في حفنة من المفردات البسيطة والصور الرهيفة يقتنص الشاعر العالم في شبكة شعريته المغوية، أم تراه يقتنص حلما ورؤيا ينداح فيهما الواقع في الحلم، وتتخلق المعجزة بمنطق مغاير ترتفع فيه البحيرة في الفضاء، وتتتحول المفردات إلى رموز ثرية بالدلالات.

البُحيـرةُ في الفضـاء

سعدي يوسف

تصحو مع   الفجرِ، دوماً، لا صلاةَ، ولا ناقوسَ يدعو
ولا احتكّتْ بكَ امرأة تحت المُلاءةِ...
قبلَ الطيرِ أنتَ. كجَدِّكَ الأعلى امرئ القيسِ. البحيرةُ
بغتةً قامتْ. وآلافٌ مُؤَلَّفةٌ من الطيرِ استفاقَتْ. ثَمَّ
أجنحةٌ وأصواتٌ وفجرٌ أحمرُ الأوراقِ. ترتفعُ البحيرةُ
في الفضاءِ. أغابةٌ للريشِ تَنْبتُ؟ أَمْ نَثيرُ بنفسجٍ 
في الكونِ؟ كان النوءُ طولَ الليلِ يهدرُ. والنوافذُ تختفي
في الماءِ. أنتَ، مبكِّراً، أدخلتَ رأسَكَ تحتَ مُلتحَفٍ
ونِمْتَ... أغفلةً كانتْ؟ أَم الساعاتُ قد قهرَتْكَ حتى
ألجأتْكَ إلى سلامِ الغَيبةِ؟
افتَحْ، هكذا، عينيكَ واسعتَينِ...
وانظُرْ:
أيّ معجزةٍ يجيءُ بها الجناح!

لندن 01/ 08/ 2008م