الوصول إلى نقطة أولى يقينية واضحة بذاتها يؤسس عليها فلسفته كلها»[11] أي البحث عن مسلمة أو بديهية لكن في الحقل الفلسفي هذه المرة!

وهذا دليل آخر على استعماله للخطاب الرياضي البرهاني في مقولاته الفلسفية: «ولكن إذا لزمني أن أعد من الأوهام الشبيهة بأوهام النوم جميع هذه الأفكار الخاصة ...فيلزم من ذلك أن تتكون هذه الصور كصور النوم على غرار شيء واقعي . وإذن أن يكون لي»[12]: "إذا لزمني" ... شرط منطقي .."يلزم" يعني استلزام منطقي مرتبط بالشرط الأول و"إذن" ...النتيجة! وكأننا في رحاب برهان رياضي. إلا أن ديكارت أراد أن يجعل من الفلسفة فلسفة عملية علمية بعيدا عن التنظير المجرد :

«يمكننا أن نجد، بدلا من هذه الفلسفة النظرية التي تعلم في المدارس، فلسفة عملية، إذا عرف بواسطتها ما للنار، والماء، والهواء، والكواكب، والسماوات، وسائر الأجسام الأخرى التي تحيط بنا من قوة وأفعال، معرفة متميزة كما نعرف آلات صناعنا، استطعنا أن نستعملها بالطريقة نفسها في جميع ما تصلح له من الأعمال، وأن نجعل أنفسنا بذلك سادة الطبيعة ومالكيها.»[13]

استوقفتني عبارة مترجمة لأحد كتب ديكارت وهي "مقالة في المنهج " كترجمة ل (Discours de la Méthode) إلا أنني لم أقتنع بهذه الترجمة، كون "la methode " "الطريقة" التي جمعها طرائق، أم المنهج. فالأقرب إليه فرنسيا هي كلمة "L’ approche " وقد يفي المصطلح "Procédure "بنفس الغرض. وقد اطمأننت لملاحظتي هذه في هذه الإحالة السابقة (3) لترجمة جميل صليبيا الذي أطلق المركب اللفظي "مقالة الطريقة"، وهكذا وافقته في "الطريقة" و"وافقت الآخرين "في ترجمتهم لـ (Discours) ب"خطاب" ولو إنني أفضل "حوار"أو "محاورة ".

4-1 وقفة مع «تأملات ديكارت»:
هي الأطروحة الفلسفية للكاتب والفيلسوف رينيه ديكارت تم نشرها لأول مرة في عام 1641 (باللغة اللاتينية) وتم ترجمتها ونشرها باللغة الفرنسية (من قبل دوق لوين بإشراف ديكارت نفسه) في عام 1647 بعنوان تأملات ميتافيزيقية.

يتألف الكتاب من ستة تأملات ينفي الكاتب فيها بدايةّ كافة الأشياء غير المؤكدة ليحاول بعدها رحلة التقصي عن الأشياء المعروفة والواضحة تماماً. لقد تم كتابة التأملات كما لو أن الكاتب كان يقوم فعلياً بالتأمل لمدة ستة أيام، ففي كل تأمل تمت الإشارة إلى التأمل السابق بالـ"بارحة".تتضمن التأملات عرضاً بالغ الدقة لنظام ديكارت الميتافيزيقي، وتوسيعاً لنظام ديكارت الفلسفي والذي بدأ بالحديث عنه في الجزء الرابع من كتابه الشهير "مقال عن المنهج".[14] وسأحاول نقل جزء من تأمل من أصل الكتاب الفرنسي المترجمة عن اللاتينية "MÉDITATIONS MÉTAPHYSIQUES" وسوف أحاول ترجمة جزء من التأمل الأول، مستعملا القاموس الفرنسي الذي تلقيته من خلال دراستي العلمية باللغة الفرنسية كونني كنت من الجيل الذي درس باللغة الفرنسية.

