هذه دراسة استقصائية مهمة جدا، للناقد العراقي عبد الله الميالي، لم يكتف فيها بسرد عنوانات الروايات، بل قدم تحليلا لبعض جوانبها، وهذه الدراسة تقدم مادة جاهزة لمن يود الكتابة في هذا الموضوع الرائد، ولعل الأستاذ الناقد لديه مشروع نقدي في هذا العنوان.

بغداد في عنوانات الرواية العربية

عبد الله الميـالي

 

استودع الله في بغداد لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

 (ابن زريق البغدادي)

بلِّغي يا ريح عنّا أهل بغداد السلاما ... بأبي من أبعد النوم عن عيني وناما

 (العباس بن الأحنف)

لنا ببغداد من تهوى تحيته ... فإن تجملتها فحيينا

 (أبو العلاء المعري)

صفا العيشُ في بغداد وأخضّر عودها ... وعيش سواها غير صافٍ ولا غض

(عمارة بن عقيل)

سلامٌ على بغداد في كل موطن ... وحقٌّ لها منّي سلامٌ مضاعف

 (عبد الوهاب المالكي)

وفي الأرض ببغداد هواءٌ هو المُنى ... وعيشٌ هو السّلوى وماءٌ هو الخمرُ

 (محمد رضا الشبيبي)

بغدادُ، يا قلعة الأسودِ ... يا كعبة المجد والخلودِ

 (محمود حسين إسماعيل)

بغدادُ، يا بلدَ الرشيدِ ... ومنارة المجد التليدِ

(علي الجارم)

بغدادُ يا بلد الرشيدِ .. يا قلعة التاريخ والزمن المجيدِ

 (فاروق جويدة)

إيهِ بغدادُ والليالي وكتابُ ... ضمَّ أفراحنا وضم المآسي

 (أحمد رامي)

بغدادُ والشعراءُ والصورُ ... ذهبُ الزمان وضوعُهُ العطرُ

 (الأخوان رحباني)

بغدادُ، كان المجد عند قينة ... تلهو، وعودًا يستحث الضاربا

(الجواهري)

بغدادُ، ما اشتبكتْ عليكِ الأعصُرُ ... إلا ذوتْ ووريقُ عُمركِ أخضرُ

(مصطفى جمال الدين)

أحببتُ بغداد ولستُ أخالني ... مستبدلاً سعد السعود بنحسها

(جلال الحنفي)

بغدادُ، يا زهوَ الربيعِ على الرُّبى ... بالعطرِ تعبقُ والسَّنى تتلفعُ

(أحمد الوائلي)

بغدادُ, عشتُ الحُسنَ في ألوانهِ ... لكنّ حُسنكِ، لم يكنْ بحسابي

(نزار قباني)

بغداد رصّي صفوف الرفض لا تهني ... ووحدي الأرض حتى يرحل الكدرُ

(عاصم شلق)

سلامٌ على بغدادَ، تبقى عزيزة ... أفانِينُها، أنهارُها، وشرابُها

(عبد الرزاق عبد الواحد)

بغداد مبنيّة بتمر ... فلِّش وِكِلْ خِستاوي

(عبود الكرخي، شاعر شعبي)

 

هذه أبيات متفرقة، من إبداعات قريحة الشعراء عن بغداد عبر الأجيال، عشقوا بغداد وفُتنوا بها فأنشدوا هياماً بها. ويشير أحد الباحثين العرب إلى ذلك التفاعل بين الرواية وفضاءات المدن: «الرواية نتاج علاقات تتفاعل في المدينة بكل ما تعنيه الأخيرة من مظاهر عمران، ونمط حياة واختلاط بين البشر، وانفتاح على الآخر، فإن المدينة تبدو حاضناً لها من جهة وفضاءً لسردها من جهة أخرى، فضاءً لأحيائها وأزقتها وشوارعها وحواريها، وأحلام ساكنيها وحكاياتهم، وشروط حياتهم، وتفاعلهم وتآلفهم معها، أو اغترابهم فيها وعنها، ومواقفهم منها، وكشفهم لجماليتها وقبحها، فضاءً عاماً يضم فضاءات متعددة منفتحة أو مغلقة، معادية أو مؤنسة.»(1)

