رغم أن الجنازة العسكرية التي أعدتها المؤسسة له خلافا لأحكام القانون، وزراية بكل التواريخ والقوانين، تبدو وكأنها تأبين أخير للثورة المصرية، فإن الشعب المصري لن ينسى ما فعله بمصر، ولا إطاحة الثورة به. وسيبقى نداء الشعب بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ودماء الثوار وقهرهم، تطارد أسرته وكل لصوص عهده ومؤسسته.

وداعاً مبارك .. 30 عامًا من الفساد

محمد سعد عبد اللطیف

 

منذ سنوات خرجت جماهیر حاشدة فی صعید مصر ، وراء تشییع جثمان الشیخ العریان ، الذي عاش فی حفرة حفرها لیعیش داخلها 60 عاما ۔یآکل العُشؒب ، واسماك البرؑك والمُستنقعات ، وعاش بدون ملابس ولا غطاء طوال حیاتة ، وب”إعلان وفاة الشیخ العریان حضرت جماهیر غفیرة لتشییع الجثمان تبارکا بکراماته ، هذا الرجل الذی لا یعرفهم ولاهم یعرفونه ۔وصنعوا منه اساطیل وحکایات ، وکانت الطُبوؑل والمزمار تتقدم الجنازة ۔ والیوم أمام نفس المشهد ۔

25 من فبرایر 2020م أعلنت مصر المحروسة وفاة الرٸیس مبارك عن عمر یُناهز 92 عاما ، والإعلان عن عفو رٸاسي بتشییع الجثمان فی جنازة عسکریة ، وإعلان الحداد فی البلاد ، وکانت محکمة مصریة حکمت سابقا علی مبارك بعدم حقه فی حاله الوفاه بتکریمه فی مراسم تشیعه فی جنازه عسکریة ۔وسحب منه ” نوط الواجب العسکري والنیاشیین والأوسمة ” وفی مُحاکمة عُرفت ( محکمة القرن ) حكمت لرٸیس حسنى مبارك ” بالبراءة ” فإنه كان واضحا فى حيثيات الحكم بأن تلك البراءة جاءت فى الاتهامات الواردة بتحقيقات النيابة فى قضية قتل المتظاهرين فی ینایر/فبرایر 2011 م ۔وليست لجرائم سياسية ارتكبها ونظامه لسنوات طويلة.، وهنا الخطأ الذی ارتکبة کل الفاعلیین ، ما بعد مبارك محاکمتة جناٸیًا ولیس سیاسیًا ، رغم ماحدث من قتل لیست قضیة ثأر، ليس فقط ثأر دم الشهداء، ولكن ثأر فساد تخلل فى الجهاز الإدارى للدولة لسنوات طويلة انتهت بأحداث وكوارث هو ووزرائه ونظامه سببها الأساسى، ثأر الفساد الذى انتشر من أكبر وزير فى حكومتة إلى أصغر عامل فی نظامه ، من فساد خلق بیٸة فی جمیع المجالات السیاسیة ، والأقتصادیة ، والأجتماعیة ، والثقافیة ، وکان من الغریب بعد إعلان وفاة مبارك حالة من الجدؑل فی الشارع المصري” له وما علیة ” وعلی شبکات التواصل الإجتماعي ، وتبارکا بمقولة (اذکروا محاسن موُتاکم ) رغم أن البعض ینکر معني المقوله فی موضعها هذا ۔ ورغم إیماني ” لا حیلة فی الرزق ولا شفاعه فی الموت ” ، ولکن هنا التاریخ لا یرحم ، الحکام وکذلك الرعیة فی حکم الأستبداد للطغاه وقد وضع التاریخ حُکام وسؑلاطین ومُلوك ، کثیرا فی سله مذبله التاریخ ،،

