في تظاهرة ثقافية وشعرية نظمتها دار الشعر بمراكش على مدى يومين بمدينة الريصاني
باحثون يقاربون بلاغة النص الشعري الملحوني وأبعاده الرمزية وعبوره للأجناس الإبداعية
والشعراء سليلي والمعيزي والشافعي ينشدون قصائدهم ل "حدائق الأبجدية"
على مقربة من مرقد "مولاي علي الشريف" في مدينة الريصاني العالمة، نخلة "تافيلالت" السامقة، المدينة التي تقع في منبع جسر تاريخي ممتد كان مركزا حضاريا للقاء والتلاقي والعبور، نظمت دار الشعر بمراكش، يومي 17 و18 يوليوز تظاهرة ثقافية وشعرية ضمن فعاليات الدورة السادسة ل"نزاهة شعرية" في محطتها الثانية، بعدما افتتحت محطتها الأولى في "دوار اولاد بركة" بالصخور الرحامنة. وشهدت هذه التظاهرة تنظيم منتدى حواري، استقصى "أسئلة النص الشعري في ديوان المغاربة فن الملحون"، وتنظيم فقرة جديدة من برنامج "حدائق الأبجدية".
"أسئلة النص الشعري في فن الملحون"
وأكد الباحث محمد علوي بن الشاذ، في مفتتح مداخلته الجمعة 17 يوليوز بقاعة المركز الثقافي بالريصاني، على "دينامية أسئلة الشعر الملحون" حين قرأ مسارات هذا التحول من "قضايا المشروعية الى رهانات الشعرية" متسائلا من الذي يجعل من "نص الملحون" شعرا؟ ولما لم يتبلور خطاب نقدي موازي يستقصي ويواكب هذا المنجز النصي الملحوني؟ في وقت تم إعطاء الأولوية لأسئلة المشروعية، وتجميع هذا التراث المغربي الغني، والذي وسم ب"ديوان المغاربة".
واتجه الباحث والشاعر عبداللطيف خوسي الى مقاربة البعد الرمزي في قصيدة الملحون، من خلال نماذج وإشراقات مشهورة، متوقفا عند منسوب الرمزية المتدفق والذي يحمل دلالات كبرى، كما سرد العديد من الإشهادات النصية والتي تغور عميقا في بلاغة اللغة وعمق الصورة الشعرية، وقد نوه الباحث الى ضرورة الانفتاح أكثر على هذا التاريخ الزاخر من أمهات النصوص وتقريبها الى الأجيال الجديدة، على اعتبار أن البعد التربوي قد يساهم في الحفاظ على هذه الذاكرة الإبداعية.
ونوه الشاعر والكاتب عبدالرحيم سليلي على أن نص الملحون عابر للأجناس الإبداعية، كما أن له أبعاد تعليمية الى جانب توليده لهذا البعد الدرامي والفاعلية التمسرحية، لذلك توقف الكاتب عند تجربة الفنان المسرحي الرائد الطيب الصديقي.
أما الناقد والأكاديمي سعيد كريمي، والذي افتتح مداخلته بتلك المقولة التي تتردد كثيرا "الملحون فرجته في كلامه"، في إشارة لهذا الفن الشعري والغنائي العريق، فقد توقف عند البعد المعجمي في النص الشعري الملحوني، على اعتبار أن العديد من النصوص استطاعت أن تغرف من أبعاد متعددة (فلسفية، وجودية، اجتماعية، وراهنية اليوم (كما هو الحال بالنسبة لقصيدة السلسولي)) وتنظيم تظاهرة في موطن ومهد الملحون: تافيلالت، يزكي هذه المكانة لهذا الفن والذي يشيد جزء من الهوية الإبداعية المغربية. ولعل انفتاح الدرس الاكاديمي (أطروحة الجراري...)، وأيضا النقد المغربي على مقاربات وإثارة لأسئلة وقضايا تهم هذا الفن، يزكي في العمق هذه الفرادة للنص الملحوني وبلاغته.
"حدائق الأبجدية" نصوص تنشد الذات وتحاور المثون التراثية
أحيت فرقة جمعية الريصاني للموسيقى والفنون الشعبية وفن الملحون، من خلال أمهات القصائد والقطع الغنائية المشهورة في فن الملحون، الحفل الفني لتظاهرة دار الشعر بمراكش في مدينة الريصاني العالمة. إذ تواصلت الفعاليات اليوم الثاني، السبت 18 يوليوز، بتنظيم لقاء شعري ضمن برنامج دار الشعر بمراكش "حدائق الأبجدية" بفضاء حديقة "مؤسسة المنزه" (مقابل قصر اولاد عبدالحليم التاريخي والذي تعود جذور تشييده الى مرحلة المرينيين).
تقاسم الشاعر عبدالرحيم سليلي، من خلال نصين شعريين، سيرته الشعرية بين أسئلة الذات وأسئلة النص الشعري في مقطعين "تفعيليين". أما الشاعرة والكاتبة فاطمة المعيزي، ف"غردت" بين أشجار فضاء المنزه، في التحام النص الشعري الزجلي بتراثه المغربي من مثون العيطة الى الملحون. وقدم الشاعر الشاب حمزة الشافعي، من مدينة تنغير قصيدتين بهم اجتماعي. أما الشاعر عبداللطيف خوسي فانتقل بين نص شعري وآخر، من تجربته الشعرية التي يخصصها للأطفال، الشاعر خوسي الذي يغني فن الملحون بالكثير من قصائده قدمتها العديد من الفرق الغنائية المعروفة. واختتم الشاعر مبارك العباني، والذي صدر له عن سلسلة إبداعات عربية ضمن منشورات دائرة الثقافة في حكومة الشارقة ديوان "الشك أفصح ما لديك"، قصائد حدائق الأبجدية بدار الشعر بمراكش، بقصيدتين تعبران بين الذات والحب.
اللقاء، الذي تولت تقديم فقراته الشاعرة مريم إتجو، خصص فقرة "الديوان" توقيعات، للاحتفاء بإصدارات الشاعر والكاتب عبدالرحيم سليلي، الى جانب تقديم إصدارات دار الشعر بمراكش في مجالات الإبداع الشعري والنقد. في اختتام المحطة الثانية من تظاهرة "نزاهة شعرية" في دورتها السادسة، هذه التظاهرة الثقافية والشعرية، والتي تندرج ضمن البرنامج الثقافي والشعري لدار الشعر بمراكش والذي يستمر شهر يوليوز في انفتاح بليغ على باقي مناطق المغرب جنوبا. ولمزيد من ترسيخ ثقافة القرب بين المبدعين والجمهور، ضمن استراتيجية الدار الخروج بالشعر الى الفضاءات العمومية المفتوحة.