بصورة عامة نجد أن فضاء المدينة يكاد يهيمن بشكل كبير على باقي الفضاءات الأخرى التي تتحدث عنها الكتابات الروائية، على اعتبار أن الكتابة الروائية هي وليدة فضاء المدن بامتياز، ومن هنا فقد عُرف كثير من الروائيين بفضاءات المدن التي كتبوا عنها وارتبطت سيرهم بسيرها إن على صعيد الواقع أو حتى على صعيد التخييل. وبفضل الرواية وطريقة السرد التي يتبعها الروائي الحاذق تتحول المدن إلى «أجسادٌ لها روائح واختمارات وشمائل وثآليل. أعراق وثمالات ندخلها متحسّسين أركانها وكأننا في قبة الكون نبحث عن المدينة التي أضعناها ذات يوم»(2)

في العالم العربي نجد مثلاً نجيب محفوظ كتب عن القاهرة روايته (القاهرة الجديدة) فضلاً عن روايات أخرى استحضر فيها الكاتب أزقة وحارات ومقاهي القاهرة، فيما كتب إبراهيم عبد المجيد عن مدينة الإسكندرية (لا أحد ينام في الإسكندرية) و (الإسكندرية في غيمة) وكتب عنها أيضاً الكاتب الانكليزي لورانس داريل روايته (رباعية الإسكندرية) وعن دمشق كتبت غادة السمّان (الرواية المستحيلة: فسيفساء دمشقية) و (يا دمشق وداعاً) و(كوابيس بيروت) و(بيروت 75) وعن بيروت كتب الروائي المصري صنع الله إبراهيم رواية (بيروت .. بيروت) وكتب الروائي اللبناني ربيع جابر ثلاثية روائية حملت عنوان (بيروت مدينة العالم) وعن مدينة فاس المغربية كتب الروائي أحمد المديني روايته (فاس .. لو عادت إليه) فيما كتب المغربي نور الدين محقق روايته (بريد الدار البيضاء).

وإذا ابتعدنا عن الفضاءات العربية، سنجد أن الروائي التركي أورهان باموك كتب أشهر رواياته (اسطنبول .. الذكريات والمدينة) والروائي الإيراني أمير حسن جهلتن كتب رواية (طهران الضوء القاتم) والروائي الأمريكي بول أوستر كتب رواية (ثلاثية نيويورك) فيما كتب الروائي نور الدين محقق رواية (إنها باريس يا عزيزتي).

لقد انصهرت في بغداد عبر التاريخ ثقافات مختلفة من آشورية وبابلية وسامية وآرية إلى فارسية وتركية وغربية وعربية، فكان لابد لهذا الانصهار أن يخرج سمات راقية وينتج ثمرات رائعة. وانفتحت بغداد على العالم أجمع، فكانت مهوى أفئدة الناس، حتى قال الإمام الشافعي ليونس بن عبد الأعلى: "هل دخلت بغداد؟ قال: لا ... قال: يا يونس ما رأيت الدنيا، ولا رأيت الناس". وجاء في كتاب (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي: "سافرتُ إلى الآفاق، ودخلتُ البلدان من سمرقند إلى القيروان، ومن سرنديب إلى بلاد الروم، فما وجدتُ بلداً أفضل ولا أطيب من بغداد"

وقد شكّل اسم بغداد محور مجموعة من الروايات المعاصرة التي نسجت خيوط سردها وبنت أحداثها على الإرث الحضاري والتاريخي والعلمي والفكري والثقافي لهذه المدينة العريقة.