لن ننسى جرائم الفساد فی وزارة الزراعة ودخول البلاد صفقات من مواد مسرطنه ، وإفساد منظومه زراعة محصول القطن المصدر الإقتصادي للدولة والفلاح المصري ، هل اصبحت ذاکرة المصریین . فی طي النسیان ، وقعت عن جراٸم يوما عليها، لن ننسی ” 1400 مصرى شهداء العبارة السلام 1998م وقت أن كان يشاهد مباراة كرم قدم فى الاستاد، لن ننسي شهداء حوادث قطار الصعيد التى تكررت دون أن يقدم أى اعتذار، لن ننسي رشاوى الوزراء ووكلائهم، هل تتذکرون (ما قال کبیرهم فی مجلس الشعب / السید زکریا عزمي رٸیس دیوان رٸاسه الجمهوریة ) وهو یقول الفساد وصل فی المحلیات للرکؑب ” لن ننسى آلالاف الأفدنة التى حصل عليها رجال الأعمال من الأصدقاء والأقارب دون وجه حق، لن ننسى قراراتك الاقتصادية الخاطئة بخصخصة شركات قطاع الأعمال العام وإهدار مال الدولة، وتصفیة وبیع أصول الشرکات والأراضي بأبخسؒ الثمن لن ننسى تدميرك للتعليم المصرى بعد تجاهلك تطوير المدارس والمناهج، لن ننسى آلاف المرضى الذين يفارقون الحياة يوميا بسبب مرضی فیروس (س) بسبب تأخر قرار للعلاج على نفقة الدولة، لقد حصد هذا الوباء من کل منزل فی مصر أرواح ،، لن ننسى فشلك لسنوات فى وضع منظومة شاملة للتأمين الصحى، لن ننسى الحال السيئ الذى وصلت إليه الأمور فی اخطر القضایا المصیریة وهو ملف “المیاه” وکذلك ما یحدث الأن فی سيناء وترك المنطقة الرخویة علی حدود فلسطین المحتلة بطول ماٸة کیلو متر / وکذلك مناطق فی النوبة والصعيد بعد أن تركت أهلها يعيشون فى الجهل والفقر وغياب التنمية، لن ننسى مئات الشباب ممن غرقوا فى البحر بعد إحباطهم من حال الدولة وقرارهم بالهجرة غير الشرعية، لن ننسى الصفقات المسرطنة للأسمدة، لن ننسى تزوير انتخابات منذ رٸاستك عام 1981م حتي / 2010، لن ننسى «خليهم يتسلوا»، لن ننسى تعديل الدستور «بالمقاس»، لن ننسى طوابير الخبز، لن ننسى ” جبروت الحزب الوطنى ” وجبروته، لن ننسى وزراء حكومتك من أصدقاء نجلك جمال.وجمعیة اصدقاء البیزنس وجمعیات النهب والسرقه ونهب المال العام (القطط السمان ) الأمریکیة وشله جمال فی التلاعب فی البورصة وضیاع أموال وسندات المعاشات التی تقدر بالملیارات لن ننسي حرمان جیلي ومن بعدی فی الحصول علی وظیفه ، وهروبنا خارج الوطن من الفقر والجوع ، لقد عبؑر شباب البحار ولقوا حتفهم لإنهم مهمشین فی المجتمع من المحسوبیة والوساطه وغیاب العداله والمساواه ” کم شاب حُرم من التعیین فی وظاٸف فی وزارت سیادیة بسبب انهم من أسر فقیره ولا ینطبق علیهم الشروط المجحفه والعنصریه ۔۔،

هل تعلم أن ملف العدالة والمساواه ، خلق جیل یحمل فکرا أخر یحمل البغضاء والکراهیه لإی نظام مهما کان ،، أیها السلطان الذی سوف تقف أمام الخالق الجبار ۔ بعد ساعات حواریكِ ومستشاریكِ ووزراٸكِ لن ینفعوك ۔ “جمال وعلاء ” اللذان مكن لهم ولا قصوره التي طاب له العيش فيها بشيء ،، سیادة الرٸیس ماذا تقول امام ملك المُلك ، عن أموال السیدة / حرمك عن رد أموال المنهوبه من مکتبة الإسکندریة ۔واعترفت فی التحقیقات وتم ردها التی تقدر بالملایین ، الرٸیس مبارك فى عقيدة المحكمة فی “القصور الرئاسية مجرم وسارق” وفى عقيدتنا أيضا مجرم وسارق، رغم البراءة فى قتل المتظاهرين، الیوم لاتشیید للقصور الیوم سوف تدخل عالم القبور ۔، أین الجبابرة أین / عبد الناصر والسادات وهتلر وموسیلینی وغیرهم ۔۔أفضى الى ماقدم

فمهما طال العمر فله نهاية

ومهما بلغت قوة المرء وجبروته فسيوارى التراب

ومن فاتته عدالة الأرض بالفساد والطغيان “فلن تجامله عدالة السماء عندما يقدم على ربه متجردا من كل حول او قوة او سلطان ،، هل الشعب المصري فقد الذاکرة فی حین

سطرته محكمة (جنايات القاهرة ) فى قضية القصور الرئاسية التى قالت عنك: «الله منّ على مبارك وبوأه حكم مصر وأقسم على احترام الدستور والقانون وبات نائبا عن شعبه فى إدارة شؤونه وقائما على أمواله، لكنه لم يكبح جماح نفسه وأولاده وغيرهم عن المال العام، واستباح منه دون وجه حق، وكان عليه أن يعدل بالمساواة بين أبعد الناس وأقربهم فى قضاء الحقوق، ولكنه لم يفعل ولم يسر على نهج السلف الصالح مثل عمر بن الخطاب الذى سوى بين أبنائه وسائر المسلمين».

وفی النهایة ونحن فی دار الحیاه وهو الأن فی دار الحق نترحم علی أموات شهداء 25/ من ینایر ، وکل مبادین مصر ، ونقدم وافر العزاء لمن ماتوا في السجون ظلما ،

وافر العزاء لمن عاشوا 30 عاما فی دول الخوف والإستبداد فی ظل قانون طوارئ في عهده

وافر العزاء لعمال مصر الذین تم قتلهم في حلوان وكفر الدوار ۔وکبت جماح العمال من حق التظاهر والوقفات الإحتجاجیة

وافر العزاء لألاف من ضحايا التعذيب وجحافل المعتقلات ۔،

وافر العزاء لمن اصيب بالسرطان وأمراض الکبد ۔ نتيجة فساد نظامه ۔۔

وأخیرا لاعزاء للفساد واللصوص والإستبداد وجمهوریات الخوف ۔

کاتب مصري ۔وباحث فی الجغرافیا السیاسیة