ضمن برنامجها الثقافي، والخاص بالطور الثاني، نظمت دار الشعر بمراكش ملتقى حروف احتفت من خلاله بأطفال وشباب الورشات الخاصة بالكتابة الشعرية، كما شارك الشاعر المغربي المقيم في ألمانيا المهدي علوي من خلال قراءاته الشعرية. هذا الملتقى الذي تحلو لمشتل صغير للكشف عن الطاقات الإبداعية الشعرية، وللتحسيس بالشعر، وللتويج الموسم الثاني من برنامج الورشات الذي امتد على مدار سبعة أشهر.

"ملتقى حروف" لدار الشعر بمراكش

 

يحتفي بأطفال وشباب ورشات الكتابة الشعرية ومشاركة الشاعر المهدي علوي

نافذة جديدة على مستقبل الشعر المغربي

شكل "ملتقى حروف"، والذي نظمته دار الشعر بمراكش ليلة الجمعة 26 أبريل بالقاعة الصغرى المركز الثقافي الداوديات بمراكش، تتويجا للبرنامج الشعري الخاص بالطور الثاني. هذا الملتقى الذي نظم تحت إشراف وزارة الثقافة والاتصال، شكل فضاء إبداعيا للاحتفاء بأطفال وشباب ورشات الكتابة الشعرية، والتي أنهت موسمها الثاني هذه السنة بمقر دار الشعر بمراكش، والذين ينتمون للمؤسسات التعليمية والمعاهد والجامعات بمراكش، واستفادوا طيلة هذه السنة من ورشات الكتابة الشعرية، والتي يؤطرها الشاعر والمؤطر رشيد منسوم، بالنسبة للأطفال، والدكتور محمد الطحناوي والأستاذ عبدالعزيز ساهير، بالنسبة لشباب وشعراء ورشة الكتابة الشعرية وعلم العروض. وحضر الشاعر المغربي، المقيم في ألمانيا، المهدي علوي في قراءات شعرية، الى جانب الفقرة الموسيقية والتي أحيتها فرقة كورال الأطفال "النخيل" برئاسة مجموعة أصيل للموسيقى.

"ملتقى حروف" فقرة جديدة ضمن البرمجة الشعرية لدار الشعر بمراكش، وتقليد سنوي، يأتي لتتويج المستفيدين من ورشات الكتابة الشعرية، وللاحتفاء بأصوات المستقبل. فضاء مفتوح ليقرؤوا من خلاله، هؤلاء الشباب والأطفال، نصوصهم الشعرية، وليعبروا عن مكتسباتهم التي تلقوها على مدار السنة. هو حاجة تأتي استجابة لتطلعاتهم في أن ينتظم لقاء خاص، يقدم فيه هؤلاء الأطفال والشباب، أمام أولياء أمورهم ومؤطريهم وجمهور دار الشعر، بمراكش، إنتاجاتهم الإبداعية الشعرية ضمن قالب فني.

وافتتح الشاعر المهدي علوي، فقرة القراءات الشعرية، من خلال اختيار قصائد من ديوانه "ظلال التماهي". مزيج من وجع المنفى وبحث مرير عن تلك الهوية المفتقدة، صاغها الشاعر المغترب في ألمانيا، في نصوص شعرية مشبعة بالكثير من لحظات التجلي. يقول في قصيدته "تذكرت":

"تذكرت

حسد الفراشات لك

حقد العصافير

نوايا النمل المبيتة

ضدا في نبضات قلبك

وشاية كاذبة

من قطة تموء في الاتجاه الوحيد

تذكرت

أن لاشي ينسى

فقط هدير الموج

يلهم اندفاعنا التلقائي

الى شهية المستحيلات"

وعرف لقاء ملتقى حروف، والذي أكد في مستهله الشاعر عبدالحق ميفراني، مدير دار الشعر بمراكش، أنه مشتل صغير لاستنبات أنامل وأصوات إبداعية شعرية للمستقبل، من خلال صقل مهاراتها ومواهبها في الكتابة عبر الورشات الشعرية. مشاركات متنوعة للعديد من المستفيدين، أطفالا وشبابا. وهكذا توزعت القراءات على أربع مجموعات لأطفال يمثلون بعض المؤسسات التعليمية. وقرأت كل مجموعة نصها الشعري الجماعي، من خلال اختيارات المؤطر للورشة لبعض إنتاجاتهم الشعرية، وفق جذاذات الاشتغال التي استفادوا منها.