والمفارقة أن هذا التوظيف بدأ من الغرب! فكانت الروائية الإنكليزية (أجاثا كريستي) هي أول من وظّف اسم بغداد في عناوين الروايات، حيث نشرت في عام 1952 رواية (وصلوا إلى بغداد) وفي العام نفسه نشرت رواية (لقاء في بغداد) لتكون بغداد المدينة العربية الوحيدة التي تحمل روايات أجاثا كريستي عنوانها من بين ما يقارب 80 رواية ألفتها طيلة رحلتها الأدبية، ولها أيضاً رواية ثالثة تحمل اسم (جريمة في بلاد الرافدين) يتم تسميتها أحياناً باسم (جريمة في العراق).

الروائي التشيلي (خوسيه ميجيل باراس) يصدر لنا رواية (بريد بغداد) باللغة الإسبانية، عن عراق الستينيات، تدور الرواية حول صحفي يهتم بمخطوطة عن رسام من تشيلي يذهب إلى العراق، في الفترة الزمنية التي كانت فيها بغداد تغلي بمجموعة من الأحداث خلال فترة حُكم عبد الكريم قاسم، ويتعاطف الرسام مع القضية الكردية لكونه هو أيضا ينتمي لأقلية (المابوتشي) الهندية في تشيلي. المفارقة الأخرى، أن أكثر الروايات المعاصرة للكُتاب العراقيين التي استحضرت ووظفت مدينة بغداد فضاءً محورياً كانت بعد عام 2003! فلماذا كانت بغداد مُغيّبة عن عنوانات الروايات العراقية لقرن كامل تقريباً؟ وهل هذا التغيير الكبير الذي حدث في العراق عام 2003 وما تلاه، هو الذي حفّز هؤلاء الكُتّاب للقيام بانتفاضة روائية لرفع الغبن عمّا لحق ببغداد من تجذابات وصراعات وتخندقات طائفية وقومية وسياسية وإقليمية مرّت بها في القرن العشرين؟

وأكثر هذه الروايات، تروي بشكل (فنتازي أو واقعي) ما حدث في بغداد من تداعيات ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 .من خلال بحثنا المتواصل هنا وهناك متنقلاً بين المكتبات من جهة والمواقع الالكترونية من جهة أخرى، استطعنا أن نرصد قائمة بأسماء الروايات التي شكّل الفضاء البغدادي عنوانها الرئيس، مرتبة حسب تاريخ الإصدار:

