جابرييلا ميسترال شاعرة ودبلوماسية تشيلية، تعدّ من أبرز رموز الأدب في أمريكا اللاتينية.. حازت على جائزة نوبل في الأدب عام 1945، لتكون بذلك أول امرأة من أمريكا اللاتينية تنال هذا التتويج الرفيع، وذلك تقديرًا لأشعارها التي عبّرت بتأمل عميق وقوة تعبيرية عن تطلعات شعوب القارة اللاتينية.. دخلت غمار الشعر مبكرًا، لم تكتف بالشعر فحسب، بل عملت أيضًا في مجالات الصحافة والتعليم والدبلوماسية، وشغلت مناصب قنصلية لبلادها في عدة بلدان أوروبية وأمريكية.. نال إرثها الأدبي والإنساني تكريمًا واسعًا بعد رحيلها.

وردة الغريبة

جابريـيلا ميسترال

ترجمة: ماجد الحيدر

 

1.

الوردة

الكنزُ الذي في قلبِ الوردة
هو كنزُ قلبكِ أنت.
أنثرهُ كما تفعلُ الوردة
وإلاّ أصابكَ الشقاءُ.
.

انثرهُ في أغنيةٍ
أو في رغبةٍ حبٍّ عظيمة.
لا تكبتِ الوردة
وإلا أكلَتكَ نارُها.
***

2.

الغريبة

تتحدثُ بطريقتها
طريقةِ بحارِها البدائية
الى طحالبَ سريّةٍ ..

ورمالٍ مجهولة ؛
وتصلِّي لإلهٍ لا شكلَ لهُ ولا وزن ..
عجوزٍ

كأنه يوشكُ على الاحتضار.
في حديقتنا

التي أضحت شديدةَ الغرابةِ
زرعَت صَبّاراً ..

وأعشاباً عجيبةً.
نسيمُ الصحراء

يملأُ قلبها بأنفاسه
وهي تهوى
بعشقٍ عنيفٍ ..

 أبيضَ ..

مكتومٍ
لو تحدَّثَتْ عنهُ لَبَدا
كوجوهِ نجومٍ مجهولةٍ.
قد تعيشُ بيننا ثمانينَ عاماً
لكنها ستبدو على الدوام
قادمةً جديدة

 تتحدثُ بلسانٍ دفينٍ
وتأوهاتٍ

لا تفهمها غير كائناتٍ

شديدةِ الضآلةِ.
وفي ليلةٍ من الألم العظيم
ستموتُ

هنا بيننا
ولا وسادة تحت رأسها

سوى المصير
والموت..
الموت الصامت

الغريب.
***

 

هامش:

جابرييلا ميسترال شاعرة ودبلوماسية تشيلية، تعدّ من أبرز رموز الأدب في أمريكا اللاتينية. وُلدت في بلدة بيكوينا في تشيلي في 7 أبريل 1889، وتوفيت في نيويورك في 10 يناير 1957 حازت على جائزة نوبل في الأدب عام 1945، ونالت أول جائزة أدبية عام 1914، ومنذ ذلك الحين اعتمدت الاسم المستعار "جابرييلا ميسترال"، تكريمًا للشاعرين جابرييل دانونزيو وفريدريك ميسترال. لم تكتف بالشعر فحسب، بل عملت أيضًا في مجالات الصحافة والتعليم والدبلوماسية، وشغلت مناصب قنصلية لبلادها في عدة بلدان أوروبية وأمريكية. وارتبط اسمها بقضايا النساء والتعليم وحقوق الطفل، وامتد نشاطها إلى عصبة الأمم، حيث تولت مسؤوليات في التعاون الثقافي الدولي.. كانت تربطها علاقات وثيقة ببعض الشخصيات الأدبية والسياسية البارزة في عصرها، من بينهم الشاعر بابلو نيرودا. كما نشأت علاقة إنسانية عميقة بينها وبين الكاتبة الأمريكية دوريس دانا، التي رافقتها في سنواتها الأخيرة، وتولت مسؤولية أرشيفها الأدبي بعد وفاتها.. عانت ميسترال في سنواتها الأخيرة من أمراض عدة، منها السكري ومشكلات في القلب، إلى أن وافتها المنية في نيويورك عام 1957 إثر إصابتها بسرطان البنكرياس.