يقول الطفل عبدالسلام باقة : " على الطريق الطويل/ على جبال الأطلس/ على الهضاب والوديان/ أكتب اسمك"، فيما قرأت الطفلة غيثة جحاوي: "على الشمس الذهبية/ على أعشاب الصخور/ على الهضاب/ أكتب اسمك.."، أما الطفلة حنان بقاع فتقول: "على الرمل.. الأمواج.. عرق الصيادين/ على الصخور ..السفن .. عباب البحر/ على طيور النوارس/ أكتب اسمك/ ولدت كي أعرفك وأسميك: البحر"، ويتساءل الطفل يونس منسوم: "بابا لو كنت موجة / لولدت دوائر زرقاء"، فيما ترى الطفلة نور الهدى "لعرج" "إسمي سيصبح "كريمة" سأقيم في دار الشعر بمراكش، سوف أصبح مهندسة / وسأزور باريس ومتاحفها / وهذا سيجعلني رسامة وشاعرة.. لو أني سماء/ لودت شمسا"، وتصرخ الطفلة سلمى آيت لحسن: "يا عالم/ لو أنني نحلة/ لسقيت الكون عسلا..". وتتمنى الطفلة آية الغراري: "إذا كنت فصلا / سأكون فصل الربيع/ حيث تستيقظ الحيوانات من سباتها/ وحين تتفتح الأزهار.. وحيت تمتلأ قلوب الناس بالسعادة".

بينما يرى أنس الهادي: "لو كنت وردة سأكون وردة مثمرة/ لأنها لون قلبي". وتحلم الطفلة همام الخمليشي: "لو كنت الحياة .. سأكون في قلوب الجميع/ لو كنت وطنا .. سأكون أخضر اللون/ سأكون شاعرا / حياتي ستكون نظما لا ينتهي"، أما هدى فارسي، فأمنيتها تتلخص في: "إذا كنت فصلا أحب أن أكون فصل الربيع../ نسيمي كالورود / أزهاري كالجنة/ سأرسم ابتسامة صغيرة على وجه كل محتاج.. ياله من حلم رائع!". وترسم الطفلة غيثة آمال حلمها الصغير: "ماذا لو كنت سمكة/ أسبح برشاقة/ الى أين كنت سأذهب؟/ كنت لأذهب الى البحر الهادئ/ فتضفي ألواني لمعانا/ على زرقة المياه/ وأبقى بجمالي ملكة المياه/ ليتني سمكة.." واختارت الطفلة مريم مبعث أن تقيم قرب "النهر الذي يجري سيلهمني أن أكون دكتورة مع الصباح.. وفي المساء سأكون شاعرة.. في كل ليلة سأجلس على أريكتي أكتب وأقرأ وأرسم.. سأكتب كتابا لن ينسى!"، واختارت ليلى بونكايوت، أن تزور "جميع بلدان العالم .. في كل الليالي سأجلس على أريكتي وأتصور أنني أطير بدون طائرة". وفيما يشبه الشذرة، يكتب الطفل السويدي محمد آدم: "أمي: صديقي زياد صغير جدا.. فقط الأقلام هي التي تراه..".

واختارت فتيحة مبروكي، من ورشة الشباب، أن تقرأ نصها الشعري الذي أهدته لمدينتها "زاكورة"، ووسمته بالوردة. في حين اختار الشاعر عبدالحفيظ الوزيري مقاطع من نصوصه في الشعر الفصيح، معرجا على ثيمات الحب والوطن. حضور الشعراء الشباب والأطفال، الى جانب مؤطريهم وأولياء أمورهم وجمهور دار الشعر بمراكش، في ملتقى حروف، أعطى للقاء خاصية التحسيس بالكتابة الشعرية، وضرورتها بالنسبة للأجيال الجديدة. وأعرب الشاعر المغربي المهدي علوي، عن سعادته الكبرى، المشاركة في لقاء شعري انحاز الاحتفاء بأصوات المستقبل. فيما تحدث كل من المؤطر الشاعر رشيد منسوم والباحث الدكتور محمد الطحناوي، عن الحاجة الدائمة للشعر، ونوهوا بالدور الريادي للتعاون المشترك بين وزارة الثقافة والاتصال بالمملكة المغربية ودائرة الثقافة بالشارقة الامارات العربية المتحدة، خصوصا المكانة التي أمست تحتلها دار الشعر بمراكش، والتي وسمها الشاعر رشيد منسوم مجازا، ب"منارة كتبية" أخرى في مراكش الحضارة.

التقى شعر المهدي علوي بقصائد الأطفال والشباب، واستطاع كورال الأطفال "النخيل"، برئاسة الفنان عزالدين دياني، أن يحلق بجمهور لقاء ملتقى حروف بعيدا في سماء القصيدة المغناة بالوطن والإنسان. التقى الجميع تحت خيمة الشعر، ودار الشعر بمراكش، كي يؤكدوا على الحاجة الدائمة للشعر في حياتنا ومجتمعنا المغربي. أما وأن يصوغ هذا الحلم الأطفال والشباب، فتلك نافذة وكوة جديدة تفتحها دار الشعر بمراكش على المستقبل.