  1.  (حسناء بغداد) بيار روفايل (لبناني) صدرت في عام 1966
  2. (لا قلب في بغداد) حسن حافظ السعيدي (عراقي) صدرت في عام 1969
  3. (هولاكو في بغداد) عبدو محمد (سوري) صدرت في عام 1984
  4. (ثلاثة وجوه لبغداد) غالب هلسا (أردني) صدرت في عام 1986
  5. (ليلة بغدادية) برهان الخطيب (عراقي) صدرت في عام 1993
  6. (بوابة بغداد) أحمد خلف (عراقي) صدرت في عام 2001
  7. (ليلة سقوط بغداد) أحمد خيري العمري (عراقي) صدرت في عام 2004
  8. (معبد ينجح في بغداد) رشيد ضعيف (لبناني) صدرت في عام 2004
  9. (مفكرة بغداد) لؤي عبد الإله (عراقي) صدرت في عام 2004
  10. (صفّارات إنذار بغداد) محمد مول سهول (جزائري) الاسم الحركي له (ياسمينة خضراء) صدرت الرواية باللغة الفرنسية عام 2006 وترجمها إلى العربية محمد ساري عام 2007 بعنوان (أشباح الجحيم)
  11. (فتاة من بغداد) رزكار كريم رشيد (عراقي كُردي) صدرت في عام 2006
  12. (قناص بغداد) محمد عبد الحكيم (عراقي) صدرت في عام 2007
  13. (بغدادستان) جواد كاظم محمد (عراقي) صدرت في عام 2007
  14. (بريد بغداد) خوسيه ميجيل باراس (من تشيلي) صدرت بنسختها العربية في عام 2008
  15. (سيد بغداد) د. محمد طعان (لبناني) صدرت في عام 2008
  16. (أموات بغداد) جمال حسين علي (عراقي) صدرت في عام 2008
  17. (قيامة بغداد) عالية طالب (عراقية) صدرت في عام 2008
  18. (عزاء أبيض أو ليلة وأد بغداد) أطوار بهجت (عراقية) صدرت في عام 2008
  19. (دموع بغداد) د. عبد المؤمن قشلق (سوري) صدرت في عام 2009
  20. (الرشيد يظهر في بغداد) حامد الفلاحي (عراقي) صدرت في عام 2009
  21. (شروخ في أسوار بغداد) سامي النصراوي (عراقي) صدرت في عام 2009
  22. (حافي القدمين في بغداد) منال عمر (فلسطينية) صدرت في عام 2010
  23. (الجريمة، الفن، وقاموس بغداد) علي بدر (عراقي) صدرت في عام 2010
  24. (مطر على بغداد) هالة البدري (مصرية) صدرت في عام 2010، تتناول الرواية مدينة بغداد نهاية سبعينيات القرن الماضي، حيث كانت تفيض بالنازحين من المثقفين المصريين والفلسطينيين والعرب الذين غادروا أوطانهم لأسباب سياسية، وبعضهم لأسباب اجتماعية.
  25. (لاجئ من بغداد) عماد عبود شهاب العبيدي (عراقي) صدرت في عام 2011
  26. (صعوداً من بغداد) مردان شرماهي، (عراقي) صدر الجزء الأول في عام 2011 ، وصدر الجزء الثاني في عام 2024
  27. (مشرحة بغداد) برهان شاوي (عراقي) صدرت في عام 2012
  28. (عجائب بغداد) وارد بدر سالم (عراقي) صدرت في عام 2012
  29. (بغداد مالبورو) نجم والي (عراقي) صدرت في عام 2012
  30. (طقوس الإثم .. من أيام المحنة في بغداد) منذر عبد الحر (عراقي) صدرت في عام 2012
  31. (نوستوس حكاية شارع في بغداد) معاذ الآلوسي (عراقي) صدرت في عام 2012
  32. (فرانكشتاين في بغداد) أحمد السعداوي (عراقي) صدرت في عام 2013
  33. (الطريق إلى بغداد) عادل محسن (عراقي) صدرت في عام 2013
  34. (يحدث في بغداد) رسول محمد رسول (عراقي) صدرت في عام 2014
  35. (بغداد الدم والأمل) د. محمد حسن غانم (عراقي) صدرت في عام 2014
  36. (شظايا في عيون بغداد) جاسم المطير (عراقي) صدرت في عام 2014
  37. (على أبواب بغداد) قاسم حول (عراقي) صدرت في عام 2014
  38. (حافية في بغداد) منال م. عمر (فلسطينية) صدرت في عام 2014
  39. (بيروت ... بغداد) حمدي مخلف الحديثي (عراقي) صدرت في عام 2014
  40. (بغداد شهرزاد) د. محمد محمود منصف (عراقي) صدرت في عام 2015
  41. (عذراء بغداد) ريم محمد اليامي (عراقية) صدرت في عام 2015
  42. (الواقف: أوراقه وسبعون قاعدة لواقف بغداد الماسوني) جواد كاظم محمد (عراقي) صدرت في عام 2015
  43. (أحدب بغداد) رياض القاضي (عراقي) صدرت في عام 2015
  44. (تجوال في شوارع باريس وبغداد) قحطان حبيب الملاك (عراقي) صدرت في عام 2015
  45. (سُلاف بغداد) محسن الموسوي (عراقي) صدرت في عام 2016
  46. (المرفأ وبغداد) يحيى عبد المجيد بابان، واسمه المستعار جيان (عراقي) صدرت في عام 2016
  47. (ساعة بغداد) شهد الراوي (عراقية) صدرت في عام 2016
  48. (القديسة بغداد) عمار الثويني (عراقي) صدرت في عام 2016
  49. (شيخوخة بغداد) د.علاء مشذوب (عراقي) صدرت في عام 2017
  50. (خاتون بغداد) شاكر نوري (عراقي) صدرت في عام 2017
  51. (بغداد نيويورك) نهاد عبد (عراقي) صدرت في عام 2017م
  52. (المشطور: ست طرائق غير شرعية لاجتياز الحدود نحو بغداد) ضياء جبيلي (عراقي) صدرت في عام 2017
  53. (شيبتني بغداد) حسام الخطيب (أردني/فلسطيني) صدرت في عام 2018
  54. (بغداد وقد انتصف الليل فيها) حياة الرايس (تونسية) صدرت في عام 2018
  55. (مينرفا في سماء بغداد) عواطف الزرّاد (تونسية) صدرت في عام 2018
  56. (تهيؤات في متاهة الرؤى، قناديل مطفأة في سماء بغداد) طلال سليم آل جعفر (عراقي) صدرت في عام 2018
  57. (اللحية الأمريكية .. معزوفة سقوط بغداد) عبد الكريم العبيدي (عراقي) صدرت في عام 2019
  58. (أزقة بغداد) بنين علي (عراقية) صدرت في عام 2020
  59. (الحالم ببغداد) يوسف كمال (عراقي كُردي) صدرت في عام 2020
  60. (عروس بغداد) صفا الجنابي (عراقية) صدرت في عام 2020
  61. (غنى بغداد) روزان المفتي (عراقية) صدرت في عام 2021
  62. (محقق بغداد) إليوت كولا (أمريكي) ترجمة محمود علي، صدرت في عام 2021
  63. (حبّة بغداد) جمال حسين علي (عراقي) صدرت في عام 2021
  64. (الحِداد يليق بالسيدة بغداد) برهان الشاوي (عراقي) صدرت في عام 2021
  65. (بلغراد بغداد) سلام أمان (عراقي) صدرت في عام 2022.
  66. (كويت بغداد عمّان) أسيد الحوتري (كويتي) صدرت في عام 2022.
  67. (بغداد 91) منذر المدفعي (عراقي) صدرت في عام 2023.
  68. (زمهرير بغداد) زهرة خليل حبيب (عراقية) صدرت في عام 2023.
  69. (من برمنكهام إلى بغداد) عمل مشترك، موفق كمال قنبر، حسن موفق قنبر (عراقيان) دار لندن للطباعة والنشر، لندن – 2025.
  70. (بغداد في العاصفة) قصي المحمود (عراقي) صدرت في عام 2025.
  71. (مياه تحت بغداد) زيد بريفكاني (طبيب عراقي) صدرت في عام 2025.

