مواويل الأحزان مجموعة قصصية للمبدع محمد البوزيدي

د روايته *وطن بحجم غرفة، صدرت مؤخرا أول مجموعة قصصية للمبدع محمد البوزيدي وقد اجترح لها عنوان *مواويل الأحزان، وتقع المجموعة في 78 صفحة توزعت عليها 12 قصة، وقد قدم للمجموعة الأديب محمد سعيد الريحاني الذي أكد أن تحول الأستاذ محمد البوزيدي من الرواية إلى القصة القصيرة لم يكن مفاجئا على الأقل من منظور قراء القصة القصيرة. فالرجل كان دائما يكتب الرواية بنَفَسِ القصة القصيرة بدءً من العنوان الذي اختاره لعمله الأول وطن بحجم غرفة المكتوب في رواية بحجم أقصوصة. وفي مجموعته القصصية الجديدة مواويل الأحزان، يبدو أن محمد البوزيدي وجد أخيرا ضالته وأنه اهتدى إلى سبيله ومبتغاه: الكتابة في جنس القصة القصيرة. ولأن الأمر يتعلق بالمصالحة مع الذات، فقد عمد الكاتب في العمل الراهن إلى مصالحة مضامين نصوصه بأشكال عرضها السردي. ولعل الانتباه لعتبات هدا العمل السردي قد يفتح للقارئ الشهية لأسمى ما يطمح إليه: متعة القراءة* كما تضمنت المجموعة شهادتين للأديبة فاطمة ناعوت من مصر وللمبدع مصطفى الغتيري الذي أكد أن *المجموعة القصصية مواويل الأحزان تزكي بلا جدل أطروحة تنوع ثيمات وأشكال القصة القصيرة المغربية، سواء من حيث تناولها لموضوعاتها أو صياغتها الأسلوبية... فإذا كان جزء من القصاصين المغاربة قد خطوا خطوات نحو الإغراق في الأسلبة والاهتمام بالقصة في ذاتها والانشغال بهموم الذات ، فإن ثلة أخرى من القصاصين لازالت تحتفي بموضوعات الواقع وهواجسه وهمومه وتعض عليها بالنواجذ، محاولة رصدها وتقديمها في طابع فني، يذكرنا بجيل من القصاصين كان قد استغرقته الإديولوجيا، فجاءت نصوصه القصصية زاخرة بالاحتجاج الاجتماعي ومنددة بالإقصاء السياسي.

كما أن المطلع على نصوص هذه المجموعة، سيجد الواقع منثورا في القصص، مرصودا رصدا دقيقا بعين القاص محمد البوزيدي، الذي استهوته الظواهر الاجتماعية الصارخة في المجتمع كالفقر والبطالة والإقصاء والتهميش... فجاءت النصوص صارخة بالاحتجاج ضد هذه الظواهر السلبية،التي تجتاح مجتمعنا وتكبس على أنفاسه... لهذا فالقصة عند البوزيدي ليست نرجسية، منشغلة فقط بذاتها، وإنما هي وسيلة للتعبير عن قضايا وهموم الإنسان المغربي المقهور، الذي يعاني الأمرين من قسوة المجتمع والمالكين زمامه... إنها قصص تتنقل بنا في فضاءات المدرسة والمستشفى والشارع، وتدخل بنا في أوساط الأسر المعدمة، لتجعلنا شهودا على مآس تحدث باستمرار بين ظهرانينا، لكننا لفرط الانشغال بذواتنا لا نكاد نلتفت إليها، أو نهتم بمصائر أصحابها...