عن الوحدة ، يحدثنا الشاعر التونسي، في قصيدة تقترب من خفايا لحظة عمرية انتقالية تختلط فيها الأحاسيس برغبة الحياة الآسرة وبالخوف من وحدة قاتمة بتفاصيلها، وبدعاء متكرر للانعتاق من شدة، وبسؤال وجودي متكرر عن دلالة أن "نكون" كما نحن الآن..

قصائد

حاتم النقاطي

الرسالة

1ــ

مرحبا

في الأربعين

سيزهر قلبي إليك
وتمحين ما خفي في دمي
هكذا تدخلين بلا ضجيج
رعشة لا يعرفها غير أنا
والأنبياء
في الأربعين

ستدثرك الروح
وتهمس خلفك كل الصبايا
"مهلا

حتى لا نقطع اليدين
مهلا

حتى لا تحرم علينا الجنان "
في الأربعين

اقرأ عليك المعوذتين
وامضي إلى فجرك

أحلى من كل لحن
وأعمق من كل كلام
أنت أغنية

خلف انغلاق العيون على صمتها
أو هكذا

أنت تطلعين من بين صمت الشفاه

 

2ـــ

في الأربعين انتظر الرسالة
فلا تطلّ عليّ غير رقصات جنونك
وبين فمي

وبين النوايا
تقوم القيامة
لا أثر إلا أناي

وأنت

 

3ـــ

بعد الأربعين
يصبح الحلم فراشا

لا النار تحرقه

ولا الريح تمزق الجناح
يكون غيمه جميلا

كطيف ينبثق من سواد
هو النور رقص

ورود وقاصرات الطرف والولدان
"أنا أعطيناك الكوثر"..
قالها الله

إنها

من

الروح

للروح

نابل   جويلية 2010

 

الفاكهة الحرام

1ــ

يا الله خذني إليك

 أو إليها

في عينيها فسحة الفجر

فلا تتركني الهي وحيدا

هي نجم

هي ما لم اشتهيه من فواكه

وما لم يزكم عيوني

هي فقط ما كنت نسيت اسمه

ذوقه

لونه

صوته

كانت ما   

ما لا أقول..

 

2ـــ

كان أبي الذي هو الآن مع الله كلما ناداني

ذكرت اسمها

يخلي سبيلي

كانت معي في الآن وفي القدم

 من أين أدخل  البساتين

يكاد الشوق يحطمني ؟


أنا بلا دليل

هي عيوني

والمياه التي تعمدني

يا الله دع روحي إليك تفر

فما أصبحت بعد ذوقها

وما أمسيت قبل الغروب

هي في كلمة صنبوري

هي في جملة

فاكهة حرام

وأنا ذاك الهائم في الأودية

أو ذاك الكاذب المجنون

 

3ــ

يا الله

أنا الفقير

لماذا تعذبني  

أنا من ماء وطين؟

 

نابل في 16جوان 2010

 

المحفظة

1ــ

كلما استيقظت

تثاءب  ظلي الممتد  في حقل من رماد

عظمت أسئلتي  وتناسلت

في داخلي أوهام الروح

هذا الصوت

صنبور في الأذنين

 يشعل  زوايا القلب

وقود التاريخ

و مآتم  الآن

 

2ــــ

ها أنت يا سيدي

أيها  الشاعر الذي  تسحبها من الأذنين

محفظة...

حشوها  رقص الحروف

وموسيقى الأوراق

عطرها ...

ذاك  الشراب الحرام

محفظة...

أم  كتاب  الآخرين ؟

 "تبت  يدا أبي لهب "

معا في زقاق الخروج

من بوابة وطن خيره للصعاليك

نحملها الكنوز

ندثرها بجذوة الروح

وما بين البياض و السواد 

" طلع البدر علينا "

 

3ــ

هي البداية  النهاية ...

هذي العصا تهش فرعنة الآن

تفجر الماء  من صخره

تنقلب على الشجر

تمتد السفن ما بين العين  والأفق

سلاما علينا...

نصير...

نسير ...

كالماء  و الماء  التقينا...

هواء.

هواء....

موسيقى الكلمات...

رقص الدماء ...

روائح الأرض و العشب و الملح

نابل  ماي 2007

 

شاعر من تونس