يعرض الكاتب هنا بإيجاز لكتاب الروائي اليمني عن الخمر والنبيذ في الإسلام، ويورد الكثير من الدلائل على أن الإسلام لم يحرم الخمر لأن لفظ التحريم لم يقترن بها، كما في غيرها من المحرمات، كما أنه لم يقرر عقوبة لشاربها. وأن النبي كان يشرب النبيذ ويستشهد على ذلك الأمر بأكثر من شاهد.

الخمر والنبيذ في الإسلام

نظرة سريعة لنصوص الكتاب

أديب المقدسي

 

مؤلف هذا الكتاب هو علي المقري، وهو أديب وشاعر يمني، وصدر الكتاب عن دار رياض الريس للكتب والنشر.

يكتب علي المقري: لم يُحدد النبي محمد في بداية الإسلام موقفه من شرب الخمر. ففي الطور المكي الذي دام ثلاث عشر سنة كان المسلمون يشربون كالمشركين، واستمرّوا في ذلك بعد الهجرة سنوات، تمتدّ بين الثلاث والثماني، تبعًا لاختلاف الروايات. وفي شبه الجزيرة العربية قبل انتشار الإسلام، كانت الحانات في كلّ مكان، وهو ما قد ذكره الباحث العراقي جواد علي، ويؤيّده علي المقري، ولعل أبرز دليل على ذلك، ما نظمه حسان بن ثابت ــ لُقّب لاحقًا بشاعر الرسول ــ من شِعرٍ في حانة "هند بنت النعمان بن المنذر"، قائلًا: "يا دير هند لقد أصبحت لي أُنسا/ ولم تكن قطّ لي يا دير مئناسا/ سقيًا لظلّك ظّلًا كنتُ آلفه/ فيه أعاشر قسّيسا وشماسا".

القرآن لم يحرّم الخمر صراحة والرسول لم يسن عقوبة
"لم يُحدّد النبي محمد في بداية الإسلام موقفه من شرب الخمر. ففي الطور المكي الذي دام ثلاث عشر سنة كان المسلمون يشربون كالمشركين، واستمرّوا في ذلك بعد الهجرة سنوات تمتدّ بين الثلاث والثماني، تبعًا لاختلاف الروايات"؛ بتلك المعلومة استهلّ المؤلف ثالث فصول كتابه، الذي حمل عنوان الكتاب، كتأسيسٍ لطرحِه بأن التحريم الفعلي للخمر لم يأتِ بشكل صريح في القرآن.

ويؤكد المقري أطروحاته بصورة ذكية انتهجها، وهي الاستدلال المباشر بأسباب نزول الآيات، مثل ذكره سبب نزول آية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ"، ومفاده أن "جماعة من الصحابة شربوا عن عبد الرحمن بن عوف حتى أدركتهم الصلاة، فأَمّهم أحد الصحابة، فقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) إلى آخر السورة بحذف (لا)، فنهاهم القرآن عن الصّلاة في حال السُكر".

وكرّر المؤلف الفعل ذاته مع آية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، حين اعتبر أن قوله تعالى: "لعلكم تُفلحون"، تُفيد التحبيذ على الامتناع عن شرب الخمر، وروعيت فيه الاعتبارات الشخصية للفرد، مُشيرًا إلى أن "المحرمات في القرآن تكون جازمة إذا اقترنت بإحدى الحالتين: أن ينطبق بلفظ التحريم صراحة، كما في تحريم الدم والخنزير والميتة وزواج المحارم، أو أن يتضمن الفعل المُحرم عقوبة على مرتكبه، كما في عقوبة الزاني والسارق والقاتل".

أما من ناحية السنّة، فيؤكد المؤلف أنه: "وإذا كان القرآن لم يتضمن عقوبة على شرب الخمر، فإن مصادر الحديث والسنة لم تورد وقائع موثقة يُستفاد منها تشريع عقوبةٍ لِشارب الخمر في زمان النبي".

النبيذ ... شربه النبي وأعدته عائشة بالزبيب والتمر

يشير علي المقري إلى أن النبيذ "لم يشهد جدلًا واسعًا كمسألة الخمر، ويرجع ذلك إلى وجود نصوص تشير إلى شُرب النبي محمد للنبيذ، وكذا شربه في أوساط الفقهاء أنفسهم، وأصحاب النبي والخلفاء العامة"، مٌستدلًا على ذلك بما رُوي في السنن بأن النبي "كان يُنبذ له في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاءً، نُبذ له في تور من حجارة، وهو إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه".

وتروي عائشة: "كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في إناء فأمرسه ثمّ أسقيه للنبي"، وهي الرواية التي يعتبرها المؤلف مخالفة لمن يقول بأن النبي نهى أن يُنتبذ الزبيب والتمر مجتمعين.

ولعلّ الواقعة التي رواها ابنُ مسعود أكثر دلالة على شرب النبي للنبيذ، كونها وقعت في وقت متأخر من الدعوة، حيث يقول: "شرب النبي في آخر حجّة له إلى مكة، فقطب بين عينيه، ودعا بدلو من ماء زمزم، فصبّ عليه، وقال: "إذا كان هكذا، فاكسروه بالماء".

.