وربما فاتنا رصد روايات أخرى لم يسلط عليها الضوء كثيراً.

يأتي العنوان في الرواية صيغة مطلقة لها ولكليتها الفنية والمجازية، فهو لا يتم إلا بجمع الصور المشتتة، وتجميعها من جديد في بؤرة لموضوعات عامة تصف العمل الأدبي، وتسمه بالتواتر والتكرار والتوارد. إذاً، هو الكلية الدلالية، أو الصورة الأساسية، أو الصورة المتكاملة التي يستحضرها المتلقي في أثناء التلذذ، والتفاعل مع جمالية النص الروائي، والتعامل مع مسافاته الاستيتيقية. وقد تندرج الصورة العنوانية ضمن علاقات بلاغية قائمة على المشابهة، أو المجاورة، أو الرؤيا، فيتجاوز العنوان مجازياً مع دلالات الفضاء النصي للغلاف، وتنصهر الصورة العنوانية اللغوية في الصورة المكانية لونا ورمزاً.(3)

إن هذه النصوص الروائية وهي تغوص في سيرة مدينة بغداد، لا شك أنها قدمت ثقافة سردية حولها، جعلتها حاضرة في الذاكرة الثقافية، سواء كانت هذه الرواية تمثل الواقع أو تجنح إلى الغرائبية والفنتازتية كما هو حال رواية (فرانكشتاين في بغداد).

