هو أشبه بسقوط مدوي، يخطه الشاعر المصري ضمن سلسلة ولادات جديدة على جداريات، لكنه سقوط استعاري لذات متآكلة وهشة وعوالم لا تشي بالأمل..

جدارياتُ الماءِ والرّمل

محمود عبدو عبدو

(الهبوطُ الثّاني على سلّمِ الياسمين)

-2-

أصابعي لا تحجبُ الصّدأ

كمنديلٍ مُرتَّب وضَعكَ

الله على الأرض

تطوي خُطاكَ الهنيّهة

خدوشُ يومكَ تزدادُ كمرآة

تزدانُ كشاهدة قبرٍ مُتآكلة

عُمرك تقضيهِ بينَ طعنتين

لا الماءُ يكفي رملكَ

ولا الرّملُ يُشيّدُ صحرائه

لا خريفكَ يُحسنُ عدَّ أوراقِ سقوطك

والجوازُ –جوازُ جنونكْ- يُشمِّرُ عن ألماسِ طلقة

-قد- تُطلقها للسماءِ العمياء عنك

أو لشبهِ حياتك

...

رثتك الشّرفاتُ بِعذريتها طويلاً

...

في ركنِ ظلمة

بكتْ تماسيحُ الصّمتِ من حولك

...

ذاتَ حياةٍ تساءلتْ؟

عمّن سيرثُ

المطر، ...,..الطّعنات

الماءُ الرّمل, الرّملُ الماءُ

صنوانِ لمذبحة

وأصابعك التي لا تحجبُ الصّدأ.

ذاتَ حياةٍ

ربما تسوقُ قناةً لدراما يومكَ

أو لموسيقى موتكَ

وذوابحكَ الوثائقيّة

تعرضُ سيرةً موجزةً لتاريخ

يخلقُ من الموتِ شبهين!!

طعنتاي كُرتا ثلجٍ

لحظة المغيب

طعنتاي "نهاليلٌ"* يوميّة

.....

هكذا اليقين سيدي

كمنديلٍ لونتكَ الشّفاهُ نصفين

والأيام وجعين...

تفتحُ أوراق الأوكاليبتوس بحذرِ العُشاق

وتقولُ في العلنْ:

أصابعي لا تحجبُ الصّدأ.

 

·        أقصد بالـ"نهاليل" النهار والليل معاً"مصطلح خاص"

سلسلة ولادات بعيداً عن أعينِ المارة

mehmudabdo@gmail.com