أقرب الى حركة الكاميرا وهي تمسح الفضاء المكاني، ينقل الشاعر المصري مواقف تتقاطع فيما بينها لترسم لحظات آنية ومفارقات تقربنا من نبض مجتمع مسكون بالتحول، بين السلطة والناس مسافات، لكن في ميدان محدد تصبح الصور على درجة من الالتباس.

ميدان المحكمة

سعيد أبوطالب

 

تمر

كالصباح الطازج

فى الثامنة تماما

تسرع مهرولة من "شارع اباظة"

الذى خلا من "الفلل"

لم يتبق به الا "فيلا" كارم محمود

****

مرت عربات "الترحيلة" فى العاشرة

يبدو أن هناك عرضا للسنية امام النيابة

الهواء على رؤؤس المارة ثقيل

والأشجار ساكنة

السكون مشبوه

****

 

لم يستطع مشاركة الضابط والصول الافطار

كابه الابيض المصفر

ارتاح على منديل خشن

تخيل ان يحميه من سخونة العالم

****

أطلق صفارته

توقفت سيارات

انسابت الاخرى بليونة الماء

مرت بسيارتها المتواضعة

السيدة التى يعشق مؤخرتها

حياها"هجرتك يمكن انسى هواك"

لم تعره التفاتا كعادتها

****

احس

بعرق بين فخذيه

يجعله كالذبيحة المسلوخة

التفت الى لافتة قماشية

"الاسلام هو الحل"

علقت بين عمودى انارة

حيته المحجبة المومس

التى تصعد كل ليلة الفندق الصاخب

****

استرجع وصف الضابط له بانه يسارى، حين شكا من رداءة الخبز

قال له الصول أنه يسارى.. لانه يستخدم يده اليسرى

*****

أفاق على الضابط ينتفض

لمرور رتبة -فيما يبدو-

****

المنقبات ذوات الأردية السوداء

ازدحمن باطفالهن

حول سيارات السجناء

الذين صاحوا:

"خيبر خيبر يايهود"

اصطف جند الامن المركزى

وفرق الكاراتيه

والمهمون ذوو الملابس الملكية

يحاولون اصطياد الكلمات العابرة

****

ظهرت اللحى

والجلاليب

والقيود الحديدية

وتلويح الاذرع

والعصى والرشاشات

أطلق صفيره الممطوط

****

مد ذراعه الأيمن

وطوح الايسر باتجاه عمودى

****

 

ظل واقفا كنخلة عجفاء

كتماثيل الفراعنة الشاخصة فى صمت

أحس

   أنه أحد حراس رمسيس

أحس برغبة شديدة

فى السيدة ذات الملابس الرجالية.