بعض من الحب تقترحه علينا الشاعرة اللبنانية المقيمة في باريس، في مطلع سنة جديدة، ضدا على هذا السواد الذي يلف العالم، الحب الذي يظل أحد أقدس المواضيع المرتبطة بالشعر وبقيمه، المرتبطة بالجمال وبالقيم الإنسانية المشتركة.

على جسرِ عينيك

مريم الحسن

 

حقاً أنني لا أدري

أتساءلُ مُطَولاً و أظُنني

ألقيتُ بقلبي عن جسرِ عينيك

و حالُهُ أُقِرُّكَ لا يَسِرُّني

 

حقاً أنني لا أدري

أتساءلُ دوماً هل أنني

من لاحق في الخفى عينيك

و طالبها بأن تأسِرَني؟

 

حقاً أنني لا أدري

هل كنتُ أنا مَن سلَّمني؟

هل كنتُ أنا مَن مررَّني؟

على جسر عينيك لأنتمي

إليهما و لأنتشي

مِن لونهما ولأرتدي

جفوناً لك تملكني

 

أنا لستُ أشكو لكنني

واقفةٌ على بابك أرتجي

نظرةً ترميها من عينيك

على قلبي الشقي المتعبِ

 

أنا لَستُ هنا لأَنـثَـني

عن طلبِ أمرٍ أمَرَّني

و عن قولِ شيءٍ أهمَّني

حين سمعتُ همساً لي

يبوحُ بسِرٍ أذهلني

 

أنا حقاً هنا لأنني

أتساءل دوماً و لأنني

أقحمتُ نفسي في أمرٍ كبير

وجودي فيه يُدمِّرُني

 

أنا لستُ أعرفُ ما أهَمَّني

أنفسي أنا أم أنني

ظِلُّ امرأةٍ يسير

حاملاً لها قلباً كسير

وهي تنوءُ بالوَهَنِ؟

 

أنا أكتُبُ ألآن لأنني

قد صرتُ حبيسة الهُدُبِ

و صرتُ أهيمُ كالسُحُبِ

مُذ نَظَرَت عيناكَ عينيَّ

وأنهت رِحلةَ الزمنِ

 

أنا أكتبُ أيضاً لأنني

أريدُ البوحَ بما مرَّ بي

و أريدُ تثبيتَ ما ألَمَ بي

مُذ بُحتُ بعينيَّ لِعينيك

بأنها صارت موطني

 

و أنا حقاً حقاً لا أدري

لِما صرتُ أسيرةً مع أنني

قاومتُ طويلاً سجَّان عينيك

فلماذا قلبي يسجنني؟

 

و ها أنا اليوم أَظُنَّني

أفقُدُ المنطِقَ مع أنني

أُناضِل ُ لأُبقي بعيداً عينيك

عن فكري لكنها تسكنني

 

فالحقُ أقولُ أنا لا أدري

و أنا أتساءلُ أيضاً هل أنني

من حفرَ عميقاً ذكرى عينيك

في بالي لتظل تؤرقني؟

 

الحقُ الحقُ أنا لا أدري

لماذا أتساءل مع أنني

أُغادرُ بصمتٍ جسر عينيك

إن كان سجّانك سيردعني؟

 

فالحقُ أسُرُك لا أدري

لماذا التساؤل؟ و لما أنوي

مغادرة جِسراً أقامه لعينيك

قلبٌ .. في هوى عينيك أوقعني؟

 

شاعرة لبنانية مقيمة في فرنسا