- التأمل الأول : "في الأشياء التي يمكن أن توضع موضع الشك"

يطبق ديكارت شكه المنهجي، ومبرراته لهذا الشك، فيصل إلى النتيجة الحتمية وهي: "الشك في كل شيء " ولكنه لا يشك من أجل الشك بل من أجل أن يصل إلى يقين أولي يمكنه الارتكاز عليه، للبرهنة على من تبقى من أنواع اليقين. وهو بهذا حاكى منهج الرياضيات في البرهنة، حيث يبدأ الرياضي من مسلمة أو أكثر تكون بديهية ويقينية لا يمكن الشك فيها وعليها يبني كل براهينه الآتية. كما فعل تماما اقليدس في الهندسة حيث سلم بعشر مسلمات على ضوءها أنشئ كل هندسته المستوية.

من هنا يتضح أننا لا نستطيع أن نميز بين ديكارت الرياضي وديكارت الفيلسوف، الديكارتان منصهران متفاعلان في تشكيلة متجانسة يصعب فصلها.

PREMIÈRE MÉDITATION - Des choses que l’on peut révoquer en doute-

Il y a déjà quelque temps que je me suis aperçu que, dès mes premières années, j’avais reçu quantité de fausses opinions pour véritables, et que ce que j’ai depuis fondé sur des principes si mal assurés, nepouvait être que fort douteux et incertain ; de façon qu’il me fallait entreprendre sérieusement une fois en ma vie de me défaire de toutes les opinions que j’avais reçues jusques alors en ma créance[15],

ترجمة:

"لقد مر زمن وأنا لا زلت في نعومة أظافري، حيث تلقيت العديد من الآراء الخاطئة، وقدمت لي على أنها حقائق! وأنني بنيت كل ذلك على مبادئ مشكوك فيها (أو غير مضمونة) إلى درجة أنني أنظر في حياتي بجدية من أجل التخلص من كل الآراء التي تلقيتها منذ الصغر" .

- التأمل الثاني : "في طبيعة النفس الإنسانية وأن معرفتها أيسر من معرفة الجسم"

يثبت وجود اليقين الأول وهو اليقين الذي سيكون بمثابة الانطلاق لكل يقين بعده، وهو وجود الفكر الإنساني، من هنا ميز ديكارت بين العقل البشري والجسد، ويثبت أن معرفة العقل أيسر من معرفة الجسد، وكأن رونيه ديكارت شك في كل شيء سوى فكره، معللا ذلك بأنه من التناقض أن الاعتقاد في أن الذي يفكر لا يوجد أثناء التفكير!

ومنه سطر الكوجيطو الشهير "أفكر إذن أنا موجود "(je pense donc je suis).

: MÉDITATION SECONDE- De la nature de l’esprit humain ; et qu’il est plus aisé à connaître que le corps.-

(Et ainsi, je reconnais certainement que rien de tout ce que je puis comprendre par le moyen de l’imagination, n’appartient à cette connaissance que j’ai de moi-même, et qu’il est besoin de rappeler et détourner son esprit de cette façon de concevoir, afin qu’il puisse lui-même reconnaître bien distinctement sa nature .

Mais qu’est-ce donc que je suis ? Une chose qui pense. Qu’est-ce qu’une chose qui pense ? C’est-à-dire , une chose qui doute, qui conçoit, qui affirme, qui nie, qui veut, qui ne veut pas, qui imagine aussi, et qui

sent. ) [16]

- التأمل الثالث : "في الله وأنه موجود"
بعد أثبت رينيه ديكارت وجود الفكر، والذي سيكون حاسما في تشكيل براهينه القادمة، سيأتي الآن إلى إثبات خالق هذا الفكر :أي إثبات وجود الإله. وهذا طبعا اليقين الثاني الذي أثبته، وقد برهن ديكارت في الاستدلال على وجود الإله،مستعملا ثلاث براهين، سأتطرق إليهم في القادم من البحث .

MÉDITATION TROISIÈME

De Dieu ; qu’il existe--

(puisque au contraire je vois manifestement qu’il se rencontre plus de

réalité dans la substance infinie que dans la substance finie, et partant que j’ai en quelque façon premièrement en moi la notion de l’infini, que du fini, c’est-à-dire de Dieu, que de moi-même. Car comment serait-il possible que je pusse connaître que je doute et que je désire, c’est-à-dire qu’il me manque quelque chose et que je ne suis pas tout parfait… )[17]

- التأمل الرابع : "في الصواب والخطأ
في هذا التأمل يقرر ديكارت قيمتي الحقيقة :الصدق (Le vrai) والكذب (Le faux) ثم يتعمق في التفصيل والتوضيح حول ما سبق وبالخصوص العلاقة بين النفس والجسد وحول الإله .

