نص جديد للشاعر والاعلامي التونسي يصيغ نداء الشاعر وهو يحفر محلقا في أريج ألق الذاكرة يلملم مجازات الحنين وحروف تصيغ غواية الكتابة لعلها ترياق أمل لما بقي من فيض الماء كما يليق بشاعر اختار غواية الشعر وسفره.. ويزاوج الشاعر همامي بين تجربة الكتابة الشعرية والكتابة الصحفية في سفر يبحث عن قلق السؤال والمعنى.

مَا بَقِيَ مِنْ حِجَارَةِ النَّهْر

عبد العزيز الهمّامي

 

أَتَيْتُ نحوكَ

مِنْ أَقْصَى المَجَازَاتِ

وَالبَرْقُ كَانَ مَعِي

يَطْوِي مَسَافَاتِي

حَتَّى بَلَغْتُ طَرِيقَ الحُلْمِ

حِينَ بَدَا

يَهْمِي بِأَوَّلِهِ

مَاءُ البِدَايَاتِ

أَشْرَقْتُ عِنْدَئِذٍ

مِنْ كَأْسِ بَهْجَتِهِ

وَاجْتَازَ بِي الشَّوْقُ

أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ

فَكَمْ تَمَنَّيْتُ

أَنْ أُحْظَى بِطَلْعَتِهِ

وَكَمْ تَرَقَّبَ لَيْلِي

فَجْرَهُ الاَتِي

وَقَفْتُ عِنْدَ رُفُوفِ الوَقْتِ

مُرْتَبِكًا

وَصِرْتُ أَبْحَثُ عَنْ وَجْهِي

وَعَنْ ذَاتِي

وَفِي يَدِي

مِنْ تُرَابِ الحَرْفِ سَوْسَنَةٌ

يَفِيضُ مِنْهَا أَرِيجٌ

فِي عِبَارَاتِي

هِيَ القَصَائِدُ أَغْوَتْنِي

حَدَائِقُهَا

فَجِئْتُ أَقْطِفُ مَا يَشْفِي

جِرَاحَاتِي

وَقُلْتُ لِلْغَـدِ :

كُنْ نَوْءًا عَلَى جَسَدِي

وَابْسُطْ غَمَامَكَ

فِي شِعْرِي وَأَبْيَاتِي

وَمُدَّ لِي مِنْ طُيُورِ الغَيْبِ

أَجْنِحَةً

تُعِيدُ أَمْسِي

اِلَى عَرْشِ الحَضَارَاتِ.

 

شاعر من تونس