لقد استطاع الروائيون من طريق رواياتهم هذه، كشف التفاعل والترابط السردي مع مدينة بغداد بكل تجلياتها وتحولاتها وصراعاتها وصخبها الظاهر منها والمضمر، في الماضي والحاضر.  

ولا نجد أبلغ من عبارة فؤاد التكرلي، وكأنه يشير إلى بغداد: (عمل الروائيون على نحت ملامح المدينة وتخليدها. لقد ثبتوا، صوراً لغوية على الورق تعكس كل مجاليها الجميلة وأريج حدائقها وبرودة نسماتها المعطرة وألوان سمائها المتغيرة. لم ينسوا أي معلم من معالمها ولا أي شارع أو زقاق أو زاوية من زوايا بيوتها. كانوا يسعون، بمحبة وحماس، لكي يحتفظوا بتفاصيل الحياة البشرية في المدن، بين صفحات رواياتهم.)(4)

الإحالات:

1ــ د. علي عبد الرؤوف، مدن العرب في رواياتهم، ص54 – 55، مدارات للأبحاث والنشر، القاهرة – 2017.

2ــ خليل النعيمي، مخيلة الأمكنة .. مدن ونصوص، ص145، القاهرة – 2003.

3ــ جميل حمداوي، شعرية النص الموازي: عتبات النص الأدبي، ص69 – 70 ، ط1 ، 2014

4ــ فؤاد التكرلي، هل الرواية ابنة شرعية للمدينة؟ ، صحيفة الشرق الأوسط، العدد 8786 ، 19 ديسمبر 2002 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الله الميالي

ــ قاص وروائي وباحث / النجف الأشرف

ــ عضو إتحاد الأدباء والكتّاب في العراق.

ــ نشر قصصه ومقالاته وبحوثه في العشرات من الصحف والمجلات العراقية والعربية وفي العديد من المواقع الإلكترونية.

ــ كتب عن نصوصه الأدبية في القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً والرواية، العديد من النُقاد والباحثين العراقيين والعرب.

من مؤلفاته المطبوعة:

1ــ (رصاص القلم) قصص قصيرة جداً، دار أمل الجديدة، دمشق –  سنة 2017.

2ــ (شيزوفرينيا) قصص قصيرة، دار أمل الجديدة، دمشق –  2018.

3ــ (الموروث الشعبي العراقي في ثُلاثية "محطات" للروائي حميد الحريزي) دراسة أدبية، مطبعة حوض الفرات، النجف الأشرف – 2020.

4ــ (العروج الدامي) رواية، دار الورشة الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد ــ 2021.

5ــ (النجف والكوفة في حركة الإمام المهدي) مطبعة الغدير، النجف – 2020.

6ــ (أراني أعصرُ حِبرًا) قصص قصيرة جداً، دار أمارجي للطباعة والنشر والتوزيع، العراق – 2023.

ـــ له مؤلفات مخطوطة بانتظار الطبع.

ـــ شارك في ثلاثين كتاباً عراقياً وعربياً في القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً والمقالة والنقد.

ــ تناولت سيرته الأدبية ومنجزه القصصي أكثر من 10 مؤلفات عراقية مختلفة.

ــ نال المراكز الثلاث الأولى في القصة القصيرة والقصيرة جداً والمسرحية والرواية والمقال والبحث من خلال مشاركته في المسابقات الأدبية المتعددة.

ــ نال المركز الثالث في جائزة دمشق بدورتها الثالثة في عام 2023 لأفضل مجموعة قصص قصيرة جداً في الوطن العربي عن مجموعته (أراني أعصرُ حِبرًا)