MÉDITATION QUATRIÈME - Du vrai et du faux-

(Je me suis tellement accoutumé ces jours passés à détacher mon esprit des sens, et j’ai si exactement remarqué qu’il y a fort peu de choses que l’on connaisse avec certitude touchant les choses corporelles, qu’il y en a beaucoup plus qui nous sont connues touchant l’esprit humain, et beaucoup plus encore de Dieu même, que maintenant je détournerai sans aucune difficulté ma pensée de la considération des choses sensibles ou imaginables, pour la porter à celles qui, étant dégagées de toute matière, sont purement intelligibles. Et certes l’idée que j’ai de l’esprit humain, en tant qu’il est une chose qui pense et non étendue en longueur, largeur et profondeur, et qui ne participe à rien de ce qui appartient au corps, est incomparablement plus distincte que l’idée d’aucune chose corporelle.)[18]

- التأمل الخامس : "في ماهية الأشياء المادية والعودة إلى الله ووجوده"

في هذا التأمل يتطرق ديكارت لماهية الأشياء المادية، فيجعل ماهيتها الامتداد، ويثبت للإله ماهية الروح والفكر، ومن هنا نستنتج جزء مهم من فلسفة ديكارت العامة التي تؤمن بعدم وحدة الوجود وأن هناك ثمة ثنائية بين الفكر والامتداد وأنهما جوهران متمايزان، وقد تطرقت لهذا من قبل بخصوص الإنسان حيث ميز ديكارت العقل عن الجسد .

MÉDITATION CINQUIÈME

De l’essence des choses matérielles ; et, derechef de Dieu, qu’il existe.

(Et ainsi je reconnais très clairement que la certitude et la vérité de tout science dépend de la seule connaissance du vrai Dieu : en sorte qu’avant que je le connusse, je ne pouvais savoir parfaitement aucune autre chose. Et à présent que je le connais, j’ai le moyen d’acquérir une science parfaite touchant une infinité de choses, non seulement de celles qui sont en lui, mais aussi de celles qui appartiennent à la nature corporelle, en tant qu’elle peut servir d’objet aux démonstrations des géomètres, lesquels n’ont point d’égard à son existence.)[19]

- التأمل السادس : "في وجود الأشياء المادية وفي التمييز الحقيقي بين نَفْس الإنسان وبدنه"

يتطرق ديكارت في هذا التأمل للأشياء المادية ويثبت أنها زائلة ويعود إلى فكرة التمييز بين النفس والجسد ويقر أن الأولى تتسم بالخلود والثاني –أي الجسد- فان : (والأمر الثاني انه فى عالم الأحلام قد تظهر بعض الظواهر التى لا تظهر فى الواقع. فلو رأيت شخصا يتبخر امامى في الهواء ويختفي فهذا سوف يكون دليلا على أنني احلم. وفى النهاية يمكننا أن نصل إلى الخلاصة التالية: بإمكاننا أن نثق في معارفنا وان نتقدم في كسب العلوم والمعارف وذلك بضمانة شرطين. الشرط الأول أن نكون فعلا مخلصين دقيقين في سعينا غير منحازين أو أصحاب هوى ونختبر كل شئ بدقة شديدة. والضمان الثاني هو وجود الله الكامل الصادق الأمين العادل الذي لا يضل مخلوقاته بل يهديهم سبل الرشاد!)

MÉDITATION SIXIÈME

- De l’existence des choses matérielles, et de la réelle distinction entre l’âme et le corps de l’homme.-

Et je ne dois en aucune façon douter de la vérité de)

ces choses-là, si après avoir appelé tous mes sens, ma mémoire et mon entendement pour les examiner il ne m’est rien rapporté par aucun d’eux, qui ait de la répugnance avec ce qui m’est rapporté par les autres. Car de ce que Dieu n’est point trompeur, il suit nécessairement que je ne suis point en cela

trompé. Mais parce que la nécessité des affaires nous oblige souvent à nous déterminer, avant que nous ayons eu le loisir de les examiner si soigneusement, il faut avouer que la vie de l’homme est sujette à faillir fort souvent dans les choses particulières, et enfin il faut reconnaître l’infirmité et la faiblesse de notre nature.)[20]

4-2 وقفة مع تأملات ديكارت :
على الرغم من الدقة التي صاغ بها ديكارت تأملاته، والبراعة التي تميز بها في البرهان على صحة أفكاره، فإن هذا لا يمنع من تسجيل بعض الملاحظات التي يمكن اعتبارها نقاط ضعف في الفكر الفلسفي الديكارتي:

- تداخل أفكار بعض التأملات فيما بينها وهذا سوء تنظيم لآلية التفكير لديه، حتى أننا يمكن أن نتهمه بالشرود الفكري .

- إذا افترضنا أننا لا نشك في تفكير ديكارت حينما يفكر، وهذا سلمنا به، لكن من يضمن لنا أن تفكيره صحيح ؟وهذا سؤال تطرق إليه الشك الذي تبناه أبو حامد الغزالي.

ثم مهما وصل العقل البشري إلى أعلى درجات التفكير وأسمى مراتب العقلانية، فهو يبقى على الرغم من ذلك، عقل مخلوق نسبي أي هو كذلك نسبي، فكيف إذن للنسبي المخلوق أن يحيط بالمطلق الخالق ؟

- نعلم أن فكر ديكارت خير من الفكر الكنسي الشركي، غير أن ديكارت لم يحدد صفات الإله بشكل دقيق اللهم انطباعات ليس إلا.

- جعل النفس منفصلة عن الجسد انفصالا تاما وهذا غير صحيح كون النفس والجسد كائن واحد مركب من طبيعتين لكن له شخصية موحد وإلا سيكون انفصام في الشخصية الإنسانية، حيث يذهب كل منهما بما أراد .

-...ثم أي اله يبشر به ديكارت :أهو الأب كما عند المسيحيين أم يهوه الذي عند اليهود أم الله الواحد الأحد كما نؤمن نحن المسلمون .

4-3 الأدلة الديكارتية على وجود الإله:
أ-
ديكارت وفكرة الله ومعرفة الذات :
يرى ديكارت أن (فكرة الله) قد غرست في الإنسان عند خلقه، ويمكن تقريب ذلك إلى الأذهان بما يفعله الفنان أو الصانع عندما يختم صفته باسمه [21] – ولله المثل الأعلى – لذلك يقول ديكارت : «والحق أنه لا ينبغي أن نعجب من أن الله حيث خلقني غرس في هذه الفكرة لكي تكون علامة للصانع مطبوعة على صنعته».[22] فإذا تحققت للإنسان معرفة الذات بصورة تامة، وأدرك أن أخص خصائص الإنسان يتمثل في الدافع نحو الكمال، فإنه حينئذ يعرف حقيقتين في وقت واحد:

الحقيقة الأولى : تتمثل في أنه شيء ناقص ومعتمد على غيره.

الحقيقة الثانية : أن هذا الموجود الذي يعتمد عليه يملك بالفعل – وإلى ما لا نهاية – كل الكمال.

وهكذا يتضح لنا أن معرفة الذات على هذا النحو تتضمن معرفة وجود الله تعالى، وفي هذا الصدد يقول ديكارت: «وإني لا أتصور هذه المشابهة المتضمنة لفكرة الله بعين الملكة التي أتصور بها نفسي، أي أني حيث أجعل نفسي موضوع تفكيري، لا أتبين فقط أني شيء ناقص، غير تام، ومعتمد على غيري، ودائم النزوع والاشتياق إلى شيء أحن وأعظم مني، بل أعرف أيضاً وفي الوقت نفسه أن الذي اعتمد عليه يملك في ذاته كل هذه الأشياء العظيمة التي أشتاق إليها، والتي أجد في نفس أفكارً عنها، وأنه يملكها لا على نحو معين أو بالقوة فحسب، بل يتمتع بها في الواقع وبالفعل وإلى غير نهاية، ومن ثم أعرف أنه هو الله».[23]

ب- أدلة ديكارت على وجود الإله:
اعتمد ديكارت عدة أدلة لإثبات وجود الإله:

