هي الشاهدة على الخيبات والتي جعلت الشاعرة تعيد ترتيب تفاصيل ذاتها، وتفردها لتعلن بما يشبه اليقين خيبة الانتظار، وشغف الأمل في أن ترى كوة ضوء تأتي من سديم هذا التشظي التي تراه كلما ابتعد أعاد نسج خيوطه من جديد.

شاهِدَةٌ فَوْقَ لَحْدِ النَّهار

آمال عوّاد رضوان

كأنَّما حَدَقاتُ آمالي

كانَتْ أَرْحَبَ مِنْ فِرْدَوْسِ يَقينٍ

وَكَأنَّما مَيْدانُ صَمْتِكِ

صارَ أَضْيَقَ مِنْ ثَقْبِ شَكٍّ

* 

حملتُ جِرارِيَ لأمْلأَها بِماءِ الحَياةِ

فَكُنْتِني مَؤونَةَ سَفْراتي المِلْحِيَّةِ

أًيْنَنا مِنْ مَلامحِ أَمْسِنا المُبَلّلِ بِرَذاذِ مُلاحِنا؟

*

تَتَّسِعُ تَنَهُّداتُ السُّؤالِ

لِتَضيعَ المَواعيدُ في زَحْمَةِ المَواسمِ

تَضيقُ بِيَ الثُّقوبُ

لِتَغْرُبَ قَوافِلُ الأسْماءِ في كُثْبانِ الهُروبِ

وَعلى

مائِدَةِ الهَذَيانِ

تَتَلَوَّنُ لُغاتُ التَّشْكيل

*

تُقَمِّرُ القَصائِدَ في مِحْطَبَةِ الرَّهْبَةِ

تَفيضُ أقْمارُ الأرْغِفَةِ في سَديمِ عَفْوِكِ

تُفْضي بِصَدَأِ ذِكْراكِ صَدى إلْهامٍ

فَتيلَ آهٍ يَسْتَصْرِخُ وَشْمَ دَمْعٍ يَحْتَرِقُ

وَعلى

طَبَقٍ مِنْ شَفَقٍ

يَعودُني غِيابُكِ الأرْجُوانِيُّ

يَتَرَنَّحُ:

أيُّهذا المَسْلوبُ / المَصْلوبُ عَلى خشَبةِ الانْتِظارِ

أمَا تَداعى سَأَمُكَ الغافي في سَماءِ مَسائي؟

أما نَفَتِ الدُّروبُ أقْدامَكَ؟

لِمَ دَرْبُكَ يُحَمْلِقُ بي وَلا حَصْرَ لأقْدامِكَ؟

أمَا تَدَرَّبَتْ، بَعْدُ، كَيْفَ تَحْتَفي بِحَتْفي؟

*

مُطَوَّبٌ هُوَ تذْكارُكَ وَالذِّكْرى طيبٌ

وَشْمَةٌ تَتَّسِعُ فَوْقَ خَدِّ سَديمِكَ بِلا سَدّ

تَتَمَرَّغُ رَغْبَةً في أَديمِ مَرْتَعي بِلا حَدّ

تَغْتالُ بَحْرَ الغَيْبِ

تَغْتَرِفُ مِنْ رَعَفِ الغُروبِ ضَوْءًا نَزِقًا

تَصُبُّهُ وَرْدًا شائِكًا

يَفْتَرِشُ نَشيجَ المَوْجِ

شاهِدَةً فَوْقَ لَحْدِ النَّهارِ:

"أنا لَسْتُك.. وَما كُنْتُك"