في زمن تتسيد فيه ايديولوجيا التدمير والهيمنة حيث انقلبت المفاهيم يعود الشاعر السوداني الى لفظة "الكلمة" وتأثيرها وقوتها في مجلة اختارت فلسفتها الكامنة في الرأي والانتصار لقيم الشعر، عنها وعن بعض من صورها في نصه الشعري حيث تحتضن القصيدة وجعها في الكلمات ومنها يستعيد الشاعر قوتها وصلابتها اتجاه العدم والظلم.

رُؤًى تأتلِقُ

إبراهيم خالد أحمد شوك

 

"قد خبتُ إذن، لكنَّ كلماتي ما خابت، فستأتي آذانٌ تتأملُ إذ تسمع، إنَّ الكلمات إذا رُفعت سيفاً، فهي السَّيفُ، مأساة الحلَّاج، صلاح عبد الصَّبور"

 

1

من لي بالسَّيفِ المُبصرِ

لبصائرنا ترياقٌ

أخلاقٌ ترفدُ ينبوعَ المنهاجْ

الحقُّ تأرجح مصلوباً

تخنقهُ خرقةُ ليلٍ داجْ

المُجهِرُ بالرَّأي الصَّائبِ يُقهرْ

نحتاجُ نقاءً يغسلُ صلفَ المغترّْ

يُنزلُ من كرسيِّ السُلطةِ

ثوراً في مستودعِ خزفٍ مُهتاجْ

القابضُ جمرَ الوطنيةِ في السَّاحةِ مُفردْ

الغاصبُ في ضعفاءِ  القومِ استأسدْ

عفنٌ ينبتُ من وحل العارْ

الخيلُ تُحمحمُ والسٌَرجُ علاهُ غُبارْ

جيشانُ الفوضى يكتمُ أنفاسَ الأمصارْ

فيضانُ الهجرةِ يدعو المقبِلَ

والموغِلَ في الإدبارْ

يتبعهُ المضطَّرُ هيَّاباً محتارْ

أضناهُ البحثُ عن مكامنِ البديلْ

ولا يلوح للرُّؤى دليلْ

إنكفأتْ تحضنُ مرَّ وجعِها وحزنِها الدِّيارْ

تحنُّ للقاء من غادرها مُلتاعاً

أتهبُّ سيوفُ العدلِ سِراعاً

تبترُ جذرَ مآسينا

تحمينا تقصُرُ شلَّالَ الشَّرْ

مآقينا بالخِصبِ الواعدِ تُمهَرْ

الأدمعُ برداً وسلاماً تُمطرْ

ثغرٌ منشرحٌ يَفتَرّْ

 

2

الكلمةُ قاصرةُ الحولْ

عرجاءٌ تفتقرُ  لسندِ الفعلْ

ظلماتٌ مطبقةٌ تدهمنا

غَرُبَ الشَّطُ تتقاذفُنا الأنواءْ

نتأرجحُ في الأرجاءْ

السُفنُ النَّاجيةُ ينهبها القرصانْ 

أشلاءٌ تُدفعُ للقيعانْ

الحكماءُ طوَّوا صفحاتٍ بيضاءْ

إعتصموا بالصَّمتِ المُطبقْ

وطنٌ يتشظَّى يتسيَّدُهُ أخرقْ

أمجادٌ وحضاراتٌ تُحرقْ

تاريخٌ يُحلبُ وتراثٌ يُسلبُ

اشتطَّ غثاءُ السَّيلْ

السُّفهاءُ إستعلَّوا لوَّوا رأسَ الحُسنِ

أشاعوا ما يحتقرُ العقلْ

أضنانا خبلُ القولْ

دماءٌ تُسفكُ

وحُرماتٌ تُنتهَكُ

ذبُلَتْ بادرةٌ نضرةْ

يبطشُ مُنتشياً لا يبلغُ وطرهْ

شبحُ القتلْ

يترعرعُ في كنفِ حسيرِ النَّظرِ

من لي بالسَّيفِ المُبصرِ

ينصبُ ميزانَ العدلِ

والحُكمَ الفصلِ

الشَّعبُ الحُرُّ ينتفضُ بلا وجلِ

يستقرُّ يجتبي أحضانَ الأملِ

تغلي مراجلُهْ

يصرعْ مُنازلَهْ

تتلاقحُ الأفكارُ تنسابُ تأتلقُ

بصائبِ الآراءِ نعتصمُ

يغلقُ الخصامُ سبلهُ

الوئامُ يشرقُ

الوطنُ الكسيرُ يلتئمُ

يتخطَّى مصائبهُ

واثقاً ينطلقُ

جُبلَ على الصِّمودِ

مُحالٌ يُسحقُ

الصَّخرةُ الصَمَّاءُ لا تنفلِقُ..

 

بريطانيا يناير 2024