- الدليل الأنطلوجي:
ويعرف بالبرهان السببي، يعتمد على مبدأ أنه: إذا وجد أي شيء فلابد من وجود شيء آخر هو سببه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لأنه من المحال أن تحصل متراجعة لامتناهية، وقد وجد ديكارت من بين أفكراه الفطرية فكرة الكائن الكامل اللا متناهي، التي لا يمكن أن يكون هو سببها لأنه شاك فهو نناقص إذ أن الشك ينطوي على النقص، ولما كان ما هو ناقص لا يمكن أن يكون سبباً لما هو كامل بمقتضى مبدأ السبب الكافي الذي يكشفه لنا نور العقل الفطري وهو أنه «ينبغي أن يتوفر في السبب الفعال والكلي من الواقع 0 الكمال) مقدار مافي النتيجة على الأقل» ولما كان كذلك فمن المحال أن نحصل على فكرة الكمال اللامتناهي من تراكم أفكار أشياء متناهية لأن المتناهيات لايمكن أن تؤدي إلى لامتناهي، وأنه مهما بلغت معرفتي من العظم فلا تبلغ حداً لامتناهياً بالفعل لأنها لايمكن أن تصل إلى نقطة لاتكون عندها قابلة للزيادة.

وأخيراً لماكان «الوجود الموضوعي (الصوري) للفكرة لايمكن أن ينشأ من قبل كائن موجود بالقوة حسب، بل من قبل كائن له وجود صوري (موضوعي) وفعلي أيضاً، فإنه ينبغي أن نستنتج أن سبب فكرة الكمال اللامتناهي هو كائن كامل لامتناهي بالفعل وهو الله. فالله باعتباره الكائن الكامل اللامتناهي موجود ضرورة. [24]

- الدليل الشخصي:
وهو دليل مأخوذ من الدليل الأول، مؤاده أنه موجود غير تام الكمال، ناقص، وهو بالتالي ليس الكائن الوحيد في الوجود، إذ لابد لوجوده من علة، والعلة لابد أن تكون مكافئة على الأقل للمعلول إن لم تكن أكثر منه فضلاً وكيفاً، وديكارت لو كان علة وجود نفسه، لكان يستطيع أن يحصل من نفسه لنفسه على كل ما يعرف أنه ينقصه من الكمالات، لأن الكمال ليس إلا محمولاً من محمولات الوجود، والذي يستطيع أن يهب الوجود يستطيع أن يهب الكمال. وإذن تكون علة وجوده ذاتا لها كل ما يتصور من الكمالات وهذه هي ذات الله تعالى. [25]

- دليل مأخوذ من الهندسة ويسمى أيضاً الوجودي:
ويعتبر هذا البرهان، هو أقوى البراهين وأدقها، ويعرف بالبرهان الانطولوجي وقد سمي كذلك لأن ديكارت يحاول فيه أن ينتقل من الفكر إلى الوجود، فيستخلص وجود الله – تعالى – من فكرة الله ذاتها على نحو ما تستخلص صفات المثلث من فكرة المثلث أو تعريفه، فكما أن فكرتنا عن المثلث تستتبع أن تكون زواياه الداخلية مساوية لقائمتين ( 180 درجة)، كذلك فإن فكرتنا عن الله باعتباره كائناً كاملاً متناهياً تستلزم وجوده بالضرورة. ففكرة الوجود متضمنة في تعريف المثلث. وعليه فإذا كان من التناقض أن نقول أن الزوايا الداخلية للمثلث لا تساوي قائمتين، فمن التناقض كذلك أن نقول أن الله غير موجود، لأن الوجود متضمن في ماهية الله على نحو ما تكون مساواة الزوايا الداخلية للمثلث لقائمتين متضمنة في تعريف المثلث.[26]

خاتمة :
يشكل الفكر الديكارتي وحده أحد الروافد الهامة التي أثرت في الفكر الغربي، وقد أثر في جيل كبير من الفلاسفة والعلماء والرياضيين والمناطقة، كسبينوزا وماري لو بلانش ولايبنتز وآخرين. وأهمية هذا التأثير كونه دشن نسقا رياضيا وعلميا سار عليه من جاؤوا بعده ثم دشن الفلسفة الحديثة التي سمي أباها، وبهذا اعتبرت الديكارتية مدرسة رياضية فيزيائية فلسفية وحتى لاهوتية (دينية) أبدعت نسقا في كل اتجاهات المعرفة أو جلها.

إلا اننا لن نقر بكل ما قرر ديكارت، وأن التجربة الديكارتية ليست جديدة لدينا، يحتضن تراثنا تجربة مماثلة هي تجربة الإمام الغزالي- رحمه الله- صاحب "إحياء علوم الدين" والذي استعمل –تقريبا- نفس الوسائل الديكارتية ومنها الشك المنهجي، والعدل والإنصاف المعرفي أن يذكر ديكارت مقرونا بأبي حامد الغزالي كونه أستاذه في المنهج ولو لم يتتلمذ عليه.

وصل الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .

 

[1]- ديكارت، للكاتب إبراهيم زيني، الناشر : كنوز للنشر والتوزيع /مصر، القاهرة، ص11.

 

[2]- أتحفظ شخصيا على هذه الترجمة، ف المنهج بالفرنسية (la procédure ) ليس هو الطريقة (méthode )، أما خطاب فمقبول حسب السياق .

[3]- انظر الموقع : http://www.maaber.org/philosophy/Descartes.htm، انظر كذلك : ديكارت، للكاتب إبراهيم زيني /الناشر : كنوز للنشروالتوزيع /مصر، القاهرة، ص9.

[4]- René Descartes .La géométrie, nouvelle édition , Paris ,Librairie scientifique ,p298.

[5]- René Descartes .La géométrie, nouvelle édition , Paris ,Librairie scientifique ,p302-303

[6]- انظر :RENE DESCARTES ,Par André Ross, professeur de Mathématiques Cegep de Levis-Lauzon .

[7]- Bernoulli & Euler & Hewlett & Lagrange, Elements of algebra, 1822

[8]- للمزيد من التفاصيل انظر موقع ويكيبيديا : https://fr.wikipedia.org/wiki/Lois_de_Snell-Descartes

[9]- ديكارت، للكاتب إبراهيم زيني، الناشر : كنوز للنشر والتوزيع /مصر، القاهرة، ص 11.

[10]- ديكارت، للكاتب إبراهيم زيني، الناشر : كنوز للنشر والتوزيع /مصر، القاهرة، ص11.

 

[11]-المرجع نفسه، ص 12.

[12]- ديكارت، التأملات في الفلسفة الأولى، ترجمة وتعليق وتقديم :الدكتور عثمان أمين، تصدير الدكتور مصطفى لبيب .من إعداد المركز القومي للترجمة /مصر:القاهرة 2009،ص66و 67.

[13]- رونيه ديكارت، مقالة الطريقة، ترجمة جميل صليبيا، ط2،بيروت 1970،ص 194.

. [14]- الخضيري، محمود (2000 ). مقال عن المنهج. الهيئة المصرية العامة للكتاب .

- [15] DESCARTE ,MEDIATIONS METAPHYSIQUES(1641) , TRADUCTION FRANCAISE DU DUC DE LUYNE (1647),P 6

Ref-precedent /page 11- [16]

[17] - même référence, page18

[18]- même référence, page22

[19]- même référence, page30

[20]- même référence, page38

[21] - د/ محمود حمدي زقزوق، دراسات في الفلسفة الحديثة، ص 90.

[22] - ديكارت، ترجمة د/ عثمان أمين، التأملات في الفلسفة الأولى، ص 163.

[23] - المصدر السابق، ص 210.

[24] - الفلسفة الحديثة، د/ كريم متى، ط ( الثانية)، تونس: منشورات جامعة بنغازي، 1988م. ص 57، وانظر: قصة الفلسفة الحديثة، أحمد أمين وزكي نجيب محمود، ط ( الخامسة)، القاهرة : لجنة التأليف والترجمة، 1967م، ص 70. وانظر : تاريخ الفلسفة، يوسف كرم، 74.

[25] - الفلسفة الحديثة من ديكارت إلى هيوم، ص 97. وانظر : دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة، د/ يحي هويدي، ص 46.

[26] - الفلسفة الحديثة عرض نقدي، ص 77- 78. وانظر : الفلسفة الحديثة من ديكارت إلى